انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنالممالك القديمة / موضوعات تاريخية

السبئيون في الحبشة: مملكة دعمت ومعبد يحا

في النصف الأول من الألف الأول ق.م ظهرت في مرتفعات تيغراي وإريتريا ثقافة ذات طابع سبئي واضح، تمثلت في كيان يُعرف بـ«دعمت» وفي معبد يحا الكبير ونقوش بالمسند لعبادة ألمقه، مما يدل على صلات قوية عبر البحر الأحمر بين اليمن والقرن الإفريقي.

درجة التوثيق: وجود الآثار السبئية ثابت، وطبيعة دعمت وعلاقتها بسبأ ومداها الزمني موضع خلاف.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

يفصل البحر الأحمر عند باب المندب بين اليمن والقرن الإفريقي بمسافة قصيرة، وقد عرفت الضفتان صلات متواصلة منذ عصور ما قبل التاريخ. وفي مطلع الألف الأول ق.م ظهرت في مرتفعات شمال إثيوبيا وجنوب إريتريا مبانٍ ونقوش ذات طابع سبئي واضح، جعلت الباحثين يتحدثون عن مرحلة «إثيو-سبئية» في تاريخ المنطقة.

أبرز هذه الآثار معبد يحا الكبير، وهو مبنى حجري مستطيل بُني بكتل منحوتة بعناية على الطريقة السبئية، ويُؤرخ بنحو القرن السابع ق.م، ويُعد أقدم مبنى قائم في إثيوبيا. وإلى جانبه مبنى «جرات بعال جبري» الضخم. كما عُثر في مقابر جعوا قرب وقرو على معبد لألمقه فيه مذبح يحاكي معبد يحا، وعلى نقوش بالمسند.

تذكر النقوش ملوكًا يحملون لقب «ملك دعمت وسبأ»، مما يدل على كيان سياسي محلي مرتبط بسبأ أو متأثر بها. وتختلف الآراء في طبيعة هذا الكيان؛ فبعض الباحثين يرون أنه مستعمرة أو إمارة أسسها مهاجرون سبئيون، بينما يرى آخرون أنه دولة إفريقية محلية تبنت عناصر سبئية من اللغة والدين والعمارة عبر التجارة والتحالف.

تراجعت هذه الثقافة بعد القرن الخامس ق.م، ثم ظهرت لاحقًا مملكة أكسوم التي ورثت الكتابة المأخوذة عن المسند وطورتها إلى الخط الجعزي. وتستمر هذه الصلة في القرون الميلادية حين تدخلت أكسوم في شؤون اليمن، بدءًا من الملك جدرت في القرن الثالث وصولًا إلى كالب وأبرهة في القرن السادس. ويُعد هذا التداخل الطويل من أبرز أمثلة التبادل الثقافي عبر البحر الأحمر في العالم القديم.

تعتمد معرفة دعمت على عدد محدود من النقوش وعلى الحفريات في يحا ومواقع أخرى، ولا سيما أعمال البعثة الألمانية منذ سنة 2009. ويبقى تأريخ الكيان ومداه الجغرافي ودرجة ارتباطه بسبأ موضع نقاش مستمر بين الباحثين. ومن المسائل المطروحة أيضًا هل كانت النقوش المكتشفة من صنع كتبة قدموا من اليمن أم من كتبة محليين تعلموا المسند.

وتظهر العناصر السبئية في دعمت في أسماء الآلهة، مثل ألمقه وعثتر وذات حميم وذات بعدان، وفي المباخر والمذابح المنقوشة، وفي استعمال المسند بلغة قريبة من السبئية. لكن الفخار والأدوات اليومية في المواقع نفسها ذات طابع محلي إفريقي واضح، وهو ما يدعم الرأي القائل بأن النخبة الحاكمة تبنت ثقافة سبئية رسمية بينما بقيت الحياة اليومية محلية، أو أن جماعة سبئية صغيرة اندمجت في مجتمع محلي أكبر.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. Dʿmt — Wikipedia
  2. دعمت — ويكيبيديا
  3. Almaqah — Wikipedia
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة
السبئيون في الحبشة: مملكة دعمت ومعبد يحا | تاريخ اليمن | مبادرة 967