المدرسة العامرية في رداع
من أبرز المعالم المعمارية للدولة الطاهرية
[1][2]الظافر عامر بن عبد الوهاب من سلاطين الدولة الطاهرية التي حكمت اليمن بعد الرسوليين، ويُعرف في بعض المراجع بعامر الثاني. تولى الحكم سنة 1489م، وتصفه المصادر بأنه أشد سلاطين أسرته بأسًا وأطولهم حكمًا، إذ أعاد توطيد الدولة بعد اضطرابها، ومد نفوذه شمالًا حتى دخل صنعاء سنة 1504م. ينسب إليه بناء المدرسة العامرية في رداع. واجه تهديد البرتغاليين في المحيط الهندي، ثم حملة المماليك القادمين من مصر، فهُزم وقُتل قرب صنعاء سنة 1517م، وبمقتله انتهى عمليًا حكم الطاهريين.
ينتمي عامر بن عبد الوهاب إلى بني طاهر، وهم أسرة يمنية نافذة يعود أصلها إلى منطقتي جبن والمقرانة جنوب رداع. وقد ادعت الأسرة الانتساب إلى الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز، وهو نسب لا تؤكده المصادر، بينما ترجح الباحثة سلمى الراضي أنهم من فرع ذرحان من حمير.
كان بنو طاهر من أعوان السلاطين الرسوليين، ثم استغلوا اضطراب دولتهم بعد سنة 1424م، فاستولوا على لحج سنة 1443م ثم على عدن سنة 1454م، وأعلن جد الأسرة الأول عامر بن طاهر نفسه سلطانًا، فقامت الدولة الطاهرية التي حكمت تهامة والمرتفعات الجنوبية.[1][2]
تولى الظافر عامر بن عبد الوهاب الحكم سنة 894 للهجرة الموافقة لسنة 1489م، في وقت كانت فيه الدولة قد تعرضت للتمزق بعد استيلاء الإمام محمد بن الناصر على صنعاء، فعمل على إعادة كيانها وتوطيد ملكها من جديد.
وفي مطلع القرن السادس عشر استأنف التوسع شمالًا في مناطق الأئمة الزيدية، وتمكن من دخول صنعاء سنة 1504م، لكنه انشغل بعد ذلك بأعداء على جبهات أخرى. وزار الرحالة الإيطالي لودوفيكو دي فارتيما مملكته نحو سنة 1503م.[1][2]
سار الطاهريون على نهج الرسوليين في البناء، فشيدوا المدارس والمساجد وقنوات الري والصهاريج والجسور في زبيد وعدن ويفرس ورداع وجبن. ومن أشهر آثار عهد عامر بن عبد الوهاب المدرسة العامرية في رداع التي بُنيت سنة 1504م، وتُعد من أبرز المعالم الطاهرية الباقية.
وكان سلاطين الأسرة يقضون الصيف في جبن والمقرانة، ويتخذون زبيد عاصمة شتوية، فاستعادت زبيد في عهدهم مكانتها مركزًا للعلم والثقافة، وإن كانت أحوالها الاقتصادية قد تراجعت أواخر القرن الخامس عشر.[2]
بعد وصول البرتغاليين إلى المحيط الهندي واحتلالهم سقطرى سنة 1507م، أرسلت دولة المماليك في مصر أسطولًا بقيادة حسين الكردي سنة 1505م، فقدم له عامر مؤنًا كبيرة. لكن الأسطول هُزم أمام البرتغاليين قرب ديو في الهند سنة 1509م. وحين عاد حسين الكردي بأسطول ثانٍ سنة 1515م رفض عامر، الذي كان قد صد هجومًا برتغاليًا على عدن، أن يمده بالموارد.
فتحالف حسين الكردي مع خصوم السلطان في الداخل، ومنهم الإمام المتوكل يحيى شرف الدين، وهاجم الطاهريين بالبنادق والمدفعية التي لم تكن معروفة في حروب اليمن من قبل، فاستولى على خزائن المقرانة. وفر عامر إلى المرتفعات الوسطى فهُزم ثانية، ثم أُسر وهو يحاول بلوغ حصن ذي مرمر، وقُتل قرب صنعاء في 15 مايو 1517م.
وقد مثّل سقوطه نقطة تحول في تاريخ اليمن؛ إذ أقام المماليك نظامًا تابعًا في زبيد، ثم سقطت دولتهم في مصر بيد العثمانيين في العام نفسه، فبدأت مرحلة جديدة من التنافس بين القوى الخارجية والأئمة الزيدية على حكم البلاد.[1][2]
تؤرخ الصفحة العربية مقتله بسنة 923 للهجرة الموافقة لسنة 1516م في نص، و1517م في نص آخر، بينما تحدد المصادر الإنجليزية يوم 15 مايو 1517م. ويرد اسمه في المراجع الأجنبية بصيغة الظافر عامر الثاني تمييزًا له عن السلطان الأول عامر بن طاهر.
وبعد مقتله صمدت عدن وحدها تحت حكم الوالي الطاهري الأمير مرجان، وتذكر المصادر العربية أن عامر بن داود يُعد آخر سلاطين الأسرة.[1][2]
تعتمد قائمة المراجع المسجلة لهذا الملف حالياً على ويكيبيديا أو ويكي بيانات فقط. هذه مصادر تمهيدية مفيدة للبحث، لكنها لا تغني عن مرجع بحثي أو مؤسسي مستقل للتحقق من التفاصيل. يمكنك المساهمة بمرجع متخصص عبر رابط التصحيح أدناه.