إلشرح يحضب الثاني بن فرع ينهب
ملك سبأ وذي ريدان في القرن الثالث الميلادي، أكثر ملوك سبأ ذكرًا في النقوش، خاض حروبًا طويلة مع حمير والأحباشإلشرح يحضب الثاني بن فرع ينهب ملك سبئي حكم في القرن الثالث الميلادي، وهو ابن الملك فرع ينهب مؤسس الأسرة الجرتية التي حكمت سبأ نحو نصف قرن. شارك أخاه يأزل بين الحكم ثم انفرد به، وحمل لقب «ملك سبأ وذي ريدان». يُعد عهده أغنى العهود السبئية بالنقوش، إذ وصل منه أكثر من خمسة وستين نقشًا. خاض حروبًا متواصلة مع حمير، ولا سيما مع الملكين شمر يهحمد وكرب إل أيفع، ومع الأحباش في تهامة، ومع كندة في الشمال. يميزه الباحثون بلقب الثاني عن ملك سابق حمل الاسم نفسه.
الأصل والأسرة
ينتمي إلشرح يحضب الثاني إلى أسرة ذي جرة وفق تحقيق الباحث الألماني نوربرت نيبس، وهو ابن الملك فرع ينهب مؤسس الأسرة الجرتية الملكية التي حكمت سبأ فيما بين نحو 225 و280م. ويقدر المصدر العربي أنه عاش بين نحو 200 و265م.
وشارك إلشرح وأخوه يأزل في إدارة الدولة منذ أيام أبيهما، كما يشير نقش يذكر «فرع ينهب وبنوه إلشرح يحضب ويأزل»، مع اقتصار لقب الملك على الأب. وحين تولى الأخوان الحكم في العقد الرابع من القرن الثالث اتخذا اللقب البسيط «ملك سبأ»، مما يدل على أن ملكهما كان في بدايته محصورًا في سبأ.[1]
الحروب مع حمير
بين سنتي 240 و245م شن إلشرح يحضب حروبًا منتظمة على منافسه الملك الحميري شمر يهحمد انطلاقًا من مدينة ناعط، وبلغت المعارك مدينة ذمار، ثم عُقدت هدنة بين الطرفين. لكن الهدنة لم تدم، إذ اتهم إلشرح منافسه بالإخلال بالمواثيق والاستعانة بالأحباش، فاستؤنف القتال ودُمر حصن تعرمان، قبل أن يرسل شمر يهحمد وفدًا يطلب السلم.
وفي منتصف القرن الثالث تجددت الحرب مع الملك الحميري كرب إل أيفع، فدارت اثنتا عشرة معركة امتدت نحو خمس سنوات بين 250 و255م تقريبًا، كانت ذروتها معركة حرمة في يوليو 253م، التي تختلف النقوش في نتيجتها بين رواية حميرية تذكر انتصار كرب إل أيفع، وروايات سبئية تذكر هزيمته واضطراره لاحقًا إلى إعلان الطاعة بعد حصار مدينة هكر.[1]
الأحباش وكندة
استغل إلشرح فترات الهدنة مع حمير لقتال الأحباش الذين كانوا يحتلون أجزاء من تهامة، ويذكر في نقوشه أنه هزمهم وهزم من والاهم من قبائل سهرة.
وفي الشمال خاض الأخوان حربًا ضد مالك بن بد ملك كندة ومذحج بسبب مؤازرته لامرئ القيس بن عوف ملك خصاصة في نجران، فأُسر مالك مع عدد من رؤساء كندة وسيقوا إلى مأرب، ولم يُفرج عنهم حتى وضعوا أبناءهم رهائن وتعهدوا بعدم التعرض لمملكة سبأ وذي ريدان. ثم يذكر نقش آخر نحو سنة 260م مهمة دبلوماسية أرسلها الملكان إلى ملك الأزد وملك كندة، مما يدل على علاقات سلم لاحقة.[1]
الإرث في النقوش
يعد عهد إلشرح يحضب الثاني أغنى العهود السبئية بالنقوش، فقد وصل من عهده مع أخيه يأزل أكثر من خمسة وخمسين نقشًا، وله بعد وفاة أخيه أكثر من عشرة نقوش تذكره ملكًا منفردًا، وهو أكثر ملوك سبأ ذكرًا في النقوش المكتشفة حتى الآن، مما يدل على طول حكمه الذي قدره الباحثون بنحو خمسة وثلاثين عامًا.
ويرى المؤرخون أن مشاريعه العسكرية ظلت محلية الطابع ولا تقارن بالسياسة التوسعية الواسعة لسلفه شاعر أوتر، لكنها حافظت على مكانة سبأ في مواجهة صعود حمير، التي ستتمكن لاحقًا من توحيد جنوب الجزيرة العربية.[1]
ملاحظات على المصادر
خلط باحثو القرن العشرين كثيرًا بين إلشرح يحضب الثاني وملك سابق حمل الاسم نفسه، هو إلشرح يحضب الأول الذي يؤرخه المصدر الإنجليزي بين 120 و130م، وكان أميرًا من قبيلة ذي شبام من بكيل ثار على قتبان وحمير وحضرموت وأعلن نفسه ملكًا لسبأ وذي ريدان.
كما تنسب الأخبار الشعبية العربية إلى ملك باسم شرحبيل أو الهدهاد بن ذي جدن أبوة ملكة سبأ، وهي رواية أسطورية لا صلة لها بالنقوش. وتعتمد سيرة إلشرح الثاني على النقوش السبئية، وأرقامها مذكورة في المصدر العربي.[1][2]
تفاصيل السيرة
التسلسل الزمني
- 225
- 240
- 250
- 253
- 260
- 265
المصادر والمراجع
تعتمد قائمة المراجع المسجلة لهذا الملف حالياً على ويكيبيديا أو ويكي بيانات فقط. هذه مصادر تمهيدية مفيدة للبحث، لكنها لا تغني عن مرجع بحثي أو مؤسسي مستقل للتحقق من التفاصيل. يمكنك المساهمة بمرجع متخصص عبر رابط التصحيح أدناه.
- الشرح يحضب الثانيويكيبيديا العربيةتاريخ الاطلاع: 7 نوفمبر 2026
- Ilīsharaḥ Yaḥḍub IWikipediaتاريخ الاطلاع: 7 نوفمبر 2026
