انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنالإسلام والدول الأولى / أحداث مفصلية

الهادي إلى الحق ونشأة الإمامة

قدم الإمام يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي، الملقب بالهادي إلى الحق، إلى صعدة سنة 897م بدعوة من قبائلها، فأسس أول إمامة زيدية في اليمن ووضع أسس المذهب الهادوي. خاض صراعاً مع بني يعفر والدعاة الإسماعيليين على صنعاء، وتوفي سنة 911م، وظلت ذريته تتداول الإمامة على فترات حتى سنة 1962.

درجة التوثيق: الأحداث الرئيسة مؤكدة من سيرته المعاصرة؛ وتختلف المصادر في سنة مولده (220 أو 245هـ) وفي سنة قدومه (283 أو 284هـ).. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

ينتمي يحيى بن الحسين بن القاسم إلى الفرع الحسني من آل البيت، وجده القاسم بن إبراهيم الرسي (ت. 860م) من كبار علماء الزيدية الذين أسسوا تقاليدها الكلامية والفقهية في الحجاز. وُلد بالمدينة المنورة، والأشهر أنه وُلد سنة 245هـ/859م، بينما يذكر الزركلي سنة 220هـ، ونشأ في الفرع من أرض الحجاز مع أبيه وأعمامه، واشتهر بالعلم والفقه والشجاعة. وتذكر المصادر أنه أمضى فترة في طبرستان حيث كانت للزيدية دولة في بلاد الديلم، قبل أن يعود إلى الحجاز.

زار اليمن أول مرة نحو سنة 893م ثم عاد إلى الحجاز، فلما اشتدت النزاعات بين قبائل خولان في صعدة دعته إلى التحكيم بينها، وراسله أبو العتاهية الهمداني. فقدم صعدة سنة 897م (284هـ، ويذكر الزركلي 283هـ) في عهد الخليفة المعتضد، وبايعته عشائر من خولان وبني الحارث بن كعب في نجران وغيرهم، وخوطب بأمير المؤمنين وتلقب بالهادي إلى الحق. ثم توجه إلى نجران ففتحها وأقام فيها مدة.

سعى الهادي إلى مدّ سلطانه إلى صنعاء، فدخلها سنة 901م (288هـ)، وتذكر بعض المصادر أنه خُطب له في مكة وضُربت السكة باسمه، لكن سيطرته عليها لم تدم، إذ كان عليه أن يواجه بني يعفر من جهة والداعيين الإسماعيليين ابن حوشب وعلي بن الفضل من جهة أخرى، فضلاً عن ثورات قبلية متكررة. وقد اصطدم بعلي بن الفضل حين اتسع سلطان الأخير على معظم اليمن. وكان تطبيقه الصارم لأحكام الشريعة في الزكاة والحدود سبباً في احتكاك متكرر مع القبائل.

ترك الهادي إرثاً فقهياً وكلامياً كبيراً، أشهره كتاب «الأحكام في الحلال والحرام» الذي يُعد أساس الفقه الهادوي وما يزال يُدرّس في المراكز الزيدية، وكتاب «المنتخب»، ورسائل في العدل والتوحيد والإمامة والرد على المخالفين، وتقدر بعض الدراسات مؤلفاته بأكثر من خمسين كتاباً ورسالة. وصارت مدرسته الفقهية تُعرف بالهادوية، وهي الصيغة الكلاسيكية للزيدية في اليمن، القائمة على أن الإمام يجب أن يكون من ذرية الحسن أو الحسين عالماً قائماً بالدعوة.

توفي الهادي في صعدة سنة 911م (298هـ) ودُفن في جامعه الذي صار مزاراً، وخلفه ابنه محمد المرتضى ثم ابنه أحمد الناصر. وكانت الإمامة الزيدية التي أسسها قوة متقطعة لا دولة مستقرة دائماً، لكن أكثر الأئمة الذين حكموا اليمن بعده كانوا من ذريته المعروفة بالرسيين، واستمرت الإمامة بصورها المختلفة حتى قيام الجمهورية في شمال اليمن سنة 1962، أي أكثر من ألف عام.

أهم مصدر لسيرته كتاب «سيرة الهادي إلى الحق» الذي ألفه معاصره علي بن محمد بن عبيد الله العباسي العلوي، وتوجد منه نسخة في مكتبة الأمبروزيانا بميلانو، إضافة إلى مؤلفات الهادي نفسه والحوليات الزيدية والكتب المعادية له. ويتناول الباحثون المعاصرون العلاقة بين الهادي والقبائل، ومدى نجاحه في إقامة دولة فعلية، والفرق بين صورته في المصادر الزيدية وصورته عند خصومه.

روابط بين أقسام 967

من التاريخ إلى الخريطة والتعلّم

روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. موسوعة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: سلالات الحكم في اليمن
  2. ويكيبيديا الإنجليزية: الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين
  3. تراجم (عن الأعلام للزركلي): الهادي إلى الحق
  4. ويكيبيديا الإنجليزية: الزيدية
  5. ويكيبيديا الإنجليزية: الدولة اليعفرية
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة
الهادي إلى الحق ونشأة الإمامة | تاريخ اليمن | مبادرة 967