درجة التوثيق: التواريخ والمعاهدات موثقة جيدًا؛ تختلف الروايات في مسؤولية نهب السفينة وفي يوم الإنزال (18 أو 19 يناير).. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
تعود أولى الاتصالات السياسية بين بريطانيا وسلطنة لحج إلى سنة 1799م، حين أرسلت بريطانيا قوة إلى جزيرة ميون (بريم) لمنع الفرنسيين في مصر من التواصل مع المحيط الهندي عبر البحر الأحمر، فلما وُجدت الجزيرة غير صالحة لإقامة الجنود لقلة المياه استضافهم سلطان لحج أحمد بن عبد الكريم مدة في عدن، وعرض التحالف ومنح عدن محطة دائمة لكن العرض رُفض. ثم عقد الأميرال هوم بوبهام معاهدة تجارية مع السلطان سنة 1802م. ومع انتشار السفن البخارية في ثلاثينيات القرن التاسع عشر احتاجت بريطانيا إلى محطة لتزويد السفن بالفحم بين السويس والهند، فحاولت شراء جزيرة سقطرى من سلطان المهرة فرفض، ثم اتجهت أنظارها إلى عدن ذات المرفأ الطبيعي.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
في سنة 1835م أوفدت حكومة بومباي الضابط البحري ستافورد بيتسورث هينز لمسح ساحل جنوب الجزيرة العربية، فأوصى في تقريره باحتلال عدن لأهميتها الاستراتيجية. وفي سنة 1837م جنحت سفينة هندية تُدعى «دريا دولت» ترفع العلم البريطاني قرب ساحل عدن ونُهبت حمولتها، فاتهم البريطانيون أهل عدن وابن السلطان بالتحريض. وكُلّف هينز بالمطالبة بالتعويض وبالسعي إلى شراء عدن، فوافق السلطان محسن بن فضل العبدلي شفهيًا على التنازل مقابل مبلغ سنوي قُدّر لاحقًا بـ8700 ريال، وأرسل في 22 يناير 1838م رسالة مختومة يتعهد فيها بتسليم عدن بعد شهرين بشرط احتفاظه بسلطته على رعاياه فيها، وهو شرط رفضه الجانب البريطاني فتعثرت المفاوضات.
على إثر تعثر المفاوضات واتهام ابن السلطان بالتآمر للقبض على المفوض البريطاني، أعدّت حكومة بومباي حملة عسكرية. وفي 19 يناير 1839م قُصفت عدن من البحر ونزلت القوات البريطانية واستولت عليها، ففرّ السلطان وأسرته إلى لحج. وفي 2 فبراير عُقد صلح باسم السلطان، ووقّع السلطان محسن في 18 يونيو تعهدًا بالسلام مقابل دفع 6500 ريال سنويًا له ولورثته، والتزام بريطانيا بدفع المخصصات التي كان يدفعها لقبائل الفضلي والحوشبي والأميري. غير أن السلطان حاول استعادة عدن في نوفمبر 1839م ثم في مايو ويوليو 1840م، وفشلت الهجمات الثلاث، إلى أن جاء إلى عدن سنة 1843م طالبًا الصلح، فأعيدت إليه المخصصات سنة 1844م.
أصبحت عدن تُدار بوصفها «مستوطنة عدن» التابعة لرئاسة بومباي في الهند البريطانية، وتولى هينز منصب الوكيل السياسي فيها حتى منتصف القرن التاسع عشر. وأعلنت عدن ميناءً حرًا سنة 1850م، وبدأت بريطانيا توسع نفوذها في الداخل عبر اتفاقات ومخصصات مع السلطنات والمشيخات المجاورة، وهي النواة التي تطورت لاحقًا إلى محمية عدن. وبقيت عدن تحت الحكم البريطاني حتى 30 نوفمبر 1967م، أي 128 عامًا، فكان احتلالها نقطة تحول طويلة الأثر في تاريخ جنوب اليمن.
تتوفر عن هذا الحدث وثائق بريطانية مفصّلة، منها مجموعات المعاهدات التي جمعتها حكومة الهند، ورسوم معاصرة للهجوم على عدن نُشرت في بريطانيا. أما الروايات العربية فتركز على أن حادثة السفينة كانت ذريعة لاحتلال مخطط له سلفًا، وتختلف المصادر في تقدير مسؤولية السلطان أو أتباعه عن نهبها. كما تتفاوت المصادر في تحديد يوم الإنزال بين 18 و19 يناير 1839م، والأشهر هو 19 يناير.
من التاريخ إلى الخريطة والتعلّم
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
