درجة التوثيق: تأريخ المجامر وقراءة أسماء الطيوب مستندة إلى مجموعات المتاحف، وهوية بعض الطيوب غير محسومة.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
ينمو شجر اللبان (من جنس البوسويليا) في ظفار والمهرة وأجزاء من حضرموت وسقطرى، وينمو المر في جنوب غرب الجزيرة والقرن الأفريقي. وقد جعلت هذه الأشجار جنوب الجزيرة مصدراً رئيسياً للطيوب في العالم القديم، فاستُعمل اللبان في معابد مصر وبلاد الرافدين والشرق الأدنى، وعرف الإغريق والرومان اليمن «بلاد البخور». لكن النقوش والآثار تُظهر أن أهل البلاد أنفسهم كانوا من أكثر مستهلكيه.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
يصف بلينيوس الأكبر جمع اللبان بأنه امتياز وراثي لنحو ثلاثة آلاف أسرة، يُعدّ أفرادها مقدّسين، ويُحظر عليهم في موسم الجني الاقتراب من النساء أو المشاركة في الجنائز حتى لا يتدنسوا. وكان الجني الأول يجري في الصيف عند طلوع الشعرى، ثم أضيف جني ثانٍ في الربيع. وقبل أن يُباع اللبان في شبوة يأخذ الكهنة عُشره للإله، ما يجعل البخور مرتبطاً بالمعبد منذ لحظة دخوله السوق.
أبرز شاهد مادي على ثقافة البخور هي المجامر الحجرية المكعبة القائمة على أرجل قصيرة، التي يذكر المتحف البريطاني أنها انتشرت في جنوب الجزيرة والمشرق بين أواخر القرن الخامس ق.م والقرن الأول الميلادي، واستُخدمت لإحراق الطيوب في المعبد والبيت والقبر. وتكمن أهميتها في أن جوانبها الأربعة تحمل أحياناً أسماء أربعة طيوب مختلفة، كما في مجمرة يُقرأ عليها «رند» و«درو» و«كمكم» و«قسط»، وأخرى تحمل «رند» و«نعم» و«قسط» و«ذهب». وكثير منها مزين بخطوط محفورة وطلاء أحمر بني، وظهرت على بعضها آثار لون نيلي.
تكشف هذه الأسماء أن البخور لم يقتصر على اللبان: فـ«الرند» في العربية الفصحى الآس أو العود أو الغار، وفي اليمن نبات ذو أوراق عطرية، و«الكمكم» راتنج شجرة عربية يشبه المر ذكره الكتّاب الإغريق والرومان، و«القسط» جذر عطري. ويرجّح المتحف البريطاني أن كثيراً من هذه الطيوب لم يكن يُصدَّر بل يُستهلك محلياً. واللافت أن المر لا يرد في نقوش المجامر، ولعل ذلك لأنه لم يكن يُحرق بل يُستخدم في الطب وربما في معالجة أجساد الموتى كما في مصر القديمة.
امتدت ثقافة البخور إلى الطقوس الكبرى: فالمعابد استقبلت المجامر والمذابح نذوراً، وتحمل بعض المباخر الحجرية زخارف الوعول المرتبطة بالمقه، وذكر نقش معيني على تابوت في مصر يعود إلى نحو 124 ق.م توريد الطيوب لمعابد مصر. وما زالت عادة التبخير بالعود واللبان واسعة الانتشار في البيوت اليمنية والمناسبات حتى اليوم، امتداداً لتقليد عمره آلاف السنين، وإن بقيت هوية كثير من الطيوب المذكورة في النقوش غير محسومة علمياً.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
