درجة التوثيق: مراحل البناء والترميم موثقة بالنقوش؛ تاريخ البداية والانهيار الأخير تقديري ومحل خلاف. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
تقع مأرب عند خروج وادي ذنة من الجبال نحو صحراء صيهد، حيث تتدفق سيول موسمية قصيرة وعنيفة. ومنذ الألفية الثالثة قبل الميلاد على الأقل استغل السكان هذه السيول في ري الأرض، فتراكمت طبقات سميكة من الطمي. ومع قيام سبأ تطور النظام إلى منشأة ضخمة: سد ترابي مكسو بالحجارة يعترض الوادي، لا لتخزين المياه طويلاً كالسدود الحديثة، بل لرفع منسوب السيل وتحويله عبر بوابتين إلى شبكة قنوات توزعه على «الجنتين» الشمالية والجنوبية.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
يعود أقدم نقش معروف على السد إلى المكرب السبئي يثع أمر وتر الأول بن يدع إيل ذرح، الذي يُقدَّر أنه حكم في منتصف القرن الثامن قبل الميلاد، ويسجل أعمال بناء أو ترميم فيه. وكان السد في مرحلته الأولى ركاماً ترابياً مثلث المقطع يمتد نحو 580 متراً ويرتفع نحو 4 أمتار، ثم رُفع نحو سنة 500 ق.م إلى 7 أمتار وكُسي وجهه المواجه للماء بالحجارة، ومُدّ الري إلى الجانب الجنوبي إلى جانب الشمالي. وفي المرحلة الحميرية بلغ ارتفاعه نحو 14 متراً، مع منشآت حجرية ضخمة في طرفيه تضم مفيضات ومصرفين مدعّمين بالحجارة المشذبة وحوض ترسيب وقناة بطول نحو كيلومتر إلى خزان توزيع.
تعرّض السد للتصدع مرات عديدة بفعل السيول الكبيرة وتراكم الطمي الذي كان يرفع مستوى الحقول باستمرار، وتسجل النقوش انهيارات كبرى في السنوات 449 و450 و542 و548م. ومن أشهر أعمال الترميم ما قام به الملك الحميري شرحبيل يعفر بن أبي كرب أسعد سنة 450م، ثم ما قام به أبرهة الحبشي الذي سجّل في نقش طويل (CIH 541) ترميم السد بعد انهياره، وأقام بالمناسبة احتفالاً حضره مبعوثون من بيزنطة وفارس والحبشة والغساسنة والمناذرة. وآخر ترميم مسجل يعود إلى سنة 557م.
انهار السد انهياراً أخيراً لم يُرمَّم بعده في أواخر القرن السادس الميلادي، ويرجح كثير من الباحثين أنه حدث نحو سنة 570 أو 575م. ويربط التراث العربي هذا الانهيار بتفرق قبائل اليمن، مثل الأزد التي هاجرت إلى عُمان والحجاز والشام، وهو ما يُعرف بـ«تفرقوا أيادي سبأ». ويشير القرآن الكريم في سورة سبأ إلى «سيل العرم» الذي بدّل جنتي سبأ. غير أن المؤرخين يرون أن الهجرات وتراجع مأرب كانت عملية طويلة تسببت فيها عوامل سياسية واقتصادية متعددة، لا الانهيار وحده.
لا تزال بقايا المصرفين الشمالي والجنوبي وأجزاء من القنوات قائمة غرب مأرب، وقد درسها المعهد الأثري الألماني منذ سبعينيات القرن العشرين. وفي سنة 1986 افتُتح في 20 ديسمبر سد مأرب الحديث بارتفاع 38 متراً وسعة تخزينية تقارب 398 مليون متر مكعب على مقربة من موقع السد القديم في وادي ذنة، بتمويل من الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات، الذي ترجع أصول قبيلته بحسب الرواية إلى المهاجرين من مأرب. وفي سنة 2023 أُدرج السد القديم ضمن «معالم مملكة سبأ» على قائمة التراث العالمي لليونسكو، وتضرر في سنة 2015 جراء الغارات الجوية.
تعتمد معرفتنا بالسد على النقوش الكثيرة المنقوشة على جدرانه ومصارفه، وعلى الدراسات الهندسية والأثرية الحديثة، وعلى روايات الجغرافيين العرب كالهمداني. ويختلف الباحثون في تاريخ بداية بناء السد الكبير بصورته المعروفة، وفي التاريخ الدقيق لانهياره الأخير، إذ تتراوح التقديرات بين منتصف القرن السادس ومطلع القرن السابع الميلادي.
من التاريخ إلى الخريطة والتعلّم
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
