انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنالعثمانيون والبريطانيون / أحداث مفصلية

ثورة الإمام المطهر وحملة سنان باشا (1567–1571م)

في سنة 1567 قاد الإمام المطهر بن شرف الدين ثورة واسعة على الحكم العثماني الأول انتزع فيها صنعاء وأغلب المرتفعات، حتى لم يبق للعثمانيين سوى جيب صغير في تهامة. فأرسل السلطان سليم الثاني حملة كبرى من مصر بقيادة عثمان باشا ثم قوجه سنان باشا، فاستعادت تعز وعدن والمرتفعات خلال 1569–1571، وانتهت بهدنة عند كوكبان.

درجة التوثيق: الأحداث الرئيسة ثابتة في المصادر العثمانية والزيدية، مع اختلاف في سنة بدء الثورة وأعداد الجيوش.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

كان المطهر بن يحيى شرف الدين (1503–1572م) ابناً للإمام المتوكل يحيى شرف الدين الذي حكم أجزاء واسعة من اليمن في ثلاثينيات القرن السادس عشر وأربعينياته. وقد دخل في خلاف مع أبيه حول ولاية العهد، ثم تولى قيادة الزيدية سنة 1547 بعد سقوط تعز وصنعاء في يد العثمانيين، واتخذ حصن ثلا الجبلي مقراً له. وتذكر المصادر أنه كان أعرج ولم يكن من أهل الاجتهاد، فكانت إمامته قيادة عسكرية في المقام الأول. وفي سنة 1552 صالح العثمانيين فاعترفوا به سنجق بك على المناطق الواقعة شمال غربي صنعاء.

في ستينيات القرن السادس عشر اضطربت الإدارة العثمانية في اليمن؛ فقد اتُّهم الوالي محمود باشا بالفساد والاستيلاء على القلاع، ثم خلفه رضوان باشا سنة 1564، وقُسّمت الولاية سنة 1565 بين رضوان باشا في المرتفعات ومراد باشا في تهامة. واستغل المطهر هذا الاضطراب وما نسبته المصادر إلى الجند من سوء السيرة، فأعلن الثورة نحو سنة 1566–1567 وانتزع صنعاء من رضوان باشا سنة 1567. ولما حاول مراد باشا نجدة صنعاء كمنت له قبائل المرتفعات، وانتهت المواجهة الحاسمة قرب ذمار نحو سنة 1568 بمقتله، حتى لم يبق في يد العثمانيين سوى زبيد وشريط ساحلي محدود.

أمر السلطان سليم الثاني والي الشام لالا مصطفى باشا بإخماد الثورة، غير أنه تردد وبعث برسالة مصالحة إلى المطهر فرفضها. ثم خرج عثمان باشا (أوزدمير أوغلو) من السويس في 17 سفينة ومعه نحو 3000 إلى 4000 جندي، فأنزل الخيالة في جدة لتسير براً ونزل بالمشاة في الحديدة، وزحف على تعز فاستعادها بعد أن ظلت بيد الثائرين عشرة أشهر، ثم حاصر قلعة القاهرة المطلة على المدينة. وهناك طُوِّق جنوده وعانوا الجوع والعطش وقُتل عدد من قادتهم، إلى أن وصل قوجه سنان باشا بالمدد في 29 أبريل 1569 ففك الحصار، فانسحب المطهر إلى صنعاء واستسلمت حامية القلعة.

كان سنان باشا، وهو قائد من أصل ألباني تولى ولاية مصر، قد كُلّف بقيادة الجيش المصري بعد أن غضب السلطان من تأخر الحملة الأولى. وقد استعاد عدن وتعز وإب، ثم توجه شمالاً وحاصر حصن كوكبان المنيع سبعة أشهر سنة 1570، وهو الحصار الذي صورته منمنمة عثمانية في ديوان نادري نحو سنة 1605. وانتهى الحصار بهدنة، وتشير المصادر إلى معاهدة في مايو 1570 كانت بداية نهاية القتال بين الطرفين، ثم غادر سنان اليمن في السنة التالية حاملاً لقب «فاتح اليمن».

لم تُفض الحملة إلى هزيمة كاملة للمطهر، لكنها أعادت المرتفعات الجنوبية والسواحل إلى السلطة العثمانية. وتوفي المطهر في 9 نوفمبر 1572، فتفرق أبناؤه في مناطق متفرقة دون قيادة موحدة. أما ابن أخيه علي بن شمس الدين فقبل السيادة العثمانية مقابل إبقائه على كوكبان إقطاعاً، وظل أحفاده موالين للباب العالي حتى سنة 1626، وحكموا كوكبان أمراء حتى سنة 1872. وبعد وفاة المطهر استولى العثمانيون على صنعاء وصعدة ونجران سنة 1583، ونُفي الإمام الناصر الحسن إلى إسطنبول سنة 1585.

يُعرف تاريخ هذه الحملة أساساً من كتاب «البرق اليماني في الفتح العثماني» لقطب الدين النهروالي المكي، الذي كتبه بتكليف عثماني ونُشر بالإنجليزية بعنوان «Lightning over Yemen»، ومن الحوليات الزيدية التي تقدم رواية مقابلة، ومن المنمنمات العثمانية مثل «شهنامه سليم خان». وتختلف المصادر في بعض التفاصيل، مثل سنة بداية الثورة (1566 أو 1567)، وأعداد الجيوش؛ إذ تذكر بعض المراجع التركية أن جيش المطهر عند القاهرة بلغ 40 ألف مقاتل، وهو رقم يُعامل بحذر.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. Al-Mutahhar — Wikipedia
  2. Yemen Eyalet — Wikipedia
  3. Battle of Al-Qahira (1569) — Wikipedia
  4. Koca Sinan Pasha — Wikipedia
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة
ثورة الإمام المطهر وحملة سنان باشا (1567–1571م) | تاريخ اليمن | مبادرة 967