إمام الدولة القاسمية
حكم اليمن اثنين وثلاثين عامًا
[1][2]المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم إمام زيدي حكم اليمن بين 1644 و1676م، وهو ابن الإمام المنصور القاسم بن محمد. تولى الإمامة بعد وفاة أخيه المؤيد محمد وبعد تنافس بين إخوته انتهى بخضوعهم له. امتدت الدولة القاسمية في عهده شرقًا إلى حضرموت وظفار، ونشطت تجارة البن عبر ميناء المخا، وأقام علاقات دبلوماسية مع الحبشة والهند المغولية. تصفه المصادر الزيدية بالعدل والزهد، بينما تسجل مصادر أخرى إجراءات قاسية اتخذها ضد اليهود في عهده. توفي في جبل ضوران سنة 1676م.
وُلد إسماعيل بن القاسم نحو سنة 1610م، وفق تقدير المصادر الإنجليزية، في أسرة الإمام المنصور القاسم بن محمد مؤسس الدولة القاسمية، ونشأ في سنوات الحرب التي خاضها أبوه ثم أخوه المؤيد محمد لإخراج العثمانيين من اليمن.
وبعد وفاة أخيه المؤيد سنة 1644م نشب خلاف بين عدد من الإخوة الطامحين إلى الإمامة، وانتهى بخضوعهم لإسماعيل الذي بويع وتلقب بالمتوكل على الله. وتصور المصادر الزيدية عهده بصورة إيجابية للغاية، فتذكر وفرة المحاصيل وعودة الرخاء والعدل في الحكم.[1][2]
امتدت سلطة المتوكل إسماعيل على طول الساحل الجنوبي لجزيرة العرب؛ فقد دخلت القوات اليمنية عدن سنة 1644م، وفي سنة 1654م اتخذ الإمام من نزاع على الحكم في المنطقة الكثيرية سببًا لإرسال جيش كبير إلى حضرموت، فخضعت قبائل يافع والسلطان الكثيري.
وفي سنة 1658م جددت حملة أخرى سيادة الإمام على مناطق امتدت شرقًا حتى ظفار، لكن هذا التوسع أدى إلى مواجهة عسكرية مع سلطان عُمان سلطان بن سيف، الذي استطاع بفضل سيطرته البحرية شن غارات على السواحل اليمنية، فتراجعت حركة الواردات إلى الموانئ اليمنية.
ويرى المؤرخون أن هذا الامتداد الواسع جعل الدولة القاسمية في عهده تحكم، ولو اسميًا في بعض المناطق، معظم ما يُعرف اليوم باليمن، وهو أمر لم يتحقق لأي إمام زيدي قبله.[2]
كان اليمن في القرن السابع عشر يكاد يكون المنتج الوحيد للبن في العالم، وهو ما جعله حلقة مهمة في شبكة تجارة المحيط الهندي، وكانت تجارة البن عبر المخا تزيد إيرادات الدولة، كما شجع الأمن النسبي في عهده التجار الأجانب على زيارة البلاد.
وشهد عهده صلات دبلوماسية مع قوى المحيط الهندي؛ فقد زارت سفارة حبشية الإمام سنة 1646م، وردت عليها بعثة يمنية في العام التالي، كما قامت علاقات ودية مع الهند المغولية، وكانت سورت على الساحل الغربي للهند الشريك التجاري الأول لليمن. وخطط العثمانيون لحملة جديدة على اليمن سنة 1674م لكنهم تراجعوا عنها.[2]
واجه المتوكل النزعة المحلية العميقة في المجتمع اليمني، ولا سيما بين قبائل المرتفعات، فكانت بعض القبائل تُعفى من الضرائب بل تتلقى مخصصات مالية، وهي ممارسة استمرت حتى القرن العشرين. ونشب سنة 1648م خلاف بينه وبين عدد من العلماء حول السياسة الضريبية.
وتذكر المصادر أنه عاش حياة بسيطة يخيط القلانس ويبيعها ليعيش منها. وفي عهده قُضي على حركة قادها زعيم يهودي من أتباع الحركة السبتائية يدعى سليمان جمال، ثم اتخذ الإمام إجراءات ضيقت على رعاياه اليهود، شملت مصادرة ممتلكات ومنعهم من تملك الأراضي.[2]
توفي المتوكل إسماعيل في جبل ضوران في جمادى الآخرة سنة 1087 للهجرة، الموافق 15 أغسطس 1676م وفق المصادر الإنجليزية، فنشب نزاع على الخلافة بين اثنين من أبناء إخوته، انتهى بتولي المهدي أحمد الإمامة.
ويعده المؤرخون أكثر حكام الأسرة القاسمية كفاءة، إذ بلغت الإمامة الزيدية في عهده أقصى اتساع جغرافي لها في اليمن الكبير، من صعدة شمالًا إلى عدن وحضرموت وظفار.
وتختصر المصادر العربية سيرته في سطور قليلة تذكر بيعته سنة 1054 للهجرة ووفاته في جبل ضوران وامتداد الدولة في عهده إلى ظفار، بينما تقدم المصادر الإنجليزية تفاصيل أوفى عن سياسته الخارجية والتجارية، ولا تحدد المصادر المتاحة سنة مولده بدقة.[1][2]
تعتمد قائمة المراجع المسجلة لهذا الملف حالياً على ويكيبيديا أو ويكي بيانات فقط. هذه مصادر تمهيدية مفيدة للبحث، لكنها لا تغني عن مرجع بحثي أو مؤسسي مستقل للتحقق من التفاصيل. يمكنك المساهمة بمرجع متخصص عبر رابط التصحيح أدناه.