انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنما قبل التاريخ / الحياة والمجتمع

الرعي في حضرموت قبل التدوين

تكشف أبحاث حضرموت أن تربية الماشية سبقت الزراعة في جنوب الجزيرة العربية، وأن جماعات من الصيادين اقتنت حيوانات مستأنسة منذ الهولوسين المبكر، ثم نشأ مجتمع رعوي حقيقي ترك منصات حجرية ومدافن وحلقة من جماجم الأبقار تدل على ولائم جماعية وطقوس تجمع.

درجة التوثيق: أسبقية تربية الحيوان مدعومة بتنقيبات مؤرخة؛ تفسير الولائم والطقوس اجتهاد علمي. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

على خلاف المدن والقرى الزراعية، لا تترك الجماعات الرعوية المتنقلة إلا آثارًا خفيفة: مواقد ومخيمات موسمية وأدوات حجرية ومنشآت صغيرة من الحجر الجاف. ولهذا ظل تاريخ الرعي في جنوب الجزيرة العربية مجهولًا إلى حد بعيد حتى أواخر القرن العشرين، حين بدأت مشروعات ميدانية منهجية في هضبة الجول بحضرموت، أبرزها مشروع «جذور الزراعة في جنوب الجزيرة العربية» (RASA) بين 1998 و2008، وأعمال البعثات الفرنسية واليمنية في الأودية الداخلية.

أظهرت نتائج مشروع RASA في وادي سنا أن ملجأ منايزة الصخري قدم أقدم بقايا مؤرخة لحيوانات مستأنسة بوضوح في الجزيرة العربية، تعود إلى الهولوسين المبكر. ويستنتج الباحثون أن السكان الأوائل كانوا صيادين اقتنوا أعدادًا محدودة من الماشية ضمن جماعات صغيرة، أي أن الحيوانات المستأنسة جاءت أولًا، ثم نشأ رعي متخصص محليًّا، وجاءت الزراعة متأخرة. ويختلف هذا التسلسل عن الهلال الخصيب حيث نشأت الزراعة وتربية الحيوان متزامنتين تقريبًا.

في الهولوسين الأوسط صار مشهد الأودية رعويًّا بامتياز. ومن أوضح شواهده حلقة جماجم الأبقار في شعب خشية بوادي سنا، حيث رُتبت عشرات الجماجم لأبقار مستأنسة بالغة في دائرة إلى جانب منصة حجرية، وارتبطت بمواقد عديدة، ويفسرها الباحثون بوليمة كبرى جمعت الناس وماشيتهم من منطقة واسعة. ويرى فريق المشروع أن مثل هذه الطقوس من الذبح والولائم وسعت الشبكات الاجتماعية، وربما أسهمت في تحديد الأراضي والمراعي بين الجماعات.

في سنة 2009 نشر عبد العزيز جعفر بن عقيل من الهيئة العامة للآثار في المكلا وجوي مكوريستون من جامعة ولاية أوهايو دراسة في مجلة «أنتيكويتي» جمعت بين الآثار والإثنوغرافيا واللغويات لفهم المنشآت الحجرية الصغيرة في حضرموت. واستعان الباحثان بالمصطلحات المحلية التي يطلقها السكان على هذه المنشآت وبملاحظة ممارسات الرعاة المعاصرين، كإضافة المسافرين حجارة إلى الركام، ودفن الإبل، وإعادة استخدام الحجارة في بناء حظائر الماعز، لتفسير «سيرة حياة» المنشآت عبر آلاف السنين.

يحذر الباحثون أنفسهم من إسقاط عادات البدو المعاصرين مباشرة على سكان عاشوا قبل آلاف السنين، فالإبل مثلًا لم تُستأنس وتنتشر في جنوب الجزيرة إلا في وقت متأخر نسبيًّا، بينما كانت الأبقار والأغنام والماعز أساس الرعي المبكر. كما أن معظم الأدلة تأتي من منطقة محدودة في الجول الجنوبي، وقد لا تمثل المرتفعات الغربية أو السهول الساحلية. والسنة المعتمدة في الخط الزمني تقريبية لترتيب المدخل، لا تاريخ حدث بعينه.

روابط بين أقسام 967

من التاريخ إلى الخريطة والتعلّم

روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. مجلة Antiquity: المنشآت الحجرية قبل التاريخ في حضرموت
  2. UCLA Cotsen Institute – Landscape History of Hadramawt (RASA Project 1998–2008)
  3. Ohio State University News – RASA project and Neolithic Arabia (2020)
  4. AIYS – Roots of Agriculture in Southern Arabia (صورة تنقيب حلقة جماجم خشية)
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة
الرعي في حضرموت قبل التدوين | تاريخ اليمن | مبادرة 967