درجة التوثيق: قِدم المدرجات وتركز السدود حول المواقع الحميرية ثابتان بالمسوح؛ تأريخ كثير من المنشآت تقريبي.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
تختلف زراعة المرتفعات اليمنية عن زراعة الأودية الشرقية المتاخمة للصحراء، مثل مأرب وبيحان وشبوة، حيث اعتمدت الممالك القديمة على تحويل السيول الكبيرة بسدود ضخمة. ففي المرتفعات الغربية والجنوبية التي قامت فيها حمير يهطل مطر موسمي أغزر، لكن المنحدرات شديدة والتربة معرضة للانجراف. لذلك نشأ نظام متكامل يجمع بين المدرجات الزراعية التي تحوّل السفوح إلى مصاطب مستوية، ووسائل جمع المياه وتخزينها لاستخدامها في موسم الجفاف.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
أثبتت أبحاث فريق المعهد الشرقي في جامعة شيكاغو بقيادة توني ويلكنسون وماكغواير غيبسون في هضبة ذمار أن الزراعة المدرّجة في اليمن بدأت قبل نحو 4000 إلى 5000 سنة، فهي من أقدم المدرجات الزراعية في العالم. وكانت المدرجات توسّع المساحة المزروعة في الأودية الجبلية وتحد من انجراف التربة. وبعد نحو ألفي سنة من بدء المدرجات ظهرت السدود الحجرية عبر الأودية: سدود منخفضة تجمع مياه المطر وتوجهها إلى الحقول، وأخرى أعلى تحرف مياه السيول، مع قنوات ومنافذ نُحت بعضها في الصخر. ووصف ويلكنسون حجارتها البركانية المقطوعة بدقة، وقال إن بناتها فهموا مستجمع المياه بأكمله فهماً دقيقاً.
تناولت دراسة الباحث الفرنسي جوليان شاربونييه المنشورة سنة 2011 توزيع سدود التخزين والتحويل في الجبال الغربية خلال العصر الحميري، فبيّنت أن ظهور سدود الحجز في مطلع العصر الميلادي كان تحولاً كبيراً في المشهد الريفي، إذ أتاح ري قيعان الأودية لفترات طويلة. ولم تتوزع السدود بالتساوي، بل تركزت حول مواقع حميرية بعينها كانت أراضيها مزروعة بكثافة، وكثيراً ما بُنيت عدة سدود في الوادي نفسه إلى جانب جدران مدرجات ضخمة ومنشآت مائية أخرى. وتؤرخ النقوش بعض هذه السدود بمطلع الألفية الأولى للميلاد، ويؤرخ غيرها بقربه من مواقع ما قبل الإسلام.
وحول ظفار عاصمة حمير وثّقت بعثة جامعة هايدلبرغ منشآت مائية متعددة، منها مجموعة سدود معغل الشعباني في الوديان القريبة، وصهاريج منقورة في الصخر لحفظ ماء المطر الموسمي، وبعضها ما زال يُستعمل حتى اليوم. وكانت المحاصيل الأساسية الحبوب كالذرة الرفيعة والقمح والشعير، إلى جانب الكروم والبقوليات، وهي تظهر في النقوش التي تتحدث عن الحقول والقرابين والضرائب. كما تُنسب صهاريج الطويلة في عدن، في أحد الآراء، إلى العصر الحميري، وإن كان الدليل على تاريخ إنشائها الأول ضعيفاً، وقد رُممت في العصر الرسولي ثم في القرن التاسع عشر.
ولم تُهمل حمير المنشآت الكبرى الموروثة عن سبأ؛ فبعد ضمها مأرب ظل ملوكها يرممون سد مأرب العظيم. وتسجل نقوش مشهورة إصلاحات في القرن الخامس الميلادي، ثم إصلاحاً كبيراً سنة 548م في عهد أبرهة الذي جمع لذلك آلاف العمال وأقام احتفالاً حضرته وفود من الدول المجاورة. غير أن تكرار التصدعات وتراجع السلطة المركزية انتهيا بانهيار السد النهائي في أواخر القرن السادس، وهو ما يربطه التراث العربي بتفرق القبائل اليمنية.
يعتمد ما نعرفه عن الري الحميري على المسح الأثري والتصوير الجوي ودراسة مقاطع التربة والرسوبيات، وعلى النقوش التي تذكر بناء السدود والقنوات وملكية الأراضي. ولا تزال تواريخ كثير من المنشآت تقريبية لأن بعضها أُرِّخ بالفخار وحده، كما أن المدرجات أعيد بناؤها واستخدامها جيلاً بعد جيل حتى يومنا هذا، فيصعب الفصل بين طبقاتها القديمة والحديثة. وتبقى المدرجات المنتشرة في جبال اليمن، من حراز إلى عمران وإب، امتداداً حياً لهذا الإرث.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
- اليونسكو: قائمة اليمن التمهيدية للتراث العالمي (ترشيحات لا تعني الإدراج)
- Julien Charbonnier: توزيع سدود التخزين والتحويل في الجبال الغربية لجنوب الجزيرة خلال العصر الحميري (PSAS 41، 2011)
- مجلة جامعة شيكاغو: أبحاث المدرجات والسدود في المرتفعات اليمنية
- ويكيبيديا الإنجليزية: ظفار (اليمن)
- ويكيبيديا الإنجليزية: صهاريج الطويلة
