الشافي
مؤلف في أربعة مجلدات في المسائل العقدية
[2]المنصور بالله عبد الله بن حمزة من أبرز أئمة الزيدية في اليمن، وُلد سنة 1166م في عيشان من بلاد ذمار، ونشأ على طلب العلم حتى عُرف فقيهًا وشاعرًا ومؤلفًا تُنسب إليه عشرات الكتب. دعا إلى نفسه بالإمامة سنة 1187م، ثم جدد دعوته بنجاح سنة 1197م، واتخذ صعدة مقرًا، وخاض صراعًا طويلًا مع الأيوبيين على صنعاء وذمار. تحتل سيرته مكانة كبيرة في التراث الزيدي، وهو في الوقت نفسه من أكثر الأئمة إثارة للجدل بسبب موقفه من فرقة المطرفية. توفي في كوكبان سنة 1217م.
وُلد عبد الله بن حمزة بن سليمان في الحادي والعشرين من ربيع الآخر سنة 561 للهجرة، الموافق 24 فبراير 1166م، في قرية عيشان الواقعة اليوم ضمن محافظة ذمار، في ديار قبيلة همدان. وينتمي إلى الأشراف الحمزيين، وهم فرع من البيت الرسي، ويعود نسبه إلى الإمام المحتسب المجاهد حمزة الذي قُتل في معركة سنة 1066م.
تلقى العلوم الدينية منذ صغره، وبرز في دراسة القرآن والفقه، ودرس الأدب وكتب الأخبار، وعُرف شاعرًا متمكنًا. وتصفه المصادر الإنجليزية في شبابه بأنه كان طالبًا متفوقًا اكتسب معرفة واسعة بالفقه قبل أن يتصدى للشأن العام.[1][2]
لم تتمكن الجماعة الزيدية في المرتفعات الشمالية من الاتفاق على إمام بعد وفاة الإمام المتوكل أحمد بن سليمان سنة 1171م. وفي سنة 1187م أعلن عبد الله بن حمزة دعوته في الجوف، ونال اعتراف عدد من الوجهاء، لكن محاولته الأولى لم تنجح في جمع الزيدية حوله، فانسحب إلى الجوف.
وكان الأيوبيون قد دخلوا اليمن سنة 1173م وسيطروا على معظمه، وبعد وفاة سيف الإسلام طغتكين سنة 1197م جدد عبد الله دعوته في سبتمبر أو أكتوبر من تلك السنة فنجح هذه المرة، وتلقب بالمنصور بالله، واتخذ صعدة مقرًا لإقامته. وأرسل دعاته إلى جيلان والديلم في بلاد فارس فخُطب له بين الزيدية هناك، وكان له نفوذ في الحجاز أيضًا.[1][2]
تحالف المنصور مع السلطان الحاتمي علي بن حاتم ضد السلطان الأيوبي المعز إسماعيل سنة 1197م، فهُزم الحليفان في حضور، لكن بعض قادة الأيوبيين انضموا لاحقًا إلى معسكر الإمام، فدخل صنعاء. وفي سنة 1198م هزمت قواته جيشًا أيوبيًا قرب ذمار، غير أن صنعاء لم تلبث أن عادت إلى الأيوبيين.
وفي سنة 1205م عُقد صلح مع الأيوبيين لم يدم سوى عامين تقريبًا، ثم اندلع قتال شديد سنة 1215م سقطت فيه عدة معاقل زيدية في الشمال، فانسحب الإمام إلى كوكبان وتحصن فيها. وعُقد صلح جديد سنة 1216م ما لبث القتال أن تجدد بعده، وبقيت المعارك غير حاسمة حتى وفاته.[1][2]
عُرف المنصور بغزارة التأليف، إذ تذكر إحدى القوائم واحدًا وثمانين عملًا منسوبًا إليه. ومن مؤلفاته رسالة في آداب التعامل بين الآباء والأبناء، وأجوبة عن مسائل تتعلق بالخلفاء الأربعة الأوائل، وديوان شعر، وأرجوزة في رعاية الخيل وتدريبها، وكتاب «الشافي» في أربعة مجلدات في المسائل العقدية.
وتبنى في المسائل الدينية مواقف متشددة بحسب المصادر، ومن أبرزها حملته على فرقة المطرفية التي عدّها خارجة عن المذهب، فأمر بهدم مسجدها قرب صنعاء، كما وصف خصومه الأيوبيين بأوصاف دينية شديدة.[2]
توفي المنصور بالله في كوكبان في 21 أبريل 1217م، فانقسمت الجماعة الزيدية بعده بين إمامين متنافسين هما ابنه الناصر محمد بن عبد الله والمعتضد يحيى بن الحسن.
وتذكره كتب التراث الزيدي بتبجيل كبير بوصفه إمامًا عالمًا ومجاهدًا، بينما يتناوله باحثون آخرون بوصفه شخصية خلافية بسبب ما رافق إمامته من أحداث، ولا سيما ما تعرضت له المطرفية. ويمثل تراثه المكتوب مرجعًا مهمًا لدراسة الفكر الزيدي في القرن السادس الهجري.[1][2]
تختلف المصادر في تحديد بداية إمامته؛ فالمصدر العربي يجعلها سنة 1187م، بينما تميز المصادر الإنجليزية بين محاولته الأولى سنة 1187م ونجاحه الفعلي سنة 1197م.
وتعتمد معظم تفاصيل سيرته على كتب التراث الزيدي التي تنظر إليه بتقدير كبير، بينما تقدم الدراسات الحديثة قراءة أكثر نقدية لمواقفه من المخالفين، ولذا يحسن الجمع بين الروايتين عند دراسة عهده.[1][2]
تعتمد قائمة المراجع المسجلة لهذا الملف حالياً على ويكيبيديا أو ويكي بيانات فقط. هذه مصادر تمهيدية مفيدة للبحث، لكنها لا تغني عن مرجع بحثي أو مؤسسي مستقل للتحقق من التفاصيل. يمكنك المساهمة بمرجع متخصص عبر رابط التصحيح أدناه.
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.