انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنالعثمانيون والبريطانيون / ممالك ودول

الإمام المهدي محمد «صاحب المواهب» وعاصمته المواهب (1689–1718م)

المهدي محمد بن أحمد بن الحسن إمام قاسمي انتزع الإمامة سنة 1689 بعد صراع دام ثلاث سنوات، واتخذ من المواهب شرقي ذمار مقراً لحكمه فلُقّب «صاحب المواهب». تميز عهده الطويل بكثرة التمردات وبذروة أسعار البن اليمني، وزاره وفد فرنسي سنة 1712 ترك وصفاً نادراً لبلاطه.

درجة التوثيق: تواريخ حياته وأبرز التمردات ثابتة؛ يُختلف في سنة بدء حكمه بين 1686 و1689.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

وُلد محمد بن أحمد بن الحسن بن القاسم في 27 أكتوبر 1637، وهو ابن الإمام المهدي أحمد بن الحسن الذي توفي سنة 1681. ولم يتمكن محمد من خلافة أبيه آنذاك، إذ آلت الإمامة بوساطة العلماء إلى المؤيد محمد بن إسماعيل. ولما توفي المؤيد سنة 1686 دخلت الدولة القاسمية صراعاً على الإمامة تعاقب فيه سبعة مدعين خلال ثلاث سنوات، فأعلن محمد دعوته في المنصورة، وحاصره أقاربه المنافسون، لكنه كسر الحصار وأسر قادتهم، ونال اعترافاً عاماً سنة 1689، فلُقب بالمهدي لدين الله.

اتخذ المهدي محمد مقره في المواهب، وهي موضع شرقي مدينة ذمار في قلب المرتفعات الوسطى، وإليها نُسب لقبه «صاحب المواهب». وتشير كتب التراجم إلى رجال تولوا الأعمال الإدارية في دولته من أهل ذمار وما حولها، ما يعكس انتقال مركز الثقل السياسي للدولة القاسمية في عهده من شهارة وصنعاء إلى ذمار وجوارها، وهو أمر ارتبط بإقامة الإمام وحاشيته وجنده هناك.

كان عهده الذي امتد قرابة ثلاثين عاماً سلسلة من التمردات. ففي سنة 1689 فشلت محاولته استعادة يافع، وفي سنة 1691 ثار الأمير علي بن أحمد في صعدة وحاصر صنعاء دون نجاح، فاستولت قوات الإمام على صعدة. وفي سنة 1699 ادعى السيد إبراهيم المحطوري أنه المهدي المنتظر فقضى أبناء الإمام على حركته. ثم أغار رجال يافع على إب سنة 1708، وبويع المؤيد الحسين إماماً في صعدة بين 1709 و1712، وحاصر المتوكل بن علي الإمام في المواهب لفترة قصيرة سنة 1714، وثار المنصور الحسين من حصن شهارة سنة 1716.

تزامن عهده مع ذروة تجارة البن، إذ كان اليمن المنتج الوحيد تقريباً، فدعمت الأسعار المرتفعة موارد الإمامة وهيبتها. وفي هذا السياق نظم تجار سان مالو الفرنسيون رحلتين إلى المخا (1708–1710 و1711–1713) لشراء البن مباشرة. وحين طلب الإمام طبيباً سافر الرائد دو لا غريلوديير والجراح باربييه من المخا عبر تعز وجبلة إلى قصر الإمام في المواهب في فبراير 1712، وأقاما نحو ثلاثة أسابيع. ووصفا الإمام بأنه في نحو الثمانين، حسن الهيئة، قليل المظاهر إلا في خروجه لصلاة الجمعة حين يرافقه ألف راجل ومئتا فارس، ونشر جان دو لا روك روايتهما في كتابه «رحلة إلى العربية السعيدة».

تصفه الكتابات الزيدية بالشدة والاستبداد بالرأي وقلة الإصغاء للنصيحة، وتنسب إليه فرض جبايات لا تستند إلى الشريعة وقتل بعض رعاياه دون محاكمة، حتى شاع بين الناس أن جنياً يؤثر فيه. وفي المقابل تذكر المصادر زهده في اللباس ورفضه الحرير والثياب الفاخرة. كما تذكر أنه أعاد اليهود إلى جواره بعد عودتهم من جلاء موزع ودافع عنهم.

في سنواته الأخيرة أعلن ابن أخيه القاسم نفسه إماماً باسم المتوكل القاسم بعد أن كان قد بايعه، وتوفي المهدي محمد في 2 أغسطس 1718 والمواهب محاصرة. وتعتمد معرفتنا بعهده على الحوليات الزيدية وكتب التراجم، وعلى رواية الوفد الفرنسي التي تُعد من أقدم الأوصاف الأوروبية المباشرة لبلاط إمام زيدي. وتختلف المصادر في بداية حكمه بين 1686 و1689 تبعاً لاعتماد تاريخ إعلان الدعوة أو تاريخ الاعتراف العام.

روابط بين أقسام 967

من التاريخ إلى الخريطة والتعلّم

روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. Al-Mahdi Muhammad — Wikipedia
  2. Book review: A Voyage to Arabia Felix — al-bab.com
  3. إسماعيل بن أحمد بن القحيف الذماري — موسوعة التراجم
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة
الإمام المهدي محمد «صاحب المواهب» وعاصمته المواهب (1689–1718م) | تاريخ اليمن | مبادرة 967