درجة التوثيق: التواريخ الكبرى موثقة رسميًّا وصحفيًّا؛ تفسير الأسباب والأدوار موضع خلاف بين الروايات. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
قامت الجمهورية اليمنية في 22 مايو 1990 بدمج الجمهورية العربية اليمنية في الشمال وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في الجنوب، فتولى علي عبد الله صالح رئاسة مجلس الرئاسة وعلي سالم البيض منصب نائب الرئيس، وبدأت فترة انتقالية تقاسم فيها حزبا المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني مؤسسات الدولة. وأُقرّ دستور دولة الوحدة في استفتاء شعبي في مايو 1991، فأتاح التعددية الحزبية وحرية الصحافة، وظهرت عشرات الأحزاب والصحف. وفي 27 أبريل 1993 جرت أول انتخابات نيابية تعددية، وجاء المؤتمر الشعبي العام في المرتبة الأولى يليه التجمع اليمني للإصلاح ثم الحزب الاشتراكي، فتشكلت حكومة ائتلافية ثلاثية.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
لم تصمد الشراكة طويلًا؛ إذ تصاعد الخلاف بين قيادتي الشمال والجنوب السابقتين حول دمج الجيشين وتقاسم السلطة والاغتيالات التي طالت كوادر اشتراكية. ووُقّعت في عمّان في فبراير 1994 «وثيقة العهد والاتفاق» برعاية أردنية، لكنها لم تمنع اندلاع الحرب في مايو 1994، وأعلن علي سالم البيض في 21 مايو قيام «جمهورية اليمن الديمقراطية»، فيما انتهت المواجهات بدخول القوات الحكومية عدن في 7 يوليو 1994. وأعقب الحرب تعديل دستوري واسع ألغى مجلس الرئاسة، ثم أجريت سنة 1999 أول انتخابات رئاسية مباشرة، وتلتها انتخابات نيابية سنة 2003 ورئاسية سنة 2006.
شهد العقد الأول من الألفية الثالثة تحديات متراكمة؛ ففي يونيو 2004 اندلعت في محافظة صعدة أولى جولات المواجهة بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين، وتكررت في ست جولات حتى هدنة فبراير 2010. وفي الجنوب نشأ منذ سنة 2007 «الحراك الجنوبي» انطلاقًا من مطالب المتقاعدين العسكريين والمدنيين، ثم توسعت مطالبه السياسية. كما أُعلن سنة 2009 عن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وتفاقمت الضغوط الاقتصادية مع تراجع إنتاج النفط وشح المياه الجوفية والنمو السكاني السريع، وهي عوامل يعدها الباحثون خلفية مهمة لأحداث 2011.
مع موجة الاحتجاجات العربية خرجت في مطلع سنة 2011 تظاهرات واسعة في صنعاء وتعز وعدن ومدن أخرى، وأقيمت ساحات اعتصام أبرزها «ساحة التغيير» قرب جامعة صنعاء، وشاركت فيها أحزاب «اللقاء المشترك» وشباب مستقلون والحراك الجنوبي والحوثيون. وانقسمت المؤسسة العسكرية بعد انشقاق وحدات في مارس 2011، وتعرض الرئيس صالح وكبار المسؤولين لتفجير في مسجد دار الرئاسة في 3 يونيو 2011. وفي 23 نوفمبر 2011 وقّع صالح في الرياض «المبادرة الخليجية» وآليتها التنفيذية المدعومة أمميًّا، التي نقلت السلطة مقابل الحصانة، وانتُخب عبد ربه منصور هادي مرشحًا توافقيًّا وحيدًا في فبراير 2012.
خلال المرحلة الانتقالية انعقد مؤتمر الحوار الوطني الشامل بين 18 مارس 2013 و25 يناير 2014 بمشاركة 565 عضوًا يمثلون الأحزاب والحراك والحوثيين والشباب والنساء ومنظمات المجتمع المدني، وخرج بوثيقة مخرجات شملت شكل الدولة وقضيتي صعدة والجنوب، ثم أقرت لجنة رئاسية في فبراير 2014 مقترح دولة اتحادية من ستة أقاليم. غير أن الخلاف حول التقسيم ورفع أسعار الوقود أفضيا إلى دخول الحوثيين صنعاء في 21 سبتمبر 2014 وتوقيع «اتفاق السلم والشراكة الوطنية»، ثم استقالة هادي والحكومة في يناير 2015، وانتقال هادي إلى عدن، وبدء عمليات التحالف بقيادة السعودية في 26 مارس 2015.
دخلت البلاد منذ ذلك الحين حربًا متعددة الجبهات، وصفت الأمم المتحدة آثارها بأنها من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. وتوالت محاولات التسوية: اتفاق ستوكهولم في ديسمبر 2018 بشأن الحديدة وتبادل الأسرى، واتفاق الرياض في نوفمبر 2019 بين الحكومة و«المجلس الانتقالي الجنوبي» الذي تأسس في مايو 2017، ثم الهدنة الأممية التي بدأت في 2 أبريل 2022 وتأسيس مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي في 7 أبريل 2022. ومنذ نوفمبر 2023 امتدت التوترات إلى الملاحة في البحر الأحمر، وفي ديسمبر 2025 تقدمت قوات المجلس الانتقالي في حضرموت والمهرة ثم استعادت قوات حكومية مدعومة سعوديًّا تلك المناطق، وأعلن أمين عام المجلس في 9 يناير 2026 حله، وهو إعلان نازع فيه بعض قادته.
يعتمد تأريخ هذه المرحلة على وثائق رسمية كنصوص الدستور والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار وقرارات مجلس الأمن، وعلى تقارير الأمم المتحدة والصحافة ومراكز الأبحاث. وتختلف الروايات اليمنية والإقليمية في تفسير أسباب الحرب وتسمية أطرافها وتقدير أدوارها، كما يتعذر أحيانًا التحقق المستقل من الأرقام والوقائع الميدانية بسبب صعوبة الوصول. لذلك يقتصر هذا المدخل على التسلسل الزمني الموثق للمحطات الكبرى، ويحيل التفاصيل إلى مداخل مستقلة عن كل حدث.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
