محجة السالك وحجة الناسك
ديوان شعره الذي جمعه تلميذه عبد اللطيف باوزير
[1]أبو بكر بن عبد الله العيدروس، المعروف بالعدني، عالم دين ومتصوف وشاعر بالعامية من السادة آل باعلوي، وُلد في تريم بحضرموت سنة 1447م. انتقل إلى عدن في شبابه للدعوة والتعليم، فأشرف على بناء مسجدها الشهير ومدرستها الصوفية، وصار مرجعًا دينيًا واجتماعيًا لأهلها، وتذكر المصادر أنه أجار أبناء الطائفة اليهودية في عدن حين تعرضوا لاعتداء قطاع الطرق. تنسب إليه عدة مصادر عربية دورًا في إدخال القهوة إلى جنوب الجزيرة العربية. توفي سنة 1508م، ولا يزال مسجد العيدروس وضريحه من أبرز معالم عدن.
وُلد أبو بكر بن عبد الله العيدروس في مدينة تريم بحضرموت سنة 851 للهجرة، الموافقة لسنة 1447م، وأمه عائشة بنت عمر المحضار، وينتهي نسبه إلى الفقيه المقدم محمد بن علي باعلوي. ونشأ في رعاية أبيه عبد الله العيدروس وعمه علي بن أبي بكر السكران، اللذين كان لهما الأثر الأول في تعليمه.
تعلم القرآن على يد محمد باجحدب وسالم بن نميري، ثم قرأ مبادئ اللغة والحديث والتفسير والفقه، ودرس في شبابه تعاليم أبي حامد الغزالي. ويروي هو نفسه أن أباه لم يعنفه إلا مرة واحدة حين رأى في يده جزءًا من كتاب «الفتوحات المكية» لابن عربي، إذ كان ينهى المبتدئين عن مطالعة كتبه.[1][2]
عاش أبو بكر نحو ثمانية وثلاثين عامًا في حضرموت، يتدرج في العلم والسلوك ويقوم بمهام أبيه بعد وفاته، ثم أُرسل إلى عدن في مطلع كهولته للقيام بمهام الدعوة والتعليم. وفيها أشرف على بناء المسجد الذي حمل اسمه لاحقًا، وعلى مدرسة صوفية ملحقة به، ثم استقر في المدينة.
وظل يعود بين حين وآخر إلى أسرته في تريم، التي كان كثير من أفرادها يعتمدون على وقف خيري يموله تجار المنطقة. وقد زار الحجاز ومناطق أخرى من اليمن، واتسعت دائرة تلاميذه ومريديه في حضرموت وسائر اليمن والحجاز، كما يذكر المصدر الإنجليزي أنه زار هرر في الحبشة وأسهم في إدخال الطريقة القادرية إليها.[1][2]
صار أبو بكر العدني المرجع الديني لعدن، وحظي باحترام سكانها من مختلف الطبقات، الذين وصفوه بالذكاء واللطف والعدل، وتذكر المصادر أعمالًا وخدمات خيرية قام بها لصالح أهل المدينة. كما يروي المصدر الإنجليزي أنه كان محل احترام أبناء الطائفة اليهودية في عدن، إذ وفر لهم الحماية حين تعرضوا لمضايقات قطاع الطرق.
وتنسب ثلاثة نصوص عربية على الأقل، منها تاريخ النجم الغزي و«جامع كرامات الأولياء» للنبهاني، إلى أبي بكر العدني دورًا في انتشار القهوة؛ إذ تروي أنه لاحظ أثر حبوب البن المنبه أثناء تجواله، فقدمها لمريديه، وتنسب إليه إدخال القهوة إلى جنوب الجزيرة العربية.[1][2]
عُرف أبو بكر العدني شاعرًا يكتب بالأسلوب العامي إلى جانب الفصيح، وقد جمع تلميذه عبد اللطيف باوزير ديوانه بعنوان «محجة السالك وحجة الناسك». كما أفرد له تلميذه محمد بن عمر بحرق ترجمة مستقلة في كتاب «مواهب القدوس في مناقب ابن العيدروس».
ونظم أبو بكر المشهور في حياته منظومة عنه بعنوان «تشنيف الكؤوس»، وهو ما يعكس المكانة التي حظي بها بين معاصريه. وتنتمي هذه الأعمال إلى أدب المناقب الصوفية الذي ازدهر في حضرموت وعدن في تلك الحقبة.[1]
توفي أبو بكر العدني سنة 914 للهجرة، الموافقة لسنة 1508م، وإن ذكرت بعض المصادر سنة 1503م، فحزن عليه أهل عدن حزنًا كبيرًا. وبعد وفاته صار يُعد ولي المدينة وحاميها في التقاليد الشعبية.
ولا يزال ضريحه ومسجد العيدروس في حي كريتر من أبرز المعالم الدينية والتاريخية في عدن، ويزوره آلاف الزوار سنويًا، كما ارتبطت باسمه مناسبات شعبية سنوية في المدينة.
ويرى المؤرخون في سيرته نموذجًا لانتقال علماء حضرموت إلى المدن الساحلية والتجارية، حيث أدوا أدوارًا دينية واجتماعية تجاوزت حدود الوعظ إلى الوساطة ورعاية المحتاجين، وهو ما رسخ حضور السادة العلويين في عدن والموانئ المرتبطة بها.[1][2]
تعتمد قائمة المراجع المسجلة لهذا الملف حالياً على ويكيبيديا أو ويكي بيانات فقط. هذه مصادر تمهيدية مفيدة للبحث، لكنها لا تغني عن مرجع بحثي أو مؤسسي مستقل للتحقق من التفاصيل. يمكنك المساهمة بمرجع متخصص عبر رابط التصحيح أدناه.
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.