انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنالإسلام والدول الأولى / آثار ووثائق

الجامع الكبير بصنعاء

الجامع الكبير بصنعاء من أقدم المساجد في العالم الإسلامي، تنسب الروايات بناءه إلى السنة السادسة للهجرة بأمر النبي محمد، ووسّعه الوليد بن عبد الملك بين 705 و715م. ويشتهر بسقوفه الخشبية المزخرفة وبمئذنتيه، وبكنز المخطوطات القرآنية المبكرة الذي اكتُشف فيه سنة 1972.

درجة التوثيق: تاريخ التأسيس مستند إلى الروايات؛ التوسعة الأموية والترميمات اللاحقة موثقة بالمصادر والنقوش.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

تذكر الروايات الإسلامية أن النبي محمداً أمر ببناء مسجد في صنعاء، فبُني في السنة السادسة للهجرة نحو 628م في بستان كان لباذان والي الفرس، بالقرب من قصر غمدان. وتختلف الروايات في من تولى بناءه: فالأرجح أنه الصحابي فروة بن مسيك المرادي، وقيل وبر بن يحنس الخزاعي، وقيل أبان بن سعيد أو المهاجر بن أبي أمية. ولذلك يوصف بأنه من أوائل المساجد التي بنيت خارج مكة والمدينة، وإن كان تاريخ بنائه الدقيق غير معروف.

شهد الجامع توسعته الكبرى في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك بين 86 و96هـ (705–715م)، ونفّذها والي اليمن أيوب بن يحيى الثقفي، فنُقل جدار القبلة شمالاً وبلغت مساحة المسجد نحو 62 × 52 متراً. واستُخدمت في البناء أعمدة وتيجان وحجارة منقولة من مبانٍ أقدم، منها قصر غمدان الحميري وكنيسة القليس الحبشية، وهي ظاهرة تُعرف بإعادة استعمال المواد. وفي سنة 124هـ (742م) أسقط زلزال سقف المسجد، فتتابعت الترميمات نحو سبعين سنة حتى اكتملت سنة 186هـ (802م).

وفي العصر العباسي ثم في عهد اليعفريين تتابعت الإصلاحات. فهناك نقش عباسي مؤرخ بسنة 136هـ (753م)، وأصابت السيول المسجد سنة 876–877م، وتضرر في أحداث سنة 911م. ثم أعاد إبراهيم بن محمد بن يعفر بناء أجزاء منه بين 265 و270هـ (878–884م)، وأنشأ الرواق الشرقي الحالي. وفي العصر الصليحي يحمل لوح رخامي على جدار القبلة اسم الملكة أروى بنت أحمد مؤرخاً بسنة 513هـ (1119م)، وتنسب إليها التقاليد أعمالاً واسعة في الزخرفة والسقوف والمئذنة الغربية، بينما يرى المرممون أن دورها كان ترميماً وزخرفة أكثر منه إعادة بناء.

يتكون الجامع من صحن مكشوف تحيط به أروقة مسقوفة، وتبلغ أبعاده الإجمالية نحو 78 × 65 متراً، وله اثنا عشر باباً. وأبرز ما يميزه سقفه الخشبي المصندق الذي تقارب مساحته 3000 متر مربع ويضم نحو 5200 صندوق خشبي مزخرف بالألوان والنقوش، ويعد من أقدم نماذج الزخرفة الخشبية الإسلامية. وله مئذنتان، الشرقية بارتفاع نحو 33 متراً والغربية نحو 32 متراً. وفي وسط الصحن قبة صغيرة عثمانية من القرن السادس عشر استُعملت خزانة ومكتبة.

اشتهر الجامع عالمياً بالمخطوطات التي عُثر عليها سنة 1972 أثناء ترميم سقفه، مخبأة بين السقف وجدار في العلية، وتضم آلاف الرقوق القرآنية من القرون الهجرية الأولى. وأشهرها «طرس صنعاء» أو مصحف صنعاء، وهو رق مكتوب مرتين يحمل نصاً قرآنياً مبكراً تحت نص أحدث، ويعد من أقدم الشواهد المادية على النص القرآني. وقد رُمم نحو ثمانية آلاف ورقة بالتعاون مع خبراء ألمان، وأودعت في دار المخطوطات الملحقة بالجامع. كما أنشأ الإمام يحيى حميد الدين مكتبتي الجامع الشرقية والغربية ابتداء من سنة 1925.

يقع الجامع ضمن مدينة صنعاء القديمة المدرجة في قائمة التراث العالمي منذ سنة 1986، والمدرجة في قائمة التراث المهدد بالخطر منذ سنة 2015. وقد بدأت أعمال ترميم شاملة سنة 2003 على مراحل شملت السقوف والجدران والمآذن والأرضيات وشبكات المياه. ويستمد الباحثون تاريخه من الروايات الإسلامية المبكرة، ومن تاريخ صنعاء للرازي، ومن النقوش الموجودة في جدرانه، ومن الدراسات المعمارية التي رافقت الترميم، ولا تزال نسبة بعض أجزائه إلى عصور بعينها موضع نقاش.

روابط بين أقسام 967

من التاريخ إلى الخريطة والتعلّم

روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. اليونسكو: مدينة صنعاء القديمة
  2. ويكيبيديا الإنجليزية: الجامع الكبير بصنعاء
  3. ويكيبيديا العربية: الجامع الكبير (صنعاء)
  4. ويكيبيديا الإنجليزية: قصر غمدان
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة
الجامع الكبير بصنعاء | تاريخ اليمن | مبادرة 967