مدينة زبيد
اختط زبيد عاصمةً لدولته على هيئة دائرية
[2]محمد بن عبد الله بن زياد أمير ينتسب إلى البيت الأموي، أرسله الخليفة العباسي المأمون إلى اليمن لإخماد اضطرابات قبائل الأشاعرة وعك في تهامة، فأخضعها نحو سنة 819م وأسس الدولة الزيادية، أول سلالة حاكمة في السهل التهامي بعد دخول الإسلام. اختط مدينة زبيد على شكل دائري بين البحر والجبال وجعلها عاصمته، وامتد نفوذه في روايات المؤرخين إلى حضرموت وعدن وأجزاء من المرتفعات مع بقاء ولائه الاسمي لبغداد. توفي سنة 859م وخلفه ابنه إبراهيم، واستمرت دولته حتى مطلع القرن الحادي عشر الميلادي.
ينحدر محمد بن عبد الله بن زياد، بحسب المصادر، من نسل يزيد بن أبي سفيان أخي معاوية بن أبي سفيان، وقد جلب عليه هذا النسب الأموي شبهات السلطة العباسية، فاعتُقل سنة 814م وحُمل إلى الخليفة المأمون، غير أنه نجا من العقوبة ووُضع تحت المراقبة، ثم صار من المقربين إلى الوزير الفضل بن سهل.
وبعد ثلاث سنوات وصلت إلى بغداد شكوى من والي اليمن من غارات قبيلتي الأشاعرة وعك في تهامة، في وقت كانت فيه حركة علوية تهدد بانتزاع اليمن من سلطة العباسيين، فأشار الفضل بن سهل على المأمون بإرسال ابن زياد لقدرته وعدائه للعلويين، فسار بعد أداء الحج على رأس جيش من الجند الخراسانيين، وبلغ اليمن نحو سنة 818م.[1][2]
خاض ابن زياد معارك عديدة مع قبائل تهامة حتى استتب له الأمر في السهل الساحلي في السنة التالية، فولاه المأمون إمارة اليمن، وتؤرخ المصادر العربية قيام الدولة الزيادية بسنة 203 أو 204 للهجرة الموافقة لسنة 819م تقريبًا.
وكان من أبرز أعماله اختطاط مدينة زبيد عاصمةً جديدة، وقد بُنيت على هيئة دائرية في موضع وسط بين البحر والجبال، فغدت مركزًا سياسيًا وتجاريًا ثم علميًا ظل حاضرًا في تاريخ اليمن قرونًا طويلة بعد زوال دولته.[1][2]
ينقل المؤرخ عمارة اليمني قائمة واسعة بممتلكات ابن زياد تشمل حضرموت والشحر وأبين ولحج وعدن والسواحل حتى حلي شمالًا، فضلًا عن الجند وصنعاء وصعدة ونجران وبيحان، لكن الباحثين يرون أن هذه الصورة مبالغ فيها، إذ تشير مصادر أخرى إلى بقاء صنعاء بيد والٍ عباسي حتى سنة 847م، ويذكر الهمداني أسرة أخرى نافذة في تهامة خلال القرن نفسه.
ويصف عمارة دولة بني زياد بأنها قامت على تجارة بحرية مزدهرة، إذ كانت تُجبى رسوم من السفن القادمة من الهند محملة بالمسك والكافور والعنبر والصندل، ومن السلع الواردة من الساحل الإفريقي، إلى جانب ضرائب على جمع العنبر في باب المندب والسواحل الجنوبية وعلى صيد اللؤلؤ.[1][2]
توفي محمد بن عبد الله بن زياد سنة 859م، فخلفه ابنه إبراهيم الذي سار على نهجه، واحتفظ بموارد الضرائب لنفسه بعد اضطراب الخلافة سنة 866م مع الإبقاء على الدعاء للعباسيين في الخطبة. ثم تعاقب على الحكم أبناؤه وأحفاده، ومنهم أبو الجيش إسحاق بن إبراهيم الذي امتد حكمه عقودًا طويلة.
وانتهت الدولة الزيادية نحو سنة 1018م بعد أن آلت السلطة الفعلية إلى مواليها، ثم قامت على أنقاضها دولة بني نجاح في زبيد. ويبقى ابن زياد في الذاكرة التاريخية مؤسسًا لأول كيان سياسي مستقر في تهامة بعد الإسلام، وباني المدينة التي ستصبح من أشهر مراكز العلم في اليمن.[1][2]
تعتمد سيرة ابن زياد في معظمها على روايات متأخرة، أهمها ما كتبه عمارة اليمني في القرن السادس الهجري، ولذا يتعامل المؤرخون المعاصرون بحذر مع اتساع الرقعة التي تنسبها إليه تلك الروايات.
كما تتفاوت المصادر يسيرًا في تحديد سنة نهاية الدولة بين 1018م و1019م، وفي سنة قيامها بين 203 و204 للهجرة.
ولا تذكر المصادر المتاحة سنة مولده ولا تفاصيل حياته الخاصة، فيما تبقى صورته في الكتابات التاريخية مرتبطة أساسًا بدوره العسكري والإداري في تهامة، وبالمدينة التي أسسها والتي أُدرجت لاحقًا ضمن مواقع التراث العالمي.[1][2]
تعتمد قائمة المراجع المسجلة لهذا الملف حالياً على ويكيبيديا أو ويكي بيانات فقط. هذه مصادر تمهيدية مفيدة للبحث، لكنها لا تغني عن مرجع بحثي أو مؤسسي مستقل للتحقق من التفاصيل. يمكنك المساهمة بمرجع متخصص عبر رابط التصحيح أدناه.