درجة التوثيق: تاريخ افتتاح القناة وأثرها العام ثابتان؛ أرقام الحركة الملاحية في القرن 19م متفرقة وغير مكتملة.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
قبل افتتاح القناة كانت عدن، التي استولت عليها بريطانيا سنة 1839م، محطة لتزويد السفن البخارية بالفحم في الرحلة بين السويس والهند، وكان المسافرون والبضائع ينقلون برًا بين الإسكندرية والسويس. وقد أعلنت عدن ميناءً حرًا سنة 1850م، ومُدّ إليها خط برقي بحري من كراتشي سنة 1860م، لكن حجم الحركة ظل محدودًا مقارنة بما سيأتي. فلما افتُتحت قناة السويس في 17 نوفمبر 1869م صار البحر الأحمر الطريق البحري المباشر بين أوروبا وآسيا، ووقعت عدن في موقع مثالي عند مدخله الجنوبي على بعد نحو 170 كيلومترًا شرق مضيق باب المندب.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
تضاعفت أهمية عدن التجارية والاستراتيجية بعد سنة 1869م، فأصبحت من أكثر موانئ العالم ازدحامًا في تموين السفن بالوقود والتجارة المعفاة من الرسوم حتى ستينيات القرن العشرين. وتوسع الميناء من منطقة كريتر القديمة إلى التواهي التي عُرفت باسم «ستيمر بوينت» (رأس البواخر)، وأقيمت فيها أرصفة الجمارك ومكاتب شركات الملاحة مثل شركة P&O ومكاتب شركة التلغراف الشرقية. وأنشئت في المعلا أرصفة ومستودعات، وتحوّلت المدينة إلى نقطة توقف لسفن البريد والركاب المتجهة إلى الهند وشرق آسيا وأستراليا وشرق أفريقيا.
احتاجت هذه المكانة الجديدة إلى أرض ومياه وبنية إدارية. فاشترت بريطانيا من سلطان لحج سنة 1868م شبه جزيرة جبل إحسان (عدن الصغرى) وجزيرة صيرة، ثم اشترت منطقة الشيخ عثمان سنة 1882م لتأمين مصادر المياه والتوسع العمراني، وبُنيت قناة لجلب المياه سنة 1867م، وأُسّست «لجنة المستوطنة» سنة 1876م ثم «أمانة الميناء» (Port Trust) سنة 1889م لإدارة المرفأ. وفي سنة 1890م أقيم برج الساعة المعروف بـ«بيغ بن عدن». ونما عدد السكان تدريجيًا حتى بلغ نحو 36900 نسمة في المدينة سنة 1915م و56849 نسمة سنة 1946م.
تزامن افتتاح القناة مع عودة العثمانيين إلى شمال اليمن ودخولهم صنعاء سنة 1872م، فخشيت بريطانيا على عمق عدن البري. لذلك عملت على ربط السلطنات والمشيخات المجاورة بها، ومنذ سنة 1874م قبلت الدولة العثمانية ضمنيًا ترتيبات الحماية البريطانية مع ما عُرف بـ«القبائل التسع»، ثم توالت معاهدات الحماية الرسمية منذ سنة 1886م. وهكذا أسهمت القناة بطريق غير مباشر في رسم الحدود التي فصلت لاحقًا بين ولاية اليمن العثمانية ومحمية عدن.
تعتمد دراسة هذه المرحلة على سجلات حكومة بومباي ثم الحكومة البريطانية، وتقارير ميناء عدن، وأدلة السفر مثل دليل بيديكر الذي نشر خريطة مفصلة لعدن سنة 1914م، إضافة إلى الصور الفوتوغرافية التي التقطها المسافرون. وتظل أرقام الحركة الملاحية والتجارية قبل القرن العشرين متفرقة، لكن المؤرخين يتفقون على أن السويس كانت العامل الحاسم في تحويل عدن إلى مدينة كوزموبوليتية وقاعدة إمبراطورية.
من التاريخ إلى الخريطة والتعلّم
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
