درجة التوثيق: حدوث العودة الجماعية مؤكد؛ أعداد العائدين وحجم الخسائر تقديرات تختلف بين المصادر.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
شكّلت الهجرة إلى السعودية ودول الخليج منذ السبعينيات ركيزة لاقتصاد الشطرين؛ إذ تقدّر الدراسات عدد المغتربين اليمنيين قبل 1990م بنحو 1.25 مليون شخص، وكانت تحويلاتهم تعادل نحو 20 بالمئة من الناتج المحلي في الشمال ونحو 50 بالمئة في الجنوب، وبلغت تحويلات الشطرين معًا نحو 1.06 مليار دولار سنة 1987م. وكان اليمنيون يتمتعون في السعودية بوضع خاص، فلم يحتاجوا إلى كفيل للعمل أو الإقامة، وكان بإمكانهم امتلاك المتاجر.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
غزا العراق الكويت في 2 أغسطس 1990م، بعد أقل من ثلاثة أشهر على قيام الجمهورية اليمنية، واتخذ اليمن، وكان عضوًا في مجلس الأمن حينها، موقفًا لم يؤيد فيه التدخل العسكري الأجنبي. وفي 19 سبتمبر 1990م ألغت السعودية الاستثناء الممنوح لليمنيين، ومنحتهم مهلة 30 يومًا لإيجاد كفيل أو شريك سعودي واستخراج تصاريح الإقامة، ثم مُددت المهلة 30 يومًا أخرى. وتشير بعض الدراسات إلى أن الموقف من الأزمة ربما لم يكن العامل الوحيد، وأن تحولات سوق العمل السعودية أسهمت أيضًا في القرار.
تختلف تقديرات العائدين؛ فالمصادر تتحدث عن 800 ألف إلى مليون شخص، بينما أحصى مسح حكومي يمني 731,800 عائد، منهم 671,571 من السعودية (285,029 رجلًا و386,542 من المعالين)، إضافة إلى نحو 45 ألفًا فرّوا من الكويت والعراق. ووصل في ذروة العودة ما يصل إلى 40 ألف شخص يوميًا، وارتفع عدد السكان بنحو 7 إلى 8 بالمئة. واستقر كثير منهم في تهامة، فتضاعف عدد سكان الحديدة ثلاث مرات إلى أكثر من 500 ألف، وأُقيمت مخيمات لعشرات الآلاف من الأسر.
على الصعيد الاقتصادي، قُدّرت خسارة التحويلات بنحو 400 مليون دولار سنويًا، بينما قدّرت الحكومة إجمالي خسائرها من المساعدات والنفط والتجارة والتحويلات بنحو 1.7 مليار دولار، وقدّرت خسائر العائدين في الأصول بنحو 7.9 مليار دولار، إذ باع كثيرون ممتلكاتهم بأسعار زهيدة. وارتفعت البطالة من نحو 4 بالمئة إلى 25 بالمئة، وارتفعت أسعار الغذاء بأكثر من 200 بالمئة بين 1990 و1992م، واضطرت المدارس إلى استيعاب نحو 350 ألف تلميذ إضافي.
واجهت الدولة صعوبة في تمويل برامج إعادة التوطين، إذ قُدّرت كلفتها بنحو 245 مليون دولار ولم يتوفر منها إلا جزء محدود. وأظهرت المسوح أن 17.6 بالمئة فقط من العائدين أكملوا قدرًا من التعليم النظامي، وأن أغلبهم كانوا عمالًا زراعيين قبل الهجرة ولم يرغب إلا قليل منهم في العودة إلى الزراعة. ويربط عدد من الباحثين هذه الأزمة الاقتصادية بالتوترات الاجتماعية في مطلع التسعينيات، ومنها احتجاجات ديسمبر 1992م في تعز وصنعاء.
تستند معرفة هذه المرحلة إلى المسوح الحكومية اليمنية، وتقارير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والدراسات الميدانية التي أُجريت سنة 1992م. وتُستعاد هذه الأحداث كلما شهدت دول الخليج إجراءات واسعة لتنظيم العمالة، كما حدث سنة 2013م، لما تمثله التحويلات من أهمية مستمرة لمعيشة الأسر اليمنية.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
