درجة التوثيق: الإحصاءات الاستعمارية موثقة لكنها جزئية؛ تقديرات أعداد المهاجرين تختلف بين المصادر. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
لحضرموت تقليد طويل في الملاحة والتجارة يمتد إلى عصر البخور، لكن الهجرة الحضرمية الحديثة تسارعت منذ القرن الثامن عشر، مدفوعة بضيق الموارد الزراعية في الوادي، والجفاف، والحروب القبلية المزمنة بين القعيطيين والكثيريين وغيرهم. واتجه المهاجرون إلى سواحل شرق أفريقيا والقرن الأفريقي، وساحل مالابار وحيدر آباد في الهند، وسريلانكا، وأرخبيل الملايو وجاوة وسنغافورة، إضافة إلى الحجاز وموانئ الخليج.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
في جزر الهند الشرقية الهولندية (إندونيسيا اليوم) سجل إحصاء 1859 نحو 4,992 عربياً في جاوة ومادورا، وارتفع العدد في إحصاء 1870 إلى 12,412، أغلبهم من حضرموت. واستقر الحضارم في أحياء خاصة في باتافيا (جاكرتا) وسورابايا وباليمبانغ وسيمارانغ، واشتغلوا بتجارة الأقمشة والعقارات والملاحة والإقراض، وامتلك بعضهم ثروات كبيرة في باتافيا وسنغافورة. وقدّر عدد الحضارم في المهجر في منتصف الثلاثينيات بنحو 110 آلاف، أي نحو ثلث سكان حضرموت.
لم تكن الهجرة تجارية فقط؛ فقد أدى السادة العلويون من تريم دوراً كبيراً في نشر الإسلام وتعليمه في جنوب شرق آسيا وشرق أفريقيا، عبر الأربطة والمدارس والطرق الصوفية، ونشأت في إندونيسيا مؤسسات تعليمية مثل جمعية خير وجمعية الإرشاد التي أسسها الشيخ أحمد سوركتي. كما شهدت الجاليات نقاشات حادة حول المساواة الاجتماعية بين السادة وغيرهم انعكست أصداؤها في حضرموت نفسها.
في الهند خدم كثير من الحضارم جنوداً في جيش نظام حيدر آباد، وبرزت بينهم أسرة القعيطي؛ إذ صار عمر بن عوض القعيطي «جمعداراً» في جيش النظام، واستخدم أبناؤه أموالهم وخبرتهم العسكرية للاستيلاء على شبام سنة 1858م، ثم على الشحر والمكلا في ستينيات وسبعينيات القرن التاسع عشر، فتأسست السلطنة القعيطية. وتوفي السلطان غالب القعيطي في حيدر آباد سنة 1922، مما يعكس متانة الصلة بين الطرفين.
عادت أموال المهاجرين لتغيّر حضرموت: فقد بُنيت في سيئون وتريم والمكلا وشبام قصور ومنازل فخمة تمزج العمارة الطينية المحلية بتأثيرات هندية وملايوية وأوروبية، ومولت الحوالات المدارس والمساجد والطرق، ومنها طريق السيارات بين الساحل والوادي. وأعاد التجار العائدون في أواخر القرن التاسع عشر إحياء شبام. لكن الاعتماد على الحوالات جعل حضرموت هشة أمام الأزمات الخارجية.
تلقت الشبكات الحضرمية ضربات قاسية في الحرب العالمية الثانية، حين احتلت اليابان جزر الهند الشرقية سنة 1942 وانقطعت الحوالات، فوقعت مجاعة شديدة في حضرموت سنة 1943–1944. ثم أدى استقلال إندونيسيا والهند وتغير سياساتهما إلى تراجع الهجرة شرقاً، واتجهت الهجرة بعد ذلك إلى السعودية ودول الخليج. وتعتمد دراسة هذه الظاهرة على الإحصاءات الاستعمارية الهولندية والبريطانية، وعلى مراسلات الأسر الحضرمية، وعلى دراسات حديثة مثل أعمال إنغسنغ هو وأولريكه فرايتاغ.
من التاريخ إلى الخريطة والتعلّم
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
