درجة التوثيق: التواريخ الرئيسية ثابتة في المصادر؛ مدى السيطرة الفعلية على المرتفعات الشمالية غير محسوم. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
بعد أن أنهى صلاح الدين الأيوبي الخلافة الفاطمية في مصر سنة 1171م، أرسل أخاه الأكبر توران شاه بن أيوب إلى اليمن سنة 1173–1174م (569 هـ). وتذكر المصادر دوافع متعددة لهذه الحملة: القضاء على النفوذ الإسماعيلي الموالي للفاطميين، والسيطرة على تجارة البحر الأحمر وميناء عدن، وتأمين ملجأ محتمل للأسرة الأيوبية إذا هاجمها نور الدين زنكي، إضافة إلى إبعاد توران شاه عن مصر.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
كان اليمن حينها مقسماً: المهديون في زبيد وتهامة، وآل زريع الإسماعيليون في عدن، وآل حاتم الهمدانيون في صنعاء، والأئمة الزيديون في الشمال. فاستولى توران شاه على زبيد وأنهى دولة بني مهدي، ثم أخذ عدن من آل زريع، وطرد السلطان الحاتمي علي بن حاتم من صنعاء سنة 1175م بعد أن أنهكته غارات القبائل الزيدية. وسك نقوداً في عدن باسمه. لكنه لم يبق طويلاً، إذ غادر إلى الشام سنة 1176م تاركاً نواباً يحكمون، فاضطربت الأوضاع بعده.
أعاد صلاح الدين تنظيم الحكم بإرسال أخيه الآخر سيف الإسلام طغتكين بن أيوب سنة 1182م تقريباً، فحكم حتى وفاته سنة 1197م، وبسط السيطرة الأيوبية على معظم اليمن حتى حضرموت، وأعاد إخضاع صنعاء وبنى سورها، كما بنى مدينة المنصورة على جبل الصلو في الحجرية. ثم خلفه ابنه المعز إسماعيل الذي ادعى الخلافة وانتسب إلى الأمويين فقُتل سنة 1202م، وتوالى بعده حكام ضعاف حتى الملك المسعود يوسف بن الكامل (1215–1229م).
واجه الأيوبيون مقاومة مستمرة من الأئمة الزيديين، وخاصة الإمام عبد الله بن حمزة (حكم 1187–1217م) الذي سيطر على مناطق واسعة في الشمال، ومن القبائل المحلية. وفي سنة 1229م غادر الملك المسعود إلى مصر وأناب عنه قائده نور الدين عمر بن علي بن رسول، فلما توفي المسعود في مكة استقل نور الدين بالحكم وأسس الدولة الرسولية، فانتهى الحكم الأيوبي في اليمن.
ترك الأيوبيون أثراً دائماً رغم قصر حكمهم؛ فقد أدخلوا نظام المدارس السنية الموقوفة على غرار مصر والشام، ونشروا المذهب الشافعي في المرتفعات الجنوبية وتهامة، وأقاموا القلاع والأسوار، ومنها تحصينات في تعز وعدن وصنعاء. كما أنعشوا تجارة عدن مع الهند ومصر، ونظموا جباية الضرائب عليها. وورث الرسوليون، الذين كانوا من رجال الأيوبيين، كثيراً من مؤسساتهم الإدارية والعسكرية.
يختلف المؤرخون في تقييم هذه الحقبة؛ فالمصادر الأيوبية والسنية تبرز دورها في توحيد البلاد ونشر التعليم، بينما تركز المصادر الزيدية على الصراع مع الأئمة. ومن أهم مصادرها كتابات ابن حاتم وابن الأثير والخزرجي، والمسكوكات الأيوبية المضروبة في عدن وزبيد. وتبقى تفاصيل كثيرة، مثل حدود السيطرة الفعلية في الشمال، غير واضحة.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
