شل صوتك واحكم المغنى
كلماته وألحانه
[1]عمر بن حسن بن عبد الله الكاف، الملقب «حداد»، شاعر وملحن حضرمي وُلد في تريم سنة 1327هـ (نحو 1909م) وتوفي سنة 1389هـ (1969م). درس في رباط تريم ومدرسة الحق، وكان عضوًا في مجلس الإفتاء بتريم، وتعلم العزف على العود والكمان. يُعد مع سعيد مبارك مرزوق من أبرز من تربعوا على عرش ألحان الدان الحضرمي قرابة نصف قرن، واشتهر بغزل رقيق وأغانٍ مثل «شل صوتك واحكم المغنى» و«حيا ليالي جميلة».
وُلد عمر بن حسن بن عبد الله الكاف في مدينة تريم بحضرموت سنة 1327هـ، في أسرة جمعت بين العلم والمال والأدب والفن، وعُرفت بأعمالها الخيرية في بناء المساجد والمدارس. وكان والده الشاعر حسن بن عبد الله الكاف هو الذي سماه عمر ولقبه «حداد»، فغلب اللقب على الاسم حتى عُرف به.
بدأ كأبناء عصره بتعلم القرآن في معلامة «علمة سعيد» بالسحيل، ثم ألحقه والده برباط تريم فدرس الفقه والنحو والتجويد والخط والإملاء، ثم درس في مدرسة الحق بتريم علوم الفقه والعربية إلى جانب التاريخ والجغرافيا والحساب. وقد أهلته هذه الخلفية لأن يكون عضوًا في مجلس الإفتاء بتريم، واطلع في مكتبات المدينة على نفائس الأدب العربي والتاريخ.[1]
كان حداد إلى جانب ولعه بالشعر وسماع الموشحات والأناشيد الدينية يميل إلى مجالس الطرب، وتأثر في ثقافته الموسيقية بالفنان عبد القادر بن حسين الكاف الملقب «سعيّد»، أحد أبرز عازفي العود في تريم آنذاك، وبالعلامة عمر بن عبد الله الحبشي الذي جمع بين الاهتمام العلمي والفني.
تعلم العزف على العود والكمان، ويقال إنه استقدم من عدن الفنان عمر غابة ليعلمه فنون الكمان. وبهذا جمع بين الشعر والتلحين والعزف، وهو ما مكّنه من التأثير في بنية أغنية الدان نصًا ولحنًا.[1]
الدان من أبرز ألوان الغناء الشعبي في حضرموت، وقد ترك حداد بصمات واضحة في تطوير أشعاره وألحانه. ويروي الأديب محمد عبد القادر بامطرف أنه حين انتقل للعمل في سيئون عام 1946 وجد أن أصوات الدان وأشعاره في وادي حضرموت يسيطر عليها عملاقان: حداد بن حسن من تريم، وسعيد مبارك مرزوق من سيئون، وأن بقية الشعراء والملحنين كانوا يدورون في فلكهما، وظلا كذلك قرابة نصف قرن.
يغلب على شعره الغزل الرقيق المشبوب بالعاطفة والخيال، ويرى بامطرف أنه تميز بين شعراء الغزل الحضارم بقوة استبصار وملكة في إنشاء المعاني والصور لم يجدها عند معاصريه أو من جاؤوا بعده. ومن الأغاني التي اشتهرت من كلماته وألحانه: «يقول بن هاشم بكت لعيان دم»، و«شل صوتك واحكم المغنى»، و«خرج فصل طاب الأنس»، و«قال المعنّى بن حسن»، و«حيا ليالي جميلة»، و«يا رب سالك تخلي سرنا مكتوم»، و«طاب السمر قل دان يا بن زين».
غنّى أشعاره وألحانه كثير من مطربي الدان والمطربين الحضارم، وصارت أغانيه اليوم معروفة على نطاق واسع في ساحة الغناء الحضرمي واليمني.[1]
توفي في السادس عشر من ربيع الأول سنة 1389هـ أثناء زيارة إلى منطقة الهجرين في دوعن مع جماعة من العلماء، ودُفن في اليوم التالي في مقبرة زنبل بتريم.
وفي الذكرى المئوية لميلاده كتبت صحيفة الأيام أنه «رائد التجديد في الأغنية الحضرمية واليمنية»، وأنه نفخ في فن الدان روحًا جديدة ومنحه الحياة والنمو.[1]
صدر عنه كتاب «عميد الدان عاشق النغم حداد بن حسن الكاف» لجيلاني بن علوي الكاف، ونُشرت مختارات من قصائده في مدونات التراث الحضرمي، ويُتداول ديوانه في الأرشيفات الرقمية.
تختلف المصادر في سنة ميلاده؛ فالموسوعة العربية تجعلها 1327هـ (الموافقة لعام 1909م تقريبًا)، بينما ينقل مقال في صحيفة الأيام عن كتاب جيلاني الكاف أنه من مواليد 1907.[1]
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.