درجة التوثيق: التدخل الأكسومي ثابت بالنقوش، والتواريخ الدقيقة وتفاصيل الوجود الحبشي مختلف فيها.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
في القرن الثاني الميلادي كانت مملكة أكسوم في مرتفعات إثيوبيا وإريتريا قد صارت قوة تجارية كبرى تسيطر على ميناء عدوليس، وتطمح إلى التحكم في الطرق البحرية في جنوب البحر الأحمر. وفي الوقت نفسه كانت الممالك اليمنية منهكة بالحروب بين سبأ وحمير وحضرموت وقتبان، مما أتاح لأكسوم فرصة التدخل.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
تذكر النقوش السبئية أن ملك سبأ علهان نهفان عقد حلفًا مع جدرت ملك الأحباش، وهو أول ملك أكسومي يرد اسمه في المصادر اليمنية. ثم تغيرت التحالفات، فتذكر نقوش لاحقة أن «جدرت» أو ابنه «بيجت» قاتلا سبأ وحمير معًا، وأن الأحباش احتلوا ظفار عاصمة حمير مدة، وسيطروا على تهامة وأجزاء من المعافر في جنوب غرب اليمن.
ويُطابق بعض الباحثين جدرت مع الملك المجهول الذي يتحدث عن فتوحاته على ضفتي البحر الأحمر في نقش «النصب العدولي» المنقول في كتاب الرحالة البيزنطي قزماس، وإن ظل ذلك غير مؤكد. ويدل امتداد الوجود الأكسومي على أن أكسوم صارت جزءًا من التوازن السياسي اليمني في القرن الثالث. كما سك ملوك أكسوم في القرن الثالث عملاتهم الخاصة، مما يدل على اندماجهم في التجارة الدولية.
تذكر نقوش من عهد الملوك الحميريين والسبئيين في القرن الثالث حملات متكررة على الأحباش في تهامة، وانتهى الوجود الأكسومي على يد حمير في أواخر القرن الثالث، قبيل توحيد شمر يهرعش لليمن. لكن تجربة هذا التدخل الأول مهدت لعودة أكسوم بقوة في القرن السادس. وقد بقيت ذكرى هذه المرحلة في وعي الحميريين، فظهرت في ألقابهم وحملاتهم على الساحل.
يعتمد المؤرخون على نقوش سبئية في معبد أوام وغيره، وعلى النقوش الأكسومية والكلاسيكية. ويختلفون في تأريخ حكم جدرت بدقة، وفي العلاقة بينه وبين بيجت، وفي مدى الوجود الأكسومي ومدته، لأن النقوش تذكر الأحباش من وجهة نظر خصومهم وحلفائهم المتبدلين. ولذلك يحذر المؤرخون من قراءة أعداد القتلى والمعارك فيها قراءة حرفية.
ويرى الباحثون أن هدف أكسوم من التدخل كان اقتصاديًا في المقام الأول، إذ أرادت السيطرة على الساحل الشرقي للبحر الأحمر وموانئه مثل موزا، لتأمين التجارة مع روما والهند. وقد أسهم هذا التدخل في إضعاف سبأ، وساعد حمير لاحقًا على ترسيخ قوتها بعد طرد الأحباش، فكان عاملًا غير مباشر في توحيد اليمن تحت راية حمير.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
