درجة التوثيق: تاريخا القيام والحل موثقان؛ تتفاوت التفسيرات في أسباب الحل. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.
القصة التاريخية
في منتصف الخمسينيات تقاربت المملكة المتوكلية اليمنية في عهد الإمام أحمد بن يحيى مع مصر، إذ رأى الإمام في القاهرة سندًا في مواجهة الوجود البريطاني في عدن والمحميات، كما كان يخشى جاره الشمالي الأكبر، وقد ظلت ذكرى حرب 1934 حاضرة. ووقع اليمن اتفاقًا دفاعيًا مع مصر، وتبنى خطابًا قريبًا من التيار القومي العربي الصاعد. وحين أُعلنت الوحدة بين مصر وسوريا في فبراير 1958 تحت اسم الجمهورية العربية المتحدة، زار ولي العهد محمد البدر دمشق مهنئًا الرئيسين جمال عبد الناصر وشكري القوتلي.
صور من المكان والسياق التاريخي
عرض المصدر
عرض المصدر
عرض المصدر التصوير الحديث للمواقع الأثرية لا يمثل صورةً من زمن المملكة أو الحدث. تُعرض الحقوق والرخص الأصلية في صفحة كل صورة.
في 8 مارس 1958 أُعلن قيام الدول العربية المتحدة اتحادًا بين الجمهورية العربية المتحدة والمملكة المتوكلية اليمنية. ونص الاتفاق على أن تحتفظ كل دولة بشخصيتها الدولية ونظام حكمها، وعلى المساواة في حقوق المواطنة وحرية التنقل في حدود القانون، وتوحيد السياسة الخارجية والقوات المسلحة. وأنشأ مجلسًا أعلى من رؤساء الدول يتخذ قراراته بالإجماع، ومجلس اتحاد يضم عددًا متساويًا من ممثلي كل دولة، برئاسة دورية، وتتبعه مجالس للدفاع والاقتصاد والثقافة، وأُلغي التمثيل السياسي بين الأعضاء ليحل محله وزير يعينه كل رئيس لدى الدول الأخرى.
على أرض الواقع بقي الاتحاد إطارًا رمزيًا إلى حد بعيد؛ فقد ظل اليمن دولة مستقلة ذات سيادة، واحتفظ بعضويته في الأمم المتحدة وبسفاراته الخاصة طوال مدة الاتحاد، ولم تُنشأ مؤسسات اتحادية فاعلة على غرار ما نُص عليه. وأصدرت المملكة المتوكلية طوابع بريدية سنة 1959 تحمل اسم الدول العربية المتحدة، وكانت من المظاهر القليلة الملموسة للاتحاد. وفي المقابل اتسعت في تلك المدة صلات اليمن بالكتلة الشرقية، فبُني ميناء الحديدة بمساعدة سوفيتية وطريق صنعاء الحديدة بمساعدة صينية.
تعرض الاتحاد لضربة كبيرة حين انفصلت سوريا عن الجمهورية العربية المتحدة في سبتمبر 1961، ثم تدهورت العلاقة بين الإمام أحمد والقاهرة، مع تزايد التباعد بين نظام إمامي تقليدي وتوجهات مصرية نحو التأميم والتحول الاجتماعي. ويذكر مقال ويكيبيديا الإنجليزية عن الإمام أحمد أنه كتب قصيدة ينتقد فيها الناصرية. وفي 26 ديسمبر 1961 أعلن الرئيس جمال عبد الناصر رسميًا حل الاتحاد مع اليمن.
بعد أقل من عام من الحل توفي الإمام أحمد في سبتمبر 1962، وقامت ثورة 26 سبتمبر 1962 وإعلان الجمهورية العربية اليمنية، وسارعت مصر إلى الاعتراف بالنظام الجديد وإرسال قوات لدعمه، فدخلت العلاقة بين البلدين مرحلة مختلفة تمامًا. ولذلك يرى بعض المؤرخين أن تجربة الدول العربية المتحدة كانت مؤشرًا على حدود التقارب بين الإمامة والمشروع القومي، وتمهيدًا غير مباشر للدور المصري في اليمن بعد 1962.
تعتمد معرفة الاتحاد على نص الاتفاق المنشور والوثائق الدبلوماسية والصحافة المصرية واليمنية في تلك المرحلة، ويغيب عن كثير من المصادر وصف مفصل لعمل مؤسساته، كما تختلف التقديرات في أسباب الحل بين التركيز على انفصال سوريا والتحولات الاقتصادية في مصر، والتركيز على الخلاف الشخصي والسياسي بين الإمام أحمد وعبد الناصر. وتتفق المصادر على أن الاتحاد لم يحقق الأهداف القومية التي أُعلن من أجلها.
المصادر والمراجع
المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.
