عنوان الشرف الوافي في الفقه والعروض والتاريخ والنحو والقوافي
كتاب يجمع خمسة علوم في نص واحد
[1][2]إسماعيل بن أبي بكر المقري، الملقب شرف الدين والمعروف بابن المقري، فقيه شافعي وأديب وشاعر يمني، وُلد سنة 754 للهجرة في أبيات حسين شمال زبيد. درس في زبيد على قاضي الأقضية جمال الدين الريمي، ثم صار من كبار محققي المذهب الشافعي. قربه الملك الأشرف إسماعيل الرسولي فولاه التدريس في مدارس زبيد وتعز وأعمالًا إدارية وسفارة إلى مصر. اشتهر بكتاب «عنوان الشرف الوافي» الذي يجمع خمسة علوم في نص واحد، وبكتاب «الإرشاد» في الفقه. توفي في زبيد سنة 837 للهجرة.
اسمه إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم الشاوري الشرجي الحسيني، وكنيته أبو محمد. والحسيني نسبة إلى أبيات حسين، القرية التي وُلد فيها شمال زبيد وهي اليوم مهجورة، والشرجي نسبة إلى منطقة الشرجة على ساحل البحر الأحمر، والشاوري نسبة إلى قبيلة بني شاور من بطون حاشد.
وُلد سنة 754 للهجرة ونشأ في بلدته، فتلقى على علمائها العلوم الشرعية واللغة ونظم الشعر، ثم انتقل في شبابه سنة 782 للهجرة الموافقة لسنة 1380م إلى زبيد، حاضرة الدولة الرسولية، فدرس الفقه على قاضي الأقضية جمال الدين الريمي، والعربية على محمد بن زكريا وعبد اللطيف الشرجي.[1]
حظي ابن المقري بمكانة لدى ملوك الدولة الرسولية؛ فقد قربه الملك الأشرف إسماعيل بن العباس، وأسند إليه أعمالًا إدارية وسياسية، فتولى أمر المحالب، وعُين سفيرًا إلى الديار المصرية، كما عينه للتدريس في المدرسة النظامية بزبيد ثم المدرسة المجاهدية في تعز.
وبعد وفاة الأشرف حافظ على مكانته لدى ابنه الناصر أحمد، واستمر ملازمًا للعلم والتأليف والإقراء حتى وفاته في زبيد. ويذكر بعض المؤرخين أنه طمح إلى منصب قاضي الأقضية بعد وفاة مجد الدين الفيروزآبادي، لكن المصدر يلاحظ أنه لا دليل صريح على أنه طلب هذا المنصب.[1]
أشهر أعماله كتاب «عنوان الشرف الوافي في الفقه والعروض والتاريخ والنحو والقوافي»، الذي فرغ من تأليفه سنة 804 للهجرة الموافقة لسنة 1401م. ويُقرأ الكتاب على وجوه متعددة: فإذا قُرئت سطوره متصلة كان كتابًا في الفقه، وإذا قُرئت أوائل السطور عموديًا كانت في العروض، وأواخرها في القوافي، بينما يتضمن عمودان داخل الصفحة تاريخ الدولة الرسولية وعلم النحو.
وتذكر المصادر أن تأليفه جاء في سياق منافسة علمية في بلاط الملك الأشرف، بعد أن قدم له الفيروزآبادي كتابًا يبدأ كل سطر فيه بحرف الألف. ولم يكتمل الكتاب في حياة الأشرف، فقدمه ابن المقري لابنه الناصر، فلقي إعجاب علماء عصره، وألف على منواله آخرون في اليمن، بل كتب السيوطي كتابًا على النحو نفسه.[1][2]
يُعد ابن المقري من محققي المذهب الشافعي، وقد نقل عنه فقهاء الشافعية المتأخرون أقواله واختياراته. ومن أبرز أعماله الفقهية كتاب «الإرشاد» المسمى «إرشاد الغاوي إلى مسالك الحاوي»، الذي لخص فيه فقه المذهب، ثم شرحه في كتاب «التمشية»، وله أيضًا كتاب «روض الطالب».
وإلى جانب الفقه كان بارعًا في الأدب واللغة والشعر، وألّف في التاريخ واللغة، كما أسهم في التعليم فتخرج عليه كثيرون. ويرى المصدر أن قيمة إنتاجه تكمن في نوعيته أكثر من كثرته.[1]
نال ابن المقري ثناء معاصريه ومن جاء بعدهم؛ فقد وصفه المؤرخ الخزرجي بحدة الذكاء، ووصفه ابن حجر العسقلاني بعالم البلاد اليمنية، ونقل الشوكاني تقديرًا عاليًا لمكانته. ولا تزال كتبه، ولا سيما «الإرشاد» و«عنوان الشرف»، تُذكر في دراسات الفقه الشافعي والأدب العربي.
ويمثل ابن المقري نموذجًا للعالم اليمني في العصر الرسولي الذي جمع بين التدريس والتأليف والعمل في خدمة الدولة، في بيئة شجع فيها الملوك الإبداع العلمي ورعوا العلماء.[1][3]
تعتمد قائمة المراجع المسجلة لهذا الملف حالياً على ويكيبيديا أو ويكي بيانات فقط. هذه مصادر تمهيدية مفيدة للبحث، لكنها لا تغني عن مرجع بحثي أو مؤسسي مستقل للتحقق من التفاصيل. يمكنك المساهمة بمرجع متخصص عبر رابط التصحيح أدناه.
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.