درجة التوثيق: الصراع ثابت بمئات النقوش، وترتيب الملوك وتواريخهم مختلف فيه.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
ظهرت حمير في المرتفعات الجنوبية حول ظفار في أواخر القرن الثاني ق.م، ويرتبط بها التقويم الحميري الذي يبدأ نحو 110 ق.م. وكان قصر ريدان في ظفار مقر ملوكها، فعُرفوا بـ«ذي ريدان». وفي الوقت نفسه كانت سبأ تواجه تراجع تجارة القوافل البرية لصالح البحر، وصعود أسر الأقيال في المرتفعات الشمالية، مما مهد لصراع طويل.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
تبنى ملوك حمير لقب «ملك سبأ وذي ريدان» في القرن الأول الميلادي، معلنين مطالبتهم بإرث سبأ، بينما تبنى ملوك سبأ من أسر المرتفعات اللقب نفسه. وصار اللقب موضع نزاع، يحمله ملكان متنافسان في وقت واحد أحيانًا. وتصف النقوش النذرية في معبد أوام بمأرب انتصارات الملوك السبئيين على حمير، بينما تصف النقوش الحميرية العكس.
تتابعت على عرش سبأ أسر متعددة، منها أسرة مرثد من بكيل التي ينتمي إليها إليشرح يحضب، وأسرة ذي بتع من همدان التي ينتمي إليها علهان نهفان وشاعر أوتر. وتحالف هؤلاء أحيانًا مع حضرموت وأكسوم ضد حمير، وأحيانًا مع حمير ضد غيرها. وقد دفعت قتبان ثمن هذا الصراع، إذ تقاسمت حضرموت وحمير أراضيها في أواخر القرن الثاني الميلادي.
وفي القرن الثالث تعقد المشهد بدخول أكسوم طرفًا في الصراع، إذ سيطر الأحباش على تهامة واحتلوا ظفار مدة. ثم استعادت حمير قوتها، وشن ملوكها، ومنهم ياسر يهنعم وابنه شمر يهرعش، حملات انتهت بالاستيلاء على مأرب نحو سنة 275م، فزالت سبأ مملكة مستقلة، ثم ضُمت حضرموت نحو سنة 300م.
كانت نتيجة هذه الحروب قيام دولة حميرية موحدة حكمت اليمن أكثر من قرنين، واستمرت في استعمال لقب «ملك سبأ وذي ريدان» بعد إضافة حضرموت ويمنت. كما أدت الحروب إلى انتقال مركز الثقل السياسي من الأودية الشرقية المتاخمة للصحراء إلى المرتفعات، فصعدت ظفار وصنعاء على حساب مأرب وشبوة وتمنع.
يعتمد المؤرخون في دراسة هذه المرحلة على مئات النقوش النذرية في معبد أوام، وعلى النقوش الحميرية والحضرمية والأكسومية. ولأن كل طرف يروي انتصاراته، يصعب بناء رواية متصلة، وتختلف التقديرات في ترتيب الملوك وتواريخهم وفي مدة كل مرحلة من الصراع. ويبقى بناء تسلسل موحد لهذه المرحلة من أصعب مهام الدراسات العربية الجنوبية.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
