انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنالممالك القديمة / موضوعات تاريخية

المعابد والاقتصاد في الممالك القديمة

لم تكن معابد جنوب الجزيرة دور عبادة فقط، بل مؤسسات اقتصادية تجمع العشور من المحاصيل والبخور، وتملك الأراضي، وتستقبل النذور البرونزية والولائم، وتدير مواسم حج كبرى. ويكشف معبد أوام في مأرب، بنحو ألف نقش، كيف تشابك الدين بالزراعة والتجارة والسلطة.

درجة التوثيق: دور المعابد الاقتصادي ثابت بالنقوش، لكن مصطلحات الضرائب والعشور ما تزال غامضة جزئياً.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

قامت في كل مملكة من ممالك جنوب الجزيرة شبكة من المعابد لإلهها الحامي: المقه في سبأ، وعم في قتبان، وسين في حضرموت، وود ونكرح في معين، إلى جانب عثتر الذي تصدّر المجامع الإلهية. وتشير المصادر إلى كثرتها اللافتة، فقد نُسب إلى عاصمة قتبان وحدها خمسة وستون معبداً. وكان المعبد يضم إلى جانب المقدس ساحات ومذابح ومساكن للكهنة وورشاً ومخازن، فهو مؤسسة عمرانية متكاملة.

أوضح مثال على ذلك معبد أوام (محرم بلقيس) قرب مأرب، المعبد الرئيسي للمقه «رب أوام». يحيط به سور بيضاوي طوله نحو 757 متراً وارتفاعه نحو 13 متراً، بناه يدع إل ذرح الأول في منتصف القرن السابع ق.م، وتتقدمه قاعة أعمدة بـ32 عموداً، وتلحق به مقبرة ومساكن للكهنة وورش. وعُثر فيه على نحو ألف نقش، وهي أهم مجموعة نقوش قبل إسلامية في الجزيرة. وكان مقصد حج جماعي يستمر ثمانية إلى عشرة أيام في شهر ذي أبهى، تُقدَّم فيه الأضاحي ويُستشار فيه وحي الإله عبر الرؤى.

كان العشر أهم موارد المعابد. فبلينيوس يذكر أن كهنة شبوة يأخذون عُشر اللبان كيلاً للإله قبل أن يُسمح ببيعه، وتسجل النقوش السبئية تقديم تماثيل برونزية للمقه وفاءً لعشر المحاصيل المروية، ودفع جماعات قبلية العشر الذي فرضه الإله على أراضيها. ويذكر نقش صخري لعبادة الإله تألب، حامي اتحاد سمعي القبلي، أن العشور كانت تموّل الولائم الطقسية التي ترافق الحج إلى مقدسه. وبذلك كانت المعابد تعيد توزيع جزء من الفائض الزراعي في صورة ولائم ومواسم عامة.

تشابك اقتصاد المعبد مع إدارة الدولة: فالنقش السبئي RES 3951، من القرن الرابع أو الثالث ق.م، يعفي مدينة صرواح من عدة ضرائب، ويرى الباحث جيسون ويمار، بالاستناد إلى نصوص خشبية بالخط الزبوري محفوظة في ليدن وميونخ، أن الحكومة السبئية كانت تجبي وتموّل ثلاث مجموعات عمل منفصلة، إحداها فئة عمال المعابد. كما تشهد النصوص على أراضٍ تابعة للمعابد تُمنح لجماعات لاستثمارها، وعلى نذور ثمينة من التجار وملاك الأرض تُعرض في ساحات المعابد علامة على الثراء والتقوى معاً.

استمر هذا النظام حتى القرن الرابع الميلادي، حين أخذ ذكر المقه وتألب وغيرهما يختفي من النقوش لصالح «رحمنن رب السماء والأرض» في ظل انتشار التوحيد في حمير، فتراجعت المعابد القديمة وهُجر أوام. ويبقى فهم الضرائب والعشور السبئية ناقصاً، إذ إن كثيراً من مصطلحاتها غامض، وتظل دراسات أندريه كوروتاييف عن عشر المعابد وأبحاث النصوص الخشبية الحديثة أهم محاولات تفسيرها.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. اليونسكو: معالم مملكة سبأ في مأرب (موقع تراث عالمي)
  2. المتحف البريطاني: حضارات جنوب الجزيرة العربية القديمة
  3. Wikipedia: Temple of Awwam (Mahram Bilqis)
  4. Wikipedia: Almaqah
  5. Proceedings of the Seminar for Arabian Studies: Taxation and public labour in ancient Saba' (Weimar)
  6. British Museum via Google Arts & Culture: Bronze hand dedicated to Ta'lab
  7. Pliny the Elder, Natural History, Book 12 (Rackham translation)
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة
المعابد والاقتصاد في الممالك القديمة | تاريخ اليمن | مبادرة 967