درجة التوثيق: تواريخ تقريبية مبنية على التأريخ بالكربون المشع في مواقع محدودة؛ الصورة العامة قابلة للمراجعة. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
يقع اليمن عند الطرف الجنوبي الغربي لشبه الجزيرة العربية، قبالة القرن الأفريقي عند مضيق باب المندب، ولذلك يحضر في نقاشات علماء ما قبل التاريخ حول طرق خروج الإنسان الحديث من أفريقيا عبر ما يُعرف بالطريق الجنوبي. وقد عُثر في حضرموت وغيرها على أدوات حجرية من العصر الحجري القديم الأوسط صُنعت بتقنية «ليفالوا» لتحضير الشظايا، ثم ظهرت لاحقاً أدوات تنسب إلى جماعات صحراوية لم تعرف الزراعة بعد. ويبقى تحديد بداية الاستيطان البشري في كل أنحاء اليمن بتاريخ واحد أمراً متعذراً لقلة الحفريات المنهجية واتساع الرقعة الجغرافية.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
تبدّلت بيئة جنوب الجزيرة العربية تبدّلاً كبيراً عبر الزمن؛ ففي أوائل الهولوسين ومنتصفه (نحو 8000–3500 ق.م) كانت الأمطار الموسمية أغزر، فامتلأت الأودية بالمياه وانتشرت المراعي، وهو ما سمح بانتشار جماعات من الصيادين ثم الرعاة في الهضاب والأودية. ومن أبرز الشواهد على ذلك مواقع وادي سنا في هضبة حضرموت التي درسها مشروع «جذور الزراعة في جنوب الجزيرة العربية» (RASA) بقيادة جوي مكوريستون ومايكل هارور.
في موقع منايزة بوادي سنا، وهو ملجأ صخري سُكن منذ نهاية العصر الجليدي الأخير وأوائل الهولوسين، عثر الباحثون على رؤوس سهام حجرية ثنائية الوجه وأدوات من حجر السبج (الأوبسيديان)، وعلى ما يعدّه الفريق أقدم بقايا مؤرخة لحيوانات مستأنسة بوضوح في شبه الجزيرة العربية. وفي موقع شِعب خشية القريب كُشف عن حلقة مكوّنة من أكثر من أربعين جمجمة أبقار مستأنسة رُتّبت بعناية في دائرة، وتعود إلى نحو 4400 ق.م، ويفسرها الباحثون بأنها أثر ولائم وقرابين جماعية كانت تُستخدم لتأكيد روابط الجماعة وحقها في المرعى. كما رصد المسح عشرات المنصات الحجرية والمدافن والمنشآت المبنية في الوادي.
ومع حلول الألفية الثالثة قبل الميلاد ظهرت في المرتفعات الوسطى قرى وبلدات زراعية من العصر البرونزي. فقد درس فريق المعهد الشرقي في جامعة شيكاغو، بقيادة توني ويلكنسون وماكغواير غيبسون، بلدتي حمة القاع (نحو 2250–1500 ق.م) والسِّبال (نحو 2500–1700 ق.م) على هضبة يزيد ارتفاعها على 2000 متر جنوب صنعاء، ووجد أن كلاً منهما امتدت على نحو خمسة هكتارات بشوارع ومبانٍ مستطيلة متراصة، وأن إحداهما كانت محاطة بسور دفاعي. وفي السهل الساحلي قرب عدن ولحج كشفت حفريات أخرى عن مستوطنات من الألفية الثانية قبل الميلاد تُعرف بثقافة «صبر».
تُظهر هذه الشواهد مجتمعةً أن الحضارة العربية الجنوبية التي برزت في الألفية الأولى قبل الميلاد مع سبأ ومعين وقتبان وحضرموت لم تنشأ من فراغ، بل استندت إلى آلاف السنين من التكيّف مع بيئة متقلبة: من الصيد إلى رعي الأبقار والماعز والأغنام، ثم إلى الزراعة في المدرجات وعلى ضفاف الأودية. ويرى بعض الباحثين أن تراجع الأمطار بعد منتصف الهولوسين دفع الجماعات إلى تطوير تقنيات حصاد مياه السيول، وهي التقنيات التي بلغت ذروتها لاحقاً في مأرب.
تعتمد معرفتنا بهذه المرحلة على المسوحات الأثرية والتأريخ بالكربون المشع وتحليل العظام الحيوانية والرواسب، لا على نصوص مكتوبة. ولا تزال فجوات كبيرة قائمة؛ إذ تركزت الأبحاث في مناطق محدودة مثل حضرموت وذمار وخولان وتهامة، وتوقف كثير من العمل الميداني بسبب الظروف الأمنية منذ تسعينيات القرن العشرين ثم الحرب بعد 2015. ولذلك تبقى التواريخ تقريبية وقابلة للمراجعة مع كل اكتشاف جديد.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
