درجة التوثيق: وقوع الجلاء وتاريخه ثابتان؛ أعداد الضحايا ونطاقه موضع خلاف كبير بين المصادر.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
ساءت أوضاع اليهود في اليمن خلال عهد الإمام المتوكل إسماعيل (1644–1676)، إذ اتُّهموا بمساعدة العثمانيين في بعض الاضطرابات، ثم زاد ظهور الحركة الشبتائية المسيانية سنة 1666 من الريبة تجاههم. وقد استشار الحكام علماء الزيدية في انطباق ما رُوي عن إخراج غير المسلمين من جزيرة العرب على اليمن، واستُند في ذلك إلى الأثر «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب». وواصل خلفه الإمام المهدي أحمد بن الحسن (1676–1681)، المقيم في الغراس شمال شرقي صنعاء، هذه السياسة.
صور من المكان والسياق التاريخي
التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
خيّر الإمام اليهود في البداية بين الإسلام والقتل، فتشفع لهم بعض زعماء القبائل، فاختار النفي بدلاً من ذلك. وكانت الوجهة المقررة أولاً زيلع على الساحل الإفريقي، ثم استُبدلت بها موزع، وهي بلدة في تهامة على نحو 20 كيلومتراً من المخا. وبدأ تنفيذ الأمر في 2 رجب 1090هـ (10 أغسطس 1679)، وأُخرج يهود ضوران نحو مطلع سبتمبر من العام نفسه. وشمل الجلاء يهود معظم المدن والبلدات، ولم يُستثن إلا بعض الجماعات في الشرق التي حماها رعاتها من القبائل.
كانت الرحلة من المرتفعات إلى سهل تهامة الحار قاسية، فمات كثير من المنفيين في الطريق وفي موزع نفسها بسبب الحر والعطش والجوع والأمراض، وبخاصة الأطفال والشيوخ والمرضى. وتتباين التقديرات تبايناً كبيراً: فقد كتب حاييم حبشوش أن نحو عشرة فقط من كل مئة نجوا، وذكر يعقوب سفير أن الثلثين هلكوا، بينما تقدر دراسات أخرى نسبة الوفيات بنحو الخُمس. ويصف خطاب من سنة 1684 موت نحو سبعين رجلاً حاولوا الفرار ليلاً.
في صنعاء هُدمت الكُنُس، وحُوّل الكنيس القديم المعروف بكنيس العلماء إلى مسجد سُمّي «مسجد الجلاء»، ويحمل نقشاً مؤرخاً بسنة 1680. وبعد نحو عام رفع عامل عمران التماساً إلى الإمام مبيناً حاجة الناس إلى أدوات الزراعة التي كان الحرفيون اليهود يصنعونها، فسُمح لليهود بالعودة. غير أن كثيرين وجدوا بيوتهم قد شُغلت، ولم يُسمح ليهود صنعاء بالعودة إلى حيهم القديم داخل الأسوار، بل نُقلوا إلى أرض خارجها عُرفت بقاع اليهود (قاع العلفي لاحقاً)، قرب بئر العزب، مع رسم شهري يُدفع للأوقاف.
ترك الجلاء أثراً عميقاً في الذاكرة الجماعية ليهود اليمن، وقد خلّده شعراء معاصرون في قصائد حُفظت في «الديوان» اليمني، منها قصيدة بالعربية اليهودية للشاعر شالوم الشبزي، الذي عاش الحدث وكان في نحو الستين من عمره، ومرثية للشاعر شالم عشري. كما دُوّن في سجلات مثل «دوفي هزمان» التي جمعها يحيى بن يهودا الصعدي سنة 1725، وفي ملاحظات على كتب صلوات من مطلع القرن الثامن عشر.
يعتمد المؤرخون في دراسة الجلاء على هذه المصادر العبرية والعربية اليهودية، وعلى إشارات في الحوليات الزيدية، وعلى روايات رحالة القرن التاسع عشر مثل يعقوب سفير الذي زار اليمن سنة 1859. ومن أبرز من درسوه حديثاً يوسف قافح ويهودا رتسابي ويوسف طوبي. وتظل أعداد الضحايا ونطاق الجلاء الجغرافي موضع خلاف بين الباحثين لتأخر بعض المصادر وطابعها الأدبي.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
