درجة التوثيق: اللغات موثقة بآلاف النقوش، وطبيعة الحميرية المحكية وعلاقتها بها موضع خلاف.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
تنتمي لغات اليمن القديم إلى الفرع السامي الجنوبي أو المركزي بحسب تصنيفات مختلفة، ويسميها الباحثون العربية الجنوبية القديمة أو «الصيهدية» نسبة إلى صحراء صيهد (رملة السبعتين) التي قامت حولها الممالك. وهي أربع لغات رئيسة متقاربة: السبئية في سبأ، والمعينية في معين بالجوف، والقتبانية في قتبان، والحضرمية في حضرموت، إلى جانب لهجات أخرى مثل الأوسانية.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
تعود أقدم النصوص بهذه اللغات إلى مطلع الألف الأول ق.م، وكُتبت بخط المسند في النقوش الرسمية وبخط الزبور في الوثائق اليومية. وكانت السبئية أوسعها انتشارًا وأطولها عمرًا، إذ استمرت لغة رسمية لحمير حتى القرن السادس الميلادي. أما المعينية والقتبانية فاختفتا مع زوال مملكتيهما، واستمرت الحضرمية حتى القرن الرابع تقريبًا.
تتميز هذه اللغات بخصائص تفرقها عن العربية الفصحى، منها أداة التعريف اللاحقة «ن» بدل «ال» السابقة، فيقال «ملكن» بمعنى «الملك». كما تحتفظ بأصوات سامية قديمة كالسين الثالثة التي اختفت في العربية. وتختلف اللغات الأربع فيما بينها في الضمائر، فالسبئية تستعمل «هـ» في ضمير الغائب، بينما تستعمل المعينية والقتبانية والحضرمية «س».
يجب التمييز بين هذه اللغات و«الحميرية» التي يذكرها الإخباريون العرب لغةً لأهل اليمن، إذ يرى كثير من الباحثين أن الحميرية كانت لغة محكية مختلفة ربما أقرب إلى لغات أخرى، وأن النقوش الحميرية كُتبت بالسبئية الرسمية. وتبقى معرفتنا بالحميرية المحكية محدودة بعبارات قليلة نقلها الهمداني ونشوان الحميري.
بعد الإسلام حلت العربية محل هذه اللغات تدريجيًا، لكن بعض الباحثين يرون أن اللغات العربية الجنوبية الحديثة، كالمهرية والسقطرية والشحرية، ليست منحدرة منها مباشرة بل من فرع قريب. كما تحتفظ اللهجات اليمنية المعاصرة ببعض المفردات والسمات القديمة، مثل استعمال «ك» في الماضي بدل «ت» في بعض المناطق.
بدأت دراسة هذه اللغات علميًا في القرن التاسع عشر بفضل النقوش التي جمعها رحالة مثل هاليفي وغلازر، ثم صدرت معاجم مهمة مثل «المعجم السبئي» لبيستون وآخرين سنة 1982. وما زالت قراءة بعض النصوص وفهم بعض المفردات صعبًا، وتسهم الاكتشافات الجديدة، ولا سيما نصوص الزبور، في توسيع معرفة المعجم والقواعد.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
