سلطان اليمن
ثاني سلاطين الدولة الرسولية
[1][2]الملك المظفر يوسف بن عمر ثاني سلاطين الدولة الرسولية في اليمن، وُلد في مكة سنة 1222م حين كان أبوه نائبًا للأيوبيين عليها. تولى الحكم بعد اغتيال أبيه، وخاض صراعًا على العرش مع إخوته وأبناء عمه انتهى بانفراده بالسلطة. حكم نحو سبعة وأربعين عامًا، وصلت فيها الدولة إلى أوسع حدودها من البحر الأحمر إلى ظفار، وازدهرت التجارة البحرية مع الهند والصين. عُرف بالجمع بين الحكم والعلم، فكان فقيهًا وطبيبًا ومؤلفًا، ورعى العلماء وشيد المدارس، وتوفي سنة 1295م فخلفه ابنه الأشرف عمر.
وُلد يوسف بن عمر في مكة سنة 619 للهجرة الموافقة لسنة 1222م، وكان أبوه نور الدين عمر بن رسول يومئذ أميرًا عليها من قبل الأيوبيين. ونشأ في بلاط أسرة جمعت بين الملك والعلم، وتولى تربيته بأمر أبيه الطواشي نظام الدين مختص، وتلقى العلم على أيدي فقهاء وقضاة، إلى جانب الطب والفروسية.
وفي حياة أبيه تولى إدارة عدد من الإقطاعات، منها المحالب ثم المهجم، واشتغل بتجارة الطعام إلى مكة، وهو ما يذكره المؤرخ النجم بن فهد المكي بوصفه سببًا في رخص الأقوات بها. كما رافق أباه في الحملة على صنعاء سنة 646 للهجرة لمواجهة الإمام أحمد بن الحسين.[1][2]
شهدت أواخر عهد أبيه خلافًا حول ولاية العهد؛ إذ سعت زوجة أبيه المعروفة ببنت حوزة إلى تقديم ابنها المفضل، فأُقصي يوسف عن ولاية العهد، وعزم على السفر إلى بغداد ليحتكم إلى الخليفة العباسي المستعصم. لكن اغتيال أبيه على يد مماليكه في ذي القعدة سنة 647 للهجرة غيّر مجرى الأحداث.
توزع النزاع على العرش بين ثلاثة أطراف: أخواه المفضل والفائز، وابنا عمه فخر الدين وأسد الدين ومعهما المماليك، ثم يوسف ومعه أخته الدار الشمسي التي أحكمت قبضتها على زبيد ودافعت عنها أمام حصار فخر الدين. وتقدم يوسف بجيش من الجنود ورجال القبائل نحو زبيد، وانتهى الصراع بانتصاره وانفراده بالحكم.[1][2]
في عهد المظفر بلغت الدولة الرسولية أوجها، فتوطد حكمها في تهامة والمرتفعات الجنوبية، وامتدت حدودها في وصف المصادر العربية من سواحل البحر الأحمر إلى ظفار، ومن خليج عدن إلى قرب المدينة المنورة. واتخذ من تعز وزبيد مركزين للحكم، ودخلت قواته صنعاء مؤقتًا، وهُزمت قوات الأئمة في مواقع عدة.
وجعل المظفر من اليمن قوة بحرية وتجارية مؤثرة، فنشطت التجارة مع الهند والصين عبر البحر الأحمر، ودُعي له على منابر في عيذاب ودهلك والحبشة بحسب المصدر العربي. وبعد سقوط بغداد بيد المغول سنة 1258م اتخذ لقب الخلافة، وتولى كسوة الكعبة طوال حكمه، فكان أول ملك يكسوها بعد سقوط الخلافة العباسية.
كما واجه المظفر خلال حكمه الطويل تمردات داخلية عديدة، وتذكر المصادر أنه نجح في إخمادها والحفاظ على تماسك الدولة، وهو ما أتاح للحركة التجارية والعلمية أن تنمو في مدن مثل تعز وزبيد وعدن.[1][2]
عُرف المظفر يوسف بأنه عالم وفقيه وطبيب، وشارك بنفسه في الحركة العلمية بتأليف عدد من الكتب، كما رعى العلماء وطلبة العلم واستقدم بعضهم وبنى المدارس، فشهد عهده ازدهارًا في التأليف والعمارة.
توفي سنة 1295م بعد حكم دام نحو ستة وأربعين أو سبعة وأربعين عامًا، وهي أطول مدة حكم بين سلاطين الدولة الرسولية، وخلفه ابنه عمر الذي حمل لقب الملك الأشرف. ويعده بعض المؤرخين المؤسس الحقيقي للدولة الرسولية لما أرساه من استقرار وتوسع.[1][2]
تصفه المصادر التاريخية اليمنية بالعدل والكرم وحسن السياسة، وهي أوصاف وردت في كتابات مؤرخين عاشوا في ظل دولته أو بعدها، فتُقرأ بوصفها تقديرات تقليدية لا أحكامًا محايدة.
وتختلف المصادر في تقدير مدة حكمه بين ست وأربعين وسبع وأربعين سنة، تبعًا لاعتماد التقويم الهجري أو الميلادي في الحساب.[1][2]
تعتمد قائمة المراجع المسجلة لهذا الملف حالياً على ويكيبيديا أو ويكي بيانات فقط. هذه مصادر تمهيدية مفيدة للبحث، لكنها لا تغني عن مرجع بحثي أو مؤسسي مستقل للتحقق من التفاصيل. يمكنك المساهمة بمرجع متخصص عبر رابط التصحيح أدناه.