انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنالإسلام والدول الأولى / مدن ومواقع

صنعاء في القرنين الأولين للإسلام

دخلت صنعاء الإسلام في حياة النبي محمد حين أسلم واليها الفارسي باذان، وصارت مقر أحد مخاليف اليمن الثلاثة ومقر الولاة في العهد الراشدي ثم الأموي والعباسي. وفيها بُني الجامع الكبير ووُسّع، ونشأت مدرسة حديثية بارزة من أعلامها معمر بن راشد وعبد الرزاق الصنعاني، حتى استولى اليعفريون عليها سنة 847م.

درجة التوثيق: الخطوط العامة ثابتة في المصادر الإسلامية؛ تواريخ إسلام باذان وبعض الولايات والأحداث تختلف فيها الروايات.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

كانت صنعاء عند ظهور الإسلام مقر الحكم الفارسي في اليمن، يتولاه باذان ومعه جماعة «الأبناء» المنحدرين من الجنود الفرس الذين تزوجوا من نساء يمنيات. وتذكر المصادر أن باذان أسلم نحو سنة 628–631م بعد رسائل النبي محمد، وأقره النبي على عمله، فدخلت المدينة الإسلام دون قتال. وتروي المصادر العربية أن قبيلة همدان أسلمت بعد أن بعث النبي إليها علي بن أبي طالب، وأن الجامع الكبير بُني في بستان قرب قصر غمدان في السنة السادسة للهجرة.

بعد وفاة باذان خلفه ابنه شهر، ثم اضطربت الأوضاع حين ادعى الأسود العنسي النبوة في أواخر حياة النبي، فاستولى على صنعاء وقتل شهراً. وانتهت حركته بمقتله على يد فيروز الديلمي ودادويه وحلفائهما سنة 11هـ (632م). ثم شهدت صنعاء في حروب الردة تمرداً آخر قاده قيس بن عبد يغوث بن مكشوح المرادي، قُتل فيه دادويه وفرّ فيروز ثم عاد. وبعد استقرار الأمر صار اليمن ثلاثة مخاليف إدارية: مخلاف صنعاء، ومخلاف الجند، ومخلاف حضرموت، وكانت صنعاء مقر الوالي في أغلب الفترات.

في العهد الأموي تتابع الولاة على صنعاء، وشهدت المدينة توسعة الجامع الكبير في عهد الوليد بن عبد الملك بين 705 و715م على يد الوالي أيوب بن يحيى الثقفي. وتسجل المصادر سيلاً كبيراً سنة 73هـ (692م) أضر بدورها، فبُني بعده سد عند جبل نقم لحمايتها. وفي سنة 124هـ (742م) أصاب زلزال المدينة وأسقط سقف الجامع. ومع قيام الدولة العباسية سنة 750م صارت صنعاء مقر ولاة بغداد، وتعاقب عليها ولاة منهم محمد بن برمك في أواخر القرن الثامن، وشهدت اضطرابات قبلية متكررة.

برزت صنعاء في هذه القرون مركزاً للعلم، ولا سيما الحديث. فمن علمائها وهب بن منبه، الإخباري المشهور بروايات أخبار الأمم السابقة، ومعمر بن راشد البصري الذي استقر في صنعاء وصنف «الجامع». وتلميذه عبد الرزاق بن همام الصنعاني (126–211هـ / 743–827م) صاحب «المصنف» الذي يضم نحو 22 ألف حديث وأثر، وهو من أقدم مجاميع الحديث وأوسعها. وقصده في صنعاء طلاب العلم من أنحاء العالم الإسلامي، منهم أحمد بن حنبل ويحيى بن معين. كما زار الإمام الشافعي اليمن في القرن الثاني الهجري.

في القرن التاسع ضعفت قبضة الخلافة العباسية على اليمن، وتنافست القبائل والأسر المحلية على صنعاء. وفي سنة 847م استولى يعفر بن عبد الرحمن الحوالي على المدينة، فقامت الدولة اليعفرية التي اعترفت اسمياً بالخلافة العباسية لكنها حكمت المرتفعات فعلياً. وفي أواخر القرن نفسه شهدت صنعاء صراعاً بين اليعفريين والإمام الهادي يحيى بن الحسين القادم من صعدة سنة 897م، ثم دعاة الإسماعيلية، فدخلت مرحلة جديدة من التنافس.

يعتمد تاريخ صنعاء الإسلامية المبكرة أساساً على كتب المؤرخين المحليين، وأهمها «تاريخ مدينة صنعاء» لأحمد بن عبد الله الرازي في القرن الحادي عشر الميلادي، وعلى كتب الطبري والبلاذري والهمداني وكتب التراجم. ومن الشواهد المادية الجامع الكبير ونقوشه، والمخطوطات القرآنية المبكرة التي اكتشفت فيه سنة 1972. وتختلف الروايات في تفاصيل كثيرة، منها تاريخ إسلام باذان وأسماء بعض الولاة وتواريخ ولاياتهم.

روابط بين أقسام 967

من التاريخ إلى الخريطة والتعلّم

روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. اليونسكو: مدينة صنعاء القديمة
  2. ويكيبيديا الإنجليزية: الأبناء
  3. ويكيبيديا الإنجليزية: عبد الرزاق الصنعاني
  4. ويكيبيديا العربية: الجامع الكبير (صنعاء)
  5. ويكيبيديا الإنجليزية: صنعاء
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة