البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار
موسوعة فقهية مقارنة
[2]أحمد بن يحيى المرتضى، المعروف بالإمام المهدي لدين الله وبابن المرتضى، من أبرز فقهاء المذهب الزيدي ومتكلمي المعتزلة في اليمن. نشأ في ذمار وصنعاء، وتلقى العلم على كبار علماء عصره، وكانت أخته دهماء من العالمات المعروفات. بايعه علماء صنعاء إمامًا سنة 1391م، لكن منافسه المنصور علي بن صلاح الدين تغلب عليه وسجنه سنة 1392م، ففر من السجن سنة 1399م وتفرغ للتأليف. ترك مؤلفات موسوعية في الفقه والكلام والمنطق والنحو، أشهرها «البحر الزخار» ومتن «الأزهار»، وتوفي بالطاعون نحو سنة 1436م.
ينتمي أحمد بن يحيى المرتضى إلى الجيل الثاني عشر من نسل الإمام الزيدي الداعي يوسف بن يحيى. ويذكر المصدر العربي أنه وُلد في ذمار جنوب صنعاء، وتوفي أبوه قبل أن يبلغ الخامسة، فاحتضنته أخته دهماء التي كانت مبرزة في العلوم الشرعية، ولها شرح على كتابه في الفقه ومؤلفات في الأصول والكلام.
وأخذ العلم عن عدد من علماء اليمن في عصره، منهم أخوه الهادي بن يحيى، وخاله علي بن محمد، والقاضي محمد بن يحيى المذحجي الذي أخذ عنه المنطق وأصول الفقه، والقاضي علي بن أبي الخير الذي درس عليه أصول المعتزلة، والإمام الناصر صلاح الدين.[1][2]
توفي الإمام الناصر صلاح الدين سنة 1391م وترك أبناء صغارًا، فتولى القاضي الدواري إدارة شؤون الدولة مؤقتًا باسمهم. لكن علماء الزيدية اجتمعوا في مسجد جمال الدين بصنعاء وبايعوا أحمد بن يحيى إمامًا باسم المهدي لدين الله.
ورفض الدواري هذه البيعة، وأقام ابن الإمام الراحل المنصور علي بن صلاح الدين إمامًا، فانسحب المهدي وأنصاره من صنعاء إلى بيت بوس، ودام القتال بين الإمامين نحو عام. وفي سنة 1392م أُسر المهدي وسُجن، ثم فر من السجن سنة 1399م بمساعدة بعض الحراس المتعاطفين معه.
وقد عكست هذه الأزمة توترًا متكررًا في تاريخ الإمامة الزيدية بين اختيار العلماء للإمام بناء على شروط العلم والكفاءة، وبين ميل رجال الدولة إلى استمرار الحكم في أسرة الإمام السابق، وهو توتر سيتكرر في قرون لاحقة.[1][2]
بعد فراره عاش ابن المرتضى حياة بعيدة عن الشأن السياسي، وتفرغ للتأليف والتدريس. وتقر المصادر بأنه افتقر إلى المهارات الإدارية والعسكرية التي تتطلبها الإمامة، لكنه خلّف إنتاجًا علميًا ضخمًا في العقائد والمنطق والشعر والنحو والفقه.
ومن أشهر مؤلفاته «البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار»، وهو موسوعة فقهية مقارنة، و«عيون الأزهار في فقه الأئمة الأطهار» الذي صار متنًا معتمدًا في الفقه الزيدي، و«طبقات المعتزلة»، و«المنية والأمل في شرح الملل والنحل».
وتشير المصادر إلى أن سعة اطلاعه جعلته من أبرز من جمعوا بين الفقه الزيدي وعلم الكلام المعتزلي في عصره، وأن كتبه ظلت تُدرّس في حلقات العلم في صنعاء وذمار وصعدة قرونًا بعد وفاته.[1][2]
يُعد ابن المرتضى من أبرز فقهاء المذهب الزيدي في تاريخ اليمن، ولا تزال كتبه مرجعًا في الفقه والكلام المعتزلي حتى اليوم. وقد نُشرت أجزاء من «الملل والنحل» المستخرجة من «البحر الزخار» في طبعات علمية حديثة تحت عنوان المعتزلة.
وأثار متنه «الأزهار» نقاشًا علميًا لاحقًا، إذ كتب العالم محمد بن علي الشوكاني كتابه «السيل الجرار» نقدًا لهذا المتن، وهو ما يعكس مكانة الكتاب في الحياة العلمية اليمنية بعد قرون من تأليفه.[1][2]
تختلف المصادر اختلافًا واضحًا في سنة مولده؛ فبعضها يجعلها 1362م أو 1363م الموافقة لسنة 763 للهجرة، وبعضها يذكر 1373م أو 1374م، ولذلك تُركت سنة الميلاد دون تحديد. كما تختلف في سنة وفاته بين 1436م و1437م الموافقة لسنة 840 للهجرة.
ويذكر المصدر العربي أنه توفي ببلدة الظفير في جبل حجة غربي صنعاء ودُفن هناك، بينما يذكر المصدر الإنجليزي أن وفاته كانت بالطاعون.[1][2]
تعتمد قائمة المراجع المسجلة لهذا الملف حالياً على ويكيبيديا أو ويكي بيانات فقط. هذه مصادر تمهيدية مفيدة للبحث، لكنها لا تغني عن مرجع بحثي أو مؤسسي مستقل للتحقق من التفاصيل. يمكنك المساهمة بمرجع متخصص عبر رابط التصحيح أدناه.
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.