انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنما قبل التاريخ / آثار ووثائق

المنشآت الحجرية القديمة في حضرموت

تنتشر على هضاب حضرموت وحواف أوديتها آلاف المنشآت الحجرية الصغيرة: مدافن دائرية وأبراج قبور ومنصات وصفوف حجارة ومسلات. وتكشف الدراسات أنها شُيدت منذ العصر الحجري الحديث، ثم عاشت «حياة طويلة» من الإضافة والهدم وإعادة الاستخدام حتى العصر الحديث.

درجة التوثيق: قلة من المنشآت مؤرخة بدقة؛ وظائفها الأصلية تُستنتج من السياق والمقارنة. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

تعد المنشآت الحجرية الصغيرة أكثر الآثار ظهورًا في المشهد الرعوي لهضبة الجول بحضرموت، فهي مبنية بالحجر الجاف دون ملاط وتقف غالبًا على الحواف والمرتفعات المطلة على الأودية. وتشمل مدافن دائرية مرتفعة يشبه بعضها الأبراج، وأكوامًا حجرية (ركامًا)، ومنصات مستطيلة أو دائرية، وصفوفًا من الحجارة القائمة، ومسلات منفردة. وتشبه بعض أنماطها مدافن «خلايا النحل» المعروفة في عُمان والإمارات من نحو الألف الثالث قبل الميلاد، ما يشير إلى تقاليد جنائزية مشتركة في جنوب شرق الجزيرة.

وثّق مشروع «جذور الزراعة في جنوب الجزيرة العربية» في وادي سنا منصات حجرية تعود إلى العصر الحجري الحديث، وخصص لها فصلًا في تقريره النهائي، كما كشف عن منصة حجرية مرتبطة بحلقة جماجم الأبقار في شعب خشية، دفنتها لاحقًا رواسب السهل الفيضي. ويفسر الباحثون هذه المنصات بأنها أماكن تجمع وطقوس وولائم، ربما أدت دورًا في تأكيد صلة الجماعات بأراضيها ومراعيها. وفي الهولوسين الأوسط والمتأخر ظهرت أيضًا مسلات بشرية الشكل وتماثيل كما في موقع روك بوادي عدم.

قدمت دراسة عبد العزيز جعفر بن عقيل وجوي مكوريستون المنشورة في مجلة «أنتيكويتي» سنة 2009 مفهوم «سيرة حياة» المنشآت: فالقبر أو المنصة لم يبق على حاله منذ بنائه، بل أضاف إليه المسافرون حجارة، ودُفنت فيه أو قربه إبل في عصور لاحقة، وأعيد ترميم بعض المزارات ثم هدمها، واستعمل الرعاة حجارتها لبناء حظائر للماعز. ولهذا قد يصعب تحديد الوظيفة الأصلية لكل دائرة أو ركام من صورته الحالية وحدها، ويلزم الجمع بين التنقيب والتأريخ وملاحظة الاستعمالات المحلية.

اعتمد الباحثان أيضًا على اللغويات، إذ تحمل هذه المنشآت أسماء محلية متوارثة لدى سكان الهضبة تعكس تصنيفهم لها ووظائفها في الذاكرة الشعبية، وعلى الإثنوغرافيا من خلال ملاحظة كيف يتعامل الرعاة المعاصرون معها. ويرى الباحثان أن هذا النهج المتعدد التخصصات ضروري لتعريف التسلسل الزمني لما قبل التاريخ في مشهد جبلي صخري جاف لم يترك فيه الرعاة الأميون آثارًا أخرى تذكر.

تبقى أسئلة كثيرة مفتوحة: فقليل من هذه المنشآت نُقب أو أُرّخ بالكربون المشع، وتعرض كثير منها للنهب أو الإزالة مع شق الطرق، كما أن تأريخ الأنماط المختلفة يعتمد أحيانًا على مقارنات بمواقع عُمانية وإماراتية وسعودية. وتمثل السنة المعتمدة في الخط الزمني مرحلة تقريبية لبدء ظهور هذه المنشآت، لا تاريخًا لمنشأة محددة.

روابط بين أقسام 967

من التاريخ إلى الخريطة والتعلّم

روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. مجلة Antiquity: المنشآت الحجرية قبل التاريخ في حضرموت
  2. UCLA Cotsen Institute – Landscape History of Hadramawt (Neolithic stone platforms, Kheshiya ring)
  3. Crassard 2009 – Modalities and characteristics of human occupations in Yemen during the Early/Mid-Holocene
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة