انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنالعثمانيون والبريطانيون / أحداث مفصلية

ترسيم الحدود العثمانية البريطانية بين ولاية اليمن ومحميات عدن (1902–1914م)

عملية تخطيط وترسيم مشتركة قامت بها لجنتان عثمانية وبريطانية بين سنتي 1902 و1904 لفصل ولاية اليمن العثمانية عن المشيخات والسلطنات المرتبطة بعدن، ودُوّنت نتائجها في بروتوكولات 1903 و1904 و1905، ثم صُدّقت في الاتفاقية الإنجليزية العثمانية في 9 مارس 1914. وصار هذا الخط لاحقًا أساس الحد الفاصل بين شمال اليمن وجنوبه حتى الوحدة سنة 1990.

درجة التوثيق: التواريخ الرئيسية موثقة في وثائق بريطانية؛ تختلف بعض الملفات في تواريخ المحاضر الفرعية. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

بعد احتلال بريطانيا لعدن سنة 1839 وعودة العثمانيين إلى صنعاء سنة 1872، تجاورت ولاية اليمن العثمانية مع مجموعة من السلطنات والمشيخات التي ارتبطت بمعاهدات حماية وصداقة مع المقيم البريطاني في عدن، دون أن يكون بين الطرفين خط حدودي مرسوم. وتداخلت المطالب في مناطق قبلية متاخمة مثل الضالع وبلاد الحواشب والشعيب ويافع والصبيحة. وفي يوليو 1901 بنى رجال من قبائل موالية للعثمانيين برجًا لجباية الرسوم عند الدريجة في بلاد الحواشب، فلم تنجح المساعي الدبلوماسية في إزالته، وخرجت قوة من عدن ونسفته. وفي أكتوبر من السنة نفسها اتفقت الحكومتان البريطانية والعثمانية على تشكيل لجنة مشتركة لتخطيط الحدود على الأرض.

تألفت اللجنة البريطانية برئاسة العقيد روبرت ألكسندر وهاب من سلاح المهندسين، ومعه المقدم أبود من الخدمة السياسية في بومباي، ثم حلّ محل الأخير ج. هـ. فيتزموريس من السفارة البريطانية في إسطنبول. وترأس الجانب العثماني العقيد مصطفى رمزي بك. وكان لكل جانب مسّاحون وحراسة لا تزيد في الأصل على 200 رجل. واجتمعت اللجنتان أول مرة في الضالع في 11 فبراير 1902، لكن الخلاف حول المناطق المتنازع عليها عطّل العمل؛ إذ كانت القوات العثمانية قد تقدمت إليها، فاستقدم المقيم البريطاني في عدن تعزيزات من الهند، وحشد العثمانيون قوات في قعطبة المقابلة للضالع. ولم ينفرج الموقف إلا بعد مسعى دبلوماسي ثانٍ لدى الباب العالي في 13 مارس 1903، انسحبت بعده القوات العثمانية إلى قعطبة.

بدأ المسح في بلاد الشعيب في سبتمبر 1903، ونُصب أول عمود حدودي هناك في 11 أكتوبر 1903، وبحلول نهاية تلك السنة كانت الأعمدة تحدد الفاصل بين أراضي أمير الضالع والأراضي العثمانية. ثم انتقلت اللجنتان غربًا عبر وادي تُبن إلى المفاليس، فبلاد الصبيحة، حتى بلغتا شبه جزيرة الشيخ سعيد عند مدخل البحر الأحمر في مايو 1904. ورافق العمل احتكاك متكرر مع بعض القبائل التي رأت في التخطيط تهديدًا لمصالحها، ويذكر الباحث ج. أ. شيبرد أن نحو ألفي جندي بريطاني وهندي رافقوا اللجنة بين مارس 1903 وأبريل 1904، وأن خسائرهم بلغت 10 قتلى و25 جريحًا في الاشتباكات و34 وفاة لأسباب أخرى.

دُوّنت نتائج العمل الميداني في ثلاثة بروتوكولات مؤرخة في 1903 و1904 و1905، وتسجل محاضر بريطانية اجتماعًا في الشيخ سعيد في 20 أبريل 1905 حضره مصطفى رمزي بك وفيتزموريس. غير أن التصديق الرسمي تأخر حتى الاتفاقية الإنجليزية العثمانية الموقعة في 9 مارس 1914 بشأن حدود عدن والأراضي العثمانية في جنوب الجزيرة العربية، وتُبودلت وثائق التصديق في لندن في 3 يونيو 1914، وأُرفقت بها خرائط يظهر فيها الخط باللون الأزرق. ومدّت الاتفاقية نفسها خطًا مستقيمًا عُرف في الأدبيات بالخط البنفسجي، يبدأ من قرية لكمة الأشعوب حيث ينتهي الخط القبلي المرسوم، ويتجه شمالًا شرقيًا بزاوية 45 درجة حتى يلتقي عند خط العرض 20 بالخط الأزرق المتفق عليه سنة 1913.

لم يدم الحكم العثماني في اليمن طويلًا بعد التصديق، إذ انسحب العثمانيون في أعقاب الحرب العالمية الأولى سنة 1918، ولم يعترف الإمام يحيى حميد الدين بالخط بوصفه حدًا نهائيًا، وأحيا مطالب أسلافه في المناطق الجنوبية، فبقيت المسألة موضع نزاع حتى معاهدة الصداقة اليمنية البريطانية سنة 1934 التي جمّدت الخلاف على الوضع القائم. ومع ذلك ظل الخط عمليًا الحد الفاصل بين شمال اليمن والمحميات ثم بين الدولتين اليمنيتين بعد 1967، إلى أن زالت الحاجة إليه بقيام الجمهورية اليمنية في 22 مايو 1990.

تعتمد معرفة تفاصيل هذا الترسيم أساسًا على وثائق مكتب الهند ووزارة الخارجية البريطانية المحفوظة في المكتبة البريطانية، وقد أُتيح كثير منها رقميًا عبر مكتبة قطر الرقمية، ومنها ملفات «تحديد حدود عدن» وخرائط الحدود الملحقة بالاتفاقية. ومن أهم الدراسات الحديثة مقال ج. أ. شيبرد المنشور سنة 1993 في مجلة الجمعية البريطانية اليمنية. أما الرواية العثمانية لمجريات العمل فما زالت أقل حضورًا في الدراسات المتاحة بالعربية والإنجليزية، كما تختلف الوثائق أحيانًا في تواريخ بعض المحاضر والمعاهدات المحلية المرتبطة بالترسيم.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. Division of the Yemen (1902-1904) — G. A. Shepherd, al-bab.com
  2. Violet Line — Wikipedia
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة
ترسيم الحدود العثمانية البريطانية بين ولاية اليمن ومحميات عدن (1902–1914م) | تاريخ اليمن | مبادرة 967