درجة التوثيق: تاريخ السك ومواصفات القطعة ثابتة؛ لا يوجد تاريخ محدد لانتهاء تداولها في اليمن.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
ضُرب تالر ماريا تريزا أول مرة سنة 1741 في عهد الإمبراطورة النمساوية ماريا تريزا، ثم اعتُمد له معيار جديد سنة 1750 صار بعده عملة تجارية. وتزن القطعة نحو 28.07 غراماً، منها نحو 23.39 غراماً من الفضة الخالصة بعيار 833 في الألف. وبعد وفاة الإمبراطورة سنة 1780 ظلت كل القطع الجديدة تحمل تاريخ 1780 دون تغيير، واستمر سكّها قرنين وأكثر، إذ قُدّر ما ضُرب منها بين 1751 و2000 بنحو 389 مليون قطعة، وأعلنت النمسا سنة 1857 اعتمادها عملة تجارية رسمية للتصدير.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
وصلت هذه القطعة إلى جزيرة العرب بعد نحو عقد من سكها الأول، عبر تجار البن في المخا وعدن الذين كانوا يزودون المشترين في النمسا عن طريق ميناء تريستا، فكانت الفضة النمساوية تدفع ثمناً للبن اليمني. ومن موانئ البحر الأحمر، كالمخا وجدة وسواكن ومصوع، انتشرت في جزيرة العرب وشرق إفريقيا، حتى صارت العملة القياسية على ضفتي البحر، وكان التجار في بعض النواحي يرفضون غيرها. وعرفها العرب بأسماء منها «الريال الفرانصي» و«الريال النمساوي» و«الريال الكبير».
لم تكن لليمن عملة وطنية مستقرة خلال معظم هذه المرحلة، فصار التالر عملته الفعلية في المرتفعات وتهامة وحضرموت، يُستعمل في البيع والشراء والمقايضة، بل اتُّخذ معياراً للوزن في الأسواق. وتضاعفت شحنات السبائك والنقود عبر عدن أربع مرات بين 1850 و1860، وحاولت الإدارة البريطانية الهندية في عدن تثبيت سعر الروبية مقابله دون نجاح كبير. وفي حضرموت كانت الأسرة القعيطية ترسل التالرات من المكلا إلى عدن لاستبدالها بالعملة الورقية، ثم ختمتها بختم خاص في ثمانينيات القرن التاسع عشر لتأكيد تداولها في أراضيها.
تجاوز دور التالر المعاملات التجارية إلى الحياة الاجتماعية؛ فقد دخل في المهور، وعُلّق قلائد وخيط على الثياب، وصهره الصاغة مصدراً للفضة في الحلي اليمنية التقليدية، واعتقد بعض الناس أن لمعانه يقي من العين. وما زالت حلي تضم هذه القطع تُصنع في اليمن وعمان والسعودية. ولكثرة الطلب عليه سكّته دور ضرب خارج النمسا، منها روما منذ 1935، ولندن التي ضربت أكثر من 14 مليون قطعة بين 1936 و1941، وبومباي التي ضربت نحو 18 مليوناً خلال الحرب العالمية الثانية.
تراجع التالر تدريجياً مع قيام الدول الحديثة وعملاتها الوطنية؛ ففي عدن وحضرموت حل الشلن الشرق إفريقي محل الروبية بعد استقلال الهند سنة 1947، لكن التالر بقي متداولاً في أنحاء من الجزيرة العربية حتى ستينيات القرن العشرين، وظل في مسقط وعمان حتى سنة 1970. وفي شمال اليمن ضربت الإمامة ريالاتها الفضية في القرن العشرين، ثم أصدرت الجمهورية العربية اليمنية أول أوراقها النقدية سنة 1964. ولا يوجد تاريخ واحد لانتهاء تداوله، إذ تلاشى استعماله تدريجياً وبقي حاضراً في الذاكرة الشعبية والحلي.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
