درجة التوثيق: العبور عبر المضيق فرضية قوية لكنها غير محسومة؛ السنة ترتيبية تقريبية. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
يقع باب المندب بين الساحل اليمني من جهة وجيبوتي وإريتريا من جهة أخرى، ويصل البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويبلغ عرضه نحو 26 كيلومترًا في أضيق مواضعه، وتتوسطه جزيرة ميون (بريم). وتذكر الدراسات الجيولوجية أن حركات القشرة في عصر الميوسين كوّنت جسرًا بريًّا عريضًا يعرف ببرزخ داناكيل بين اليمن والحبشة، ثم انفصلت الضفتان، وتعاقب على المضيق خلال المئة ألف سنة الأخيرة اتساع وضيق بحسب تذبذب مستوى سطح البحر مع الدورات الجليدية. وفي التراث العربي رواية عن أن آسيا وأفريقيا كانتا متصلتين ثم انشقتا عند باب المندب.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
تفترض نظرية «الانتشار الجنوبي» أو «الهجرة الساحلية» أن مجموعات صغيرة من الإنسان العاقل عبرت من شرق أفريقيا إلى جنوب الجزيرة العربية عبر هذا المضيق قبل نحو 70 إلى 50 ألف سنة، حين كان مستوى البحر أدنى بكثير والمعبر أضيق، ثم تابعت طريقها على امتداد سواحل الجزيرة وفارس نحو الهند وجنوب شرق آسيا وأستراليا. ويستند أنصارها إلى توزيع سلالات وراثية في الحمض النووي الميتوكوندري مثل L3 وM وN، وإلى تقديرات بأن عدد العابرين ربما لم يتجاوز بضع مئات إلى ألف شخص. ويستشهد بعضهم بموقع «عبدر» على الساحل الإريتري، حيث وُجدت أدوات حجرية بين بقايا شعاب مرجانية وأصداف يعود عمرها إلى نحو 125 ألف سنة، دليلًا على استغلال الإنسان المبكر لموارد الساحل.
على الجانب اليمني، كشفت بعثة فرنسية يمنية في مجمع مواقع وادي سردد غرب اليمن عن استيطان من العصر الحجري القديم الأوسط أُرّخ بنحو 55 ألف سنة، بأدوات من صخر الريوليت المحلي تشمل نصالًا ورقائق مدببة ورقائق شبيهة بتقنية لوفالوا. وتُبرز هذه النتائج أن البشر لم يكتفوا بالشريط الساحلي بل توغلوا في الأودية الداخلية. ويربط بعض الباحثين موجات الاستيطان في الجزيرة العربية بالفترات المطيرة التي جعلت داخلها أكثر ملاءمة للعيش، وتراجعها بفترات الجفاف التي حصرت السكان في ملاجئ محدودة.
لم يتوقف دور المضيق عند الهجرات الأولى؛ فقد أظهرت دراسات الأدوات الحجرية في تهامة أن سكان الساحل استخدموا منذ الهولوسين الأوسط حجر السبج، وبعضه من مصادر أفريقية، بين الألف السادس والألف الأول قبل الميلاد، ما يدل على تواصل بحري منتظم عبر جنوب البحر الأحمر قبل قيام الممالك. وفي العصور التاريخية ذكرت نقوش سبئية من القرن السادس الميلادي «سلسلة المندب» في سياق الصراع بين يوسف أسأر (ذو نواس) والأحباش، وربط ياقوت الحموي اسم المضيق بعبور الأحباش إلى اليمن.
تبقى فرضية العبور الجنوبي موضع نقاش؛ إذ يرى فريق من الباحثين أن الطريق الشمالي عبر سيناء والمشرق كان المعبر الرئيس، بينما يرى آخرون أن الخروج من أفريقيا جرى في موجات متعددة عبر المسارين. كما أن ارتفاع مستوى البحر منذ نهاية العصر الجليدي الأخير أغرق السواحل القديمة التي ربما كانت تحفظ أوضح الأدلة. لذلك فإن السنة المعتمدة لهذا المدخل في الخط الزمني رقم ترتيبي تقريبي، لا تاريخ عبور محدد، ويجب التمييز بين الأدلة الأثرية المؤرخة والنماذج الوراثية والمناخية المقترحة لتفسيرها.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
- بحث علمي محكّم: الاستيطان في اليمن في الهولوسين المبكر والأوسط (2009)
- ويكيبيديا الإنجليزية – Southern dispersal
- ويكيبيديا الإنجليزية – Bab-el-Mandeb
- Delagnes et al. 2012 – Inland human settlement in southern Arabia 55,000 years ago (Wadi Surdud), Journal of Human Evolution
- Crassard 2009 – Modalities and characteristics of human occupations in Yemen during the Early/Mid-Holocene
