انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنالعثمانيون والبريطانيون / ممالك ودول

الحضور العثماني الثاني

عاد العثمانيون إلى اليمن سنة 1849م بالسيطرة على تهامة، ثم دخلوا صنعاء سنة 1872م وأسسوا ولاية اليمن، لكنهم واجهوا ثورات زيدية متكررة انتهت بصلح دعان سنة 1911م مع الإمام يحيى، ثم انسحبوا بعد هزيمتهم في الحرب العالمية الأولى سنة 1918.

درجة التوثيق: التواريخ الرئيسية موثقة في الأرشيف العثماني؛ الأرقام السكانية تقديرية. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

في النصف الأول من القرن التاسع عشر كانت الإمامة القاسمية قد تفككت، وسيطر محمد علي باشا والي مصر على تهامة بين 1818 و1840م، ثم انسحب تحت ضغط بريطاني. واحتلت بريطانيا عدن سنة 1839م، فرأى العثمانيون ضرورة استعادة اليمن لحماية الحجاز وموازنة النفوذ البريطاني. وفي سنة 1849م نزلت قوة عثمانية في الحديدة وسيطرت على تهامة، وأعيد تنظيم إيالة اليمن.

بقيت المرتفعات خارج السيطرة العثمانية حتى افتتاح قناة السويس سنة 1869م، الذي سهّل نقل القوات. فقاد أحمد مختار باشا حملة دخلت صنعاء سنة 1872م، وجعلها العثمانيون عاصمة لولاية اليمن الجديدة التي قسمت إلى ألوية (سناجق) صنعاء والحديدة وتعز وعسير. وبلغت مساحتها في أوائل القرن العشرين نحو 200 ألف كيلومتر مربع، وقدر تعداد 1885م سكانها بنحو 2.5 مليون نسمة.

أدخل العثمانيون في إطار التنظيمات إصلاحات إدارية: محاكم ومدارس حديثة، وأول مطبعة وصحيفة رسمية في صنعاء، وخطوط تلغراف، وبعض الطرق. غير أن سيطرتهم ظلت مقتصرة على المدن والطرق الرئيسية، واعتمدوا على جنود من الأناضول والشام عانوا من الأمراض وصعوبة التضاريس، وكثيراً ما وُصف اليمن في الأدب التركي بأنه «مقبرة الجنود». كما عيّنوا لجنة مشتركة مع بريطانيا رسمت الحدود بين ولاية اليمن ومحميات عدن بين 1902 و1905م، ثم أُقرت باتفاقية 1914م.

تجددت الإمامة الزيدية في أواخر القرن على يد الإمام محمد بن يحيى حميد الدين، الذي أعلن دعوته سنة 1890م وقاد ثورات ضد العثمانيين. وبعد وفاته سنة 1904م خلفه ابنه الإمام يحيى، الذي حاصر صنعاء سنة 1904–1905م وأجبر العثمانيين على تقديم تنازلات. وفي الوقت نفسه ثار الإدريسي في عسير منذ 1906م. وبعد سنوات من الحرب عقد الطرفان صلح دعان في أكتوبر 1911م، الذي اعترف بالإمام يحيى زعيماً دينياً وزمنياً للزيدية، يعيّن الحكام ويجمع الضرائب في مناطقهم، مع بقاء الإدارة العثمانية في المناطق الشافعية.

في الحرب العالمية الأولى ظل الإمام يحيى موالياً اسمياً للسلطان، بينما تحالف الإدريسي مع بريطانيا. وتقدمت القوات العثمانية بقيادة علي سعيد باشا إلى لحج سنة 1915م وحاصرت عدن طوال الحرب. وعزلت الثورة العربية في الحجاز اليمن عن بقية الدولة العثمانية. وبعد هدنة مودروس في أكتوبر 1918م انسحب العثمانيون، وسلمت آخر قواتهم سنة 1919م، فدخل الإمام يحيى صنعاء وأسس المملكة المتوكلية اليمنية.

تعتمد دراسة هذه الحقبة على الأرشيف العثماني، ومن أهم الدراسات الحديثة كتاب توماس كوين «الإمبراطورية والإسلام وسياسة الاختلاف: الحكم العثماني في اليمن 1849–1919». ويختلف المؤرخون في تقييمها بين من يراها مرحلة تحديث إداري أولي، ومن يراها احتلالاً أجنبياً قوبل بمقاومة شعبية متواصلة.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. Oxford Bibliographies – Islam in Yemen
  2. مكتب المؤرخ – وزارة الخارجية الأمريكية: اليمن
  3. Wikipedia – Yemen vilayet
  4. ويكيبيديا – ولاية اليمن
  5. Wikipedia – Yemen Eyalet
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة
الحضور العثماني الثاني | تاريخ اليمن | مبادرة 967