درجة التوثيق: الحدث ثابت في المصادر الإسلامية المبكرة، لكن التفاصيل والمدة وأسماء المشاركين فيها اختلاف بين الروايات.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
دخل معظم اليمن في الإسلام بين السنتين 8 و10 للهجرة، وكان على صنعاء باذان والي الفرس الذي أسلم، فأقره النبي محمد على عمله، ثم خلفه ابنه شهر بن باذان. ووزع النبي العمال على مخاليف اليمن، فكان منهم معاذ بن جبل وأبو موسى الأشعري وخالد بن سعيد بن العاص وغيرهم. وفي هذا الوضع الجديد، الذي لم تستقر فيه بعد الولاءات القبلية، ظهرت حركة الأسود العنسي.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
الأسود هو عبهلة بن كعب من بني عنس من مذحج، وقيل إنه وُلد قرب نجران، ولُقّب بذي الخمار لأنه كان يغطي وجهه. وتذكر المصادر أنه كان كاهناً يبهر أتباعه بالحيل، وأنه ادعى النبوة بعد حجة الوداع حين مرض النبي. واجتمع إليه عدد من قبائل مذحج، فسار إلى نجران فاستولى عليها، ثم زحف إلى صنعاء فقاتل شهر بن باذان وقتله، وتزوج امرأته، واستولى على معظم اليمن من حضرموت إلى الطائف بحسب بعض الروايات.
لم يدم سلطانه أكثر من ثلاثة أو أربعة أشهر؛ فقد تواصل النبي مع من بقي على الإسلام في اليمن، ونظم الأبناء الفرس في صنعاء، ومنهم فيروز الديلمي وداذويه، بالتعاون مع قيس بن مكشوح المرادي وبمساعدة زوجة الأسود، عملية لقتله داخل قصره. وتذكر الروايات أنه قُتل قبل وفاة النبي بأيام قليلة، وأن الخبر وصل إلى المدينة بعد وفاته.
لم ينهِ مقتل الأسود الاضطراب؛ إذ تحوّل قيس بن مكشوح ضد الأبناء وقتل داذويه وحاول إخراج الفرس من صنعاء، فيما ارتد بعض بني كندة في حضرموت. فأرسل الخليفة أبو بكر الصديق المهاجر بن أبي أمية وعكرمة بن أبي جهل، فاستعادا السيطرة على صنعاء وحضرموت، واستسلم قيس وعمرو بن معديكرب، وانتهت حرب الردة في اليمن نحو سنة 12هـ / 633م.
يرى المؤرخون في حركة الأسود تعبيراً عن تنافس قبلي وعن رفض بعض الزعامات المحلية لسلطة الأبناء الفرس في صنعاء أكثر من كونها حركة دينية خالصة. ومصدر معلوماتنا الأساسي هو روايات الطبري وابن هشام والبلاذري المستندة إلى رواة مثل سيف بن عمر، وهي روايات متأخرة تمتزج فيها العناصر الأسطورية، ولذلك تختلف المصادر في تفاصيل مدته ومقتله وأسماء المشاركين فيه.
أسهمت نهاية حروب الردة في تثبيت انتماء اليمن إلى دولة الخلافة، وانطلق كثير من رجال قبائله، ومنهم من كان في صف الأسود ثم عاد إلى الإسلام مثل عمرو بن معديكرب وقيس بن مكشوح، للمشاركة في فتوح العراق والشام في عهد عمر بن الخطاب. وقد صار عمرو بن معديكرب من أشهر فرسان معركتي القادسية ونهاوند، فيما شارك قيس بن مكشوح في فتح العراق، وهو ما يعكس سرعة اندماج قبائل مذحج في مشروع الدولة الجديدة بعد أزمة الردة.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
