انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنالدول الإسلامية / الحياة والمجتمع

العلوم والتأليف في العصر الرسولي

اشتهر العصر الرسولي بنشاط علمي وتأليفي واسع. فقد ألّف عدد من السلاطين أنفسهم كتباً في الطب والفلك والزراعة والتاريخ، ورعى البلاط علماء من اليمن وخارجه، وأُنتجت فيه أعمال بارزة مثل «القاموس المحيط» وكتب طبقات العلماء والمعجم السداسي اللغات.

درجة التوثيق: المؤلفات والعلماء المذكورون موثقون؛ مدى تأليف السلاطين بأنفسهم موضع نقاش.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

اختلفت الدولة الرسولية عن كثير من الدول المعاصرة لها بأن عدداً من سلاطينها كانوا مؤلفين. ويُنسب إلى المظفر يوسف (1249–1295م) كتاب «المعتمد في الأدوية المفردة» في الطب والأعشاب. وألّف ابنه الأشرف عمر الثاني رسائل في الفلك وصناعة الأسطرلاب، ولا يزال أسطرلاب منسوب إليه محفوظاً في متحف المتروبوليتان في نيويورك. وجمع الأفضل العباس (1363–1377م) كتاباً واسعاً في الزراعة والمواسم والحصاد، وكتب الأشرف إسماعيل (1377–1400م) تاريخاً عاماً لليمن.

من أشهر آثار البلاط الرسولي «المعجم السداسي»، وهو قاموس جُمع للسلطان الأفضل العباس، ويضم مفردات بالعربية والفارسية والتركية واليونانية والأرمنية والمغولية. ويكشف هذا العمل عن اتساع صلات اليمن الدبلوماسية والتجارية، وعن وجود مترجمين وتجار من شعوب متعددة في عدن وتعز. وقد درسه علماء الترك والمغول المعاصرون بوصفه وثيقة لغوية نادرة من القرن 14م.

اهتم الرسوليون بالتاريخ والتراجم. فقد كتب بهاء الدين الجندي (ت. 1332م) كتاب «السلوك في طبقات العلماء والملوك»، وكتب علي بن الحسن الخزرجي (ت. 1410م) «العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية» و«طراز أعلام الزمن». وتحفظ هذه الكتب أسماء مئات العلماء والقضاة والمدرسين، وأخبار المدارس والأوقاف. كما وُضعت سجلات إدارية مفصلة عن الجمارك والضرائب والمواسم الزراعية، جُمع بعضها في مجموع «نور المعارف».

جذب البلاط علماء من خارج اليمن. فقد قصد الأشرف إسماعيل مجدُ الدين الفيروزآبادي، فولاه قضاء الأقضية، وأهدى إليه «القاموس المحيط». ورحل إليه ابن حجر العسقلاني، ودرّس ابن الجزري القراءات في زبيد وتعز. وكان السلطان يكافئ المؤلفين بسخاء، فتروي المصادر أنه كافأ جمال الدين الريمي باثني عشر ألف دينار على شرحه «التفقيه في شرح التنبيه» في أربعة وعشرين مجلداً.

اعتمد هذا النشاط على شبكة المدارس الموقوفة في تعز وزبيد وعدن وجبلة وغيرها، وعلى تقليد الفقه الشافعي في السهول والمرتفعات الجنوبية. ويرى الباحثون، ومنهم دانيال فاريسكو الذي حقق التقويم الزراعي للأشرف عمر، أن مؤلفات البلاط الرسولي تجمع بين المعرفة الموروثة من الكتب والملاحظة المحلية للمناخ والزراعة. وتختلف الآراء في مدى كتابة السلاطين لمؤلفاتهم بأنفسهم، أو بمساعدة علماء البلاط.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. اليونسكو: حاضرة زبيد التاريخية
  2. موسوعة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: سلالات الحكم في اليمن
  3. ويكيبيديا الإنجليزية: Rasulid dynasty
  4. ويكيبيديا العربية: المدرسة الأشرفية (تعز)
  5. Elehcurioglu: الأثر الحضاري والعلمي للأوقاف في عصر السلاطين الرسوليين (2025)
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة