درجة التوثيق: الحدث مؤكد؛ تختلف المصادر في يوم التوقيع (9 أو 18 أكتوبر 1911) وفي قيمة المخصص السنوي للإمام. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
منذ دخول العثمانيين صنعاء سنة 1872 ظلت العلاقة بينهم وبين أئمة الزيدية متوترة، إذ عامل العثمانيون الأئمة زعماء دينيين محليين دون سلطة زمنية، فتكررت الانتفاضات في المرتفعات. وبعد أن تولى يحيى بن محمد حميد الدين الإمامة سنة 1904 قاد مواجهات واسعة، ثم عادت الحرب سنة 1911. وتزامن ذلك مع ضغوط كبيرة على الدولة العثمانية، من بينها التحولات السياسية التي أعقبت الانقلاب الدستوري سنة 1908، ثم الهجوم الإيطالي على طرابلس الغرب في سبتمبر 1911، فلم يعد في وسع إسطنبول إرسال جيوش إلى اليمن وليبيا معًا.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
بدأت مفاوضات سرية في يونيو 1911، وكان الوالي والقائد العام أحمد عزت باشا قد اقترح من قبل ترك المرتفعات الزيدية لسلطة الإمام مع احتفاظ الدولة بتهامة الساحلية وحامية رمزية في صنعاء. وتوصل الطرفان إلى تسوية في سبتمبر، ووُقّع الصلح في دعان، وهي قرية وحصن على مرتفع شمال غربي مدينة عمران. وتختلف المصادر في يوم التوقيع؛ فتذكر ويكيبيديا العربية 9 أكتوبر 1911، وتذكر الإنجليزية 18 أكتوبر 1911، وتتفق على أن السلطان محمد الخامس رشاد صدّقه بفرمان سنة 1913، وأن مدته عشر سنوات.
تنص الرواية العربية المتداولة للاتفاق على 21 مادة علنية وخمس مواد سرية. وأبرز ما فيها أن يُنتخب الإمام رئيسًا للطائفة الزيدية وتُخطر الولاية بذلك، وأن تُشكّل في صنعاء محكمة استئناف يختار الإمام رئيسها وأعضاءها وتصادق عليهم الحكومة، وأن تُرفع أحكام الإعدام إلى إسطنبول للتصديق، وأن تكون الأوقاف تحت نظر الإمام، وأن تعيّن الحكومة قضاة للمناطق الشافعية والحنفية خارج الجبال، مع محاكم مختلطة للقضايا بين أتباع المذهبين. كما شمل عفوًا عامًا عن الجرائم السياسية والمتأخرات، وإعفاء أرحب وخولان من الضرائب عشر سنوات، وحق الإمام في رفع الشكاوى من الموظفين والجباة.
وفي المقابل تخلى الإمام عن لقب أمير المؤمنين واكتفى بلقب إمام الزيدية، وتعهد بعدم جباية الزكاة باسمه في المناطق الباقية تحت الإدارة العثمانية، واعترف بالسيادة العثمانية على الولاية. وتعهدت الدولة بدفع مخصص سنوي للإمام ومخصصات لعدد من مشايخ الزيدية، وتختلف المصادر في قيمته بين 20 ألف ليرة عثمانية في الرواية العربية و25 ألف ليرة في الرواية الإنجليزية. وتذكر المصادر الإنجليزية أن الحكم الشرعي حلّ محل القوانين المدنية العثمانية في عدد من أقضية المرتفعات، منها عمران وكوكبان وذمار ويريم وإب وحجة وحجور.
يُعد صلح دعان نقطة تحول في العلاقة بين الطرفين، إذ أزال أهم أسباب الاحتكاك وأتاح هدوءًا نسبيًا في المرتفعات. وظل الإمام ملتزمًا بالصلح خلال الحرب العالمية الأولى، ولم ينضم إلى الحملات البريطانية ضد العثمانيين. وانتهى العمل به عمليًا بانسحاب القوات العثمانية بعد هدنة مودروس سنة 1918، حين دخل الإمام صنعاء وبدأ تأسيس دولته المستقلة التي عُرفت لاحقًا بالمملكة المتوكلية اليمنية.
تتباين قراءات المؤرخين للصلح؛ فبعضهم يراه اعترافًا عثمانيًا بسلطة الإمام الفعلية بعد عجز الدولة عن الحسم العسكري، وبعضهم يرى أن الدولة حافظت على سيادتها الاسمية ومنحت الإمام امتيازات محدودة كان يطالب بها، ويذهب آخرون إلى أن الإمام قدّم مكاسبه السياسية والمالية على مطالبه المعلنة. وتستند المعرفة بالاتفاق إلى الوثائق العثمانية والمراسلات بين الإمام والسلطان، ومنها رسالة من الإمام يحيى إلى السلطان محمد رشاد محفوظة صورتها في ويكيميديا كومنز.
من التاريخ إلى الخريطة والتعلّم
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
