درجة التوثيق: مكانتها عاصمةً لحمير ثابتة بالنقوش والحفريات؛ تاريخ نقل الحكم إلى صنعاء وتقديرات السكان تقريبية.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
تقع ظفار على هضبة مرتفعة يقارب علوها 2800 متر فوق سطح البحر، على بعد نحو 10 كيلومترات جنوب شرقي مدينة يريم ونحو 130 كيلومتراً جنوب جنوب شرقي صنعاء، ضمن نطاق محافظة إب الحالية. وهي غير ظفار العُمانية التي تحمل الاسم نفسه، وأقدم منها بكثير. وتعود أقدم النقوش المسندية التي تذكرها إلى القرن الأول قبل الميلاد تقريباً، كما ذكرها مؤلفون كلاسيكيون: فقد سماها كتاب «الطواف حول البحر الإريتري» في القرن الأول الميلادي «سافار» ووصفها بأنها حاضرة الحميريين والسبئيين ومقر الملك كرب إيل، وذكرها بلينيوس الأكبر وبطليموس في كتابه الجغرافيا.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
ارتبط صعود ظفار بقيام مملكة حمير نحو سنة 110 ق.م، حين استقلت قبائل حمير عن مملكة قتبان المتراجعة. واتخذ ملوكها من قصر ريدان في ظفار مقراً، فعُرفوا في النقوش بلقب «ملك سبأ وذي ريدان». ومن ظفار انطلق التوسع الحميري الذي انتهى بضم سبأ في أواخر القرن الثالث الميلادي، ثم حضرموت نحو سنة 300م في عهد الملك شمر يهرعش، فصارت المدينة عاصمة دولة تحكم معظم جنوب الجزيرة العربية، وامتد نفوذها في القرنين الرابع والخامس إلى وسط الجزيرة العربية.
قدّر الأثري باول يوله، الذي قاد بعثة جامعة هايدلبرغ الألمانية في الموقع بين 1998 و2010، أن عدد سكان المدينة بلغ نحو 25 ألف نسمة في القرن الرابع الميلادي. وتنتشر بقاياها على جبل الحصن والتلال المحيطة: أسوار وبوابات ومبانٍ منحوتة في الصخر ومقابر ومخازن، إضافة إلى منشآت مائية من صهاريج منقورة وسدود في الوديان القريبة كانت تحفظ مياه الأمطار الموسمية لري المدرجات. وقد وُجدت في الموقع أجزاء جرار رومانية متأخرة صُنعت في العقبة بالأردن، وهي دليل على صلات تجارية بعيدة عبر البحر الأحمر.
من أهم ما كشفته ظفار شواهد التحول الديني. فقد عُثر فيها على نقش سبئي أضيفت إليه لاحقاً رموز بالخط العبري، وعلى خاتم حجري منسوب إلى شخص يدعى يصحق بن حنينا، وكلاهما يشير إلى الحضور اليهودي في البلاط الحميري، إذ ظلت الأسرة الحاكمة على اليهودية حتى سنة 525م تقريباً. كما عُثر على نقش بارز لرجل متوّج يحمل رموزاً يرجّح الباحثون أنها مسيحية، ويُنسب إلى ملك من مرحلة الحكم الحبشي في القرن السادس. وتؤكد هذه اللقى أن جماعات وثنية ويهودية ومسيحية تعايشت في المدينة في أواخر عصرها.
دخل الأحباش ظفار في حملة الملك الأكسومي كالب نحو سنة 525م، وتروي المصادر الإسلامية أن ذا نواس فرّ منها قبل مقتله. وفي العقود التالية انتقل مركز الحكم إلى صنعاء وقصر غمدان، على الأرجح بين سنتي 537 و548م في عهد أبرهة. وتراجع الاستيطان في ظفار تراجعاً كبيراً خلال القرنين الخامس والسادس، ويرجح الباحثون أن لذلك أسباباً متشابكة منها استنزاف الموارد والصراعات الداخلية والأوبئة وفترات جفاف حاد. ولم يبق في الموقع اليوم سوى قرية صغيرة يسكنها نحو 450 مزارعاً.
يستند ما نعرفه عن ظفار إلى ثلاثة مصادر رئيسة: النقوش المسندية التي تذكر ملوكها وقصورها، والمؤلفات الكلاسيكية اليونانية واللاتينية، وأعمال المسح والتنقيب الحديثة. ويضاف إليها ما كتبه لسان اليمن الحسن بن أحمد الهمداني في القرن العاشر الميلادي عن قصور حمير وآثارها في كتابه «الإكليل». وقد أعيد افتتاح متحف الموقع سنة 2002، وسُقف «المبنى الحجري» وحُفظ سنة 2010، لكن الوصول إلى الموقع صعب في السنوات الأخيرة، فأتاحت البعثة متحفاً افتراضياً على الإنترنت. ولا تزال تواريخ بعض المراحل، ولا سيما تاريخ نقل العاصمة، موضع نقاش بين الباحثين.
من التاريخ إلى الخريطة والتعلّم
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
