الطريقة العلوية
مؤسس طريقة السادة آل باعلوي الصوفية
[1][2][3]محمد بن علي باعلوي، المعروف بالفقيه المقدم، فقيه ومحدث ومتصوف وُلد في تريم بحضرموت سنة 574 للهجرة، وينتمي إلى السادة آل باعلوي. برع في الفقه الشافعي حتى عده شيوخه أهلًا للزعامة الفقهية، ثم اتجه إلى التصوف بعد أن تلقى الخرقة من طريق الشيخ أبي مدين المغربي، فأسس الطريقة العلوية التي مزجت التصوف بالفقه والتربية. يُروى أنه كسر سيفه رمزًا لنبذ العنف في زمن اضطراب قبلي. ويرى باحثون أن أتباع طريقته من الحضارم أسهموا في نشر الإسلام في جنوب شرق آسيا، وقبره في مقبرة زنبل بتريم مقصد للزوار.
هو محمد بن علي بن محمد صاحب مرباط، من نسل أحمد بن عيسى المهاجر الذي قدم من البصرة إلى حضرموت في القرن الرابع الهجري، وتنتهي سلسلة نسبه إلى الحسين بن علي بن أبي طالب. ويذكر المصدر الإنجليزي أنه الابن الوحيد لعلي بن محمد صاحب مرباط، وأن جميع فروع السادة آل باعلوي ترجع إليه.
وُلد في مدينة تريم سنة 574 للهجرة، ونشأ في بيئة علمية زاخرة بالعلماء الحضارمة، فحفظ القرآن وأتقن علوم الشريعة في شبابه، ودرس الفقه الشافعي والأصول والتفسير والحديث والعلوم العقلية، حتى قال شيخه علي بن أحمد بامروان إنه بلغ مرتبة عالية في الفقه تضاهي كبار الأئمة.[1][2][3]
تروي المصادر أن الشيخ أبا مدين شعيب التلمساني، شيخ التصوف في المغرب، أرسل تلميذه عبد الرحمن المقعد الحضرمي بالخرقة الصوفية إلى الفقيه المقدم، لكنه توفي في مكة، فأوصى عبد الله الصالح المغربي بإتمام المهمة، فوصل إلى تريم وألبس الفقيه المقدم الخرقة نيابة عن أبي مدين.
وأثار هذا التحول غضب بعض شيوخه الذين كانوا يرشحونه للزعامة الفقهية، ومنهم الشيخ بامروان الذي عاتبه على اختيار طريق الفقر والتصوف، فرد عليه الفقيه المقدم بأن الفقر فخره وأنه لم يبتعد عن شيوخه إعراضًا. ويذكر المصدر الإنجليزي أنه لم يتبع طريقة أبي مدين حرفيًا، بل جمعها مع تعاليم أسلافه وطريقة عبد القادر الجيلاني.[1][2]
عاش الفقيه المقدم في زمن كانت فيه القبائل الحضرمية منشغلة بحمل السلاح والتنازع على الحكم، وكانت أسر السادة تُعد تهديدًا في نظر بعض القبائل، حتى كان يضع سيفه في حجره أثناء الدرس. ويروى أنه سئم إراقة الدماء، فكسر سيفه رمزيًا وأعلن أن طريقة العلويين تقوم على اللاعنف.
وبذلك نقل قومه العلويين إلى إطار صوفي سلمي يقدم التربية الروحية ونبذ التعصب، وأسس طريقة السادة آل باعلوي التي جمعت بين الفقه الشافعي والعقيدة الأشعرية والسلوك الصوفي. وكان يقضي النهار في التدريس والصيام، والليل في الخلوة والتأمل في أحد كهوف وادي النعير خارج تريم.[2][3]
يرى باحثون أن انتشار الإسلام في جنوب شرق آسيا ارتبط بتجار وعلماء متصوفة من حضرموت، من أتباع الفقيه المقدم وذريته، مروا بالهند منذ القرن الخامس عشر، كما امتد تأثير الطريقة إلى شرق إفريقيا وجنوب آسيا.
ومن أبرز من انتسبوا إلى طريقته عبد الله بن علوي الحداد وأبو بكر العدني العيدروس، ومن المعاصرين عمر بن حفيظ وعلي الجفري. ويقع قبره في مقبرة زنبل بتريم، ويقصده الزوار كثيرًا.
ويعد مسار الفقيه المقدم نقطة تحول في التاريخ الفكري لحضرموت؛ إذ انتقلت أسر السادة بعده من دور قبلي مسلح إلى دور اجتماعي وتعليمي وإصلاحي، شمل إنشاء المساجد والمدارس والتوسط في النزاعات بين القبائل.[2][3]
تتعارض التواريخ في المصادر؛ فالمصدر العربي يذكر أنه عاش بين 574 و653 للهجرة، وهو ما يوافق تقريبًا 1178 إلى 1255م، بينما يذكر المصدر الإنجليزي سنتي 1178 و1232م ميلاديًا، ولذلك تُركت سنة الوفاة دون تحديد.
كما أن معظم تفاصيل سيرته منقولة عن كتب المناقب التي ألفها أتباع الطريقة، وتتضمن أوصافًا تبجيلية، مثل لقب «الأستاذ الأعظم».[1][2]
تعتمد قائمة المراجع المسجلة لهذا الملف حالياً على ويكيبيديا أو ويكي بيانات فقط. هذه مصادر تمهيدية مفيدة للبحث، لكنها لا تغني عن مرجع بحثي أو مؤسسي مستقل للتحقق من التفاصيل. يمكنك المساهمة بمرجع متخصص عبر رابط التصحيح أدناه.
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.