انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنالعثمانيون والبريطانيون / أحداث مفصلية

انسحاب العثمانيين وتحوّل الشمال

انتهى الحكم العثماني في اليمن بهزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى وتوقيعها هدنة مودروس في 30 أكتوبر 1918م. فدخل الإمام يحيى حميد الدين صنعاء في 17 نوفمبر 1918م وأعلن نفسه حاكمًا لليمن، واحتفظ بكثير من الموظفين والضباط العثمانيين، فيما سلّمت الحاميات العثمانية في لحج وتهامة أسلحتها للبريطانيين، لتبدأ مرحلة المملكة المتوكلية.

درجة التوثيق: التواريخ الرئيسية (هدنة مودروس، دخول صنعاء) ثابتة؛ أعداد الجنود العثمانيين الباقين وتفاصيل الاستسلام تختلف.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

حين اندلعت الحرب العالمية الأولى كانت ولاية اليمن العثمانية تعيش في ظل صلح دعان (1911م) الذي منح الإمام يحيى سلطة واسعة على المرتفعات الزيدية. وظل الإمام وفيًا اسميًا للسلطان العثماني رغم اتصالاته بالبريطانيين، بينما انحاز محمد بن علي الإدريسي في عسير إلى بريطانيا منذ بداية الحرب. وفي سنة 1915م زحفت القوات العثمانية بقيادة علي سعيد باشا من تعز جنوبًا واحتلت لحج ووصلت إلى ضواحي عدن، وبقيت مرابطة هناك حتى نهاية الحرب، في حين أقام الألمان محطة لاسلكية في الحديدة سنة 1914م.

أدت الثورة العربية في الحجاز سنة 1916م إلى قطع الطريق البري بين اليمن وبقية الدولة العثمانية، فصارت الحامية العثمانية معزولة تعتمد على الموارد المحلية وعلى تعاون الإمام. ومع توقيع هدنة مودروس في 30 أكتوبر 1918م، التي نصت على استسلام الحاميات العثمانية في الجزيرة العربية، وصل خبر انهيار الدولة إلى اليمن في 14 نوفمبر 1918م. وبعد ثلاثة أيام، في 17 نوفمبر، دخل الإمام يحيى صنعاء، والتقى زعماء قبائل حاشد وأرحب ونهم وخولان، ونزل في دار القاضي حسين بن علي العمري، حيث توافد العلماء والقضاة والأعيان والضباط الأتراك لمبايعته حاكمًا لليمن.

كان أول ما أمر به الإمام منع دخول صنعاء بالسلاح وتعيين حراس على أبوابها، ثم أعلنت مدن أخرى مثل تعز والمخا قبول سلطته. واحتفظ بكثير من الموظفين العثمانيين وبعض الضباط الذين فضّلوا البقاء، واستعان بخبرتهم في الإدارة والجيش النظامي الذي أسسه سنة 1919م. أما علي سعيد باشا في لحج فاستسلم للقوات البريطانية في أواخر 1918م ومطلع 1919م، ونُقل جنوده إلى عدن تمهيدًا لترحيلهم. وفي يناير 1919م احتل البريطانيون الحديدة ثم سلموها سنة 1921م لإمارة الأدارسة في عسير.

لم يكن انتقال السلطة إلى الإمام شاملًا لكل الأراضي العثمانية السابقة؛ فتهامة الشمالية كانت بيد الأدارسة، والمناطق الشافعية في اليمن الأسفل لم تقبل سلطة الإمام دفعة واحدة، فأرسل الإمام حملات لإخضاع قبائل الزرانيق في تهامة والمقاطرة وغيرها. ولم تدخل قواته الحديدة إلا في أبريل 1925م. كما رفض الإمام الاعتراف بالحدود التي رسمتها الاتفاقية الأنجلو-عثمانية مع محمية عدن، معتبرًا نفسه وريثًا لليمن كله، وهو موقف سيطبع علاقته ببريطانيا لعقود.

يعتمد المؤرخون في هذه المرحلة على الوثائق البريطانية في عدن والهند، والحوليات اليمنية التي أرّخت لدخول الإمام صنعاء، والمذكرات التركية لضباط الحامية. وتختلف المصادر في تقدير عدد الجنود العثمانيين الذين بقوا في اليمن، وفي تحديد تاريخ استسلام حامية لحج بدقة. لكن الثابت أن خروج العثمانيين سنة 1918م أنهى نحو أربعة قرون من الحضور العثماني المتقطع في اليمن، ووضع أساس دولة يمنية مستقلة في الشمال.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. بي بي سي: تسلسل أحداث التاريخ اليمني الحديث
  2. وزارة الخارجية الأمريكية، مكتب المؤرخ: خلفية تاريخية عن اليمن
  3. ويكيبيديا الإنجليزية: Yahya Muhammad Hamid ed-Din
  4. ويكيبيديا الإنجليزية: Yemen Vilayet
  5. ويكيبيديا الإنجليزية: Kingdom of Yemen
  6. ويكيبيديا الإنجليزية: Hodeidah
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة
انسحاب العثمانيين وتحوّل الشمال | تاريخ اليمن | مبادرة 967