العودة إلى شخصيات يمنية
تاريخيةالسياسة والحكممأرب

كرب إل وتر

ملك سبئي بارز

كرب إيل وتر بن ذمار علي (تـ 650 ق م): أشهر مكاربة سبأ، ويعد المؤسس الفعلي لمملكة سبأ ومنظمها. وقد افتتح هذا المكرب عهده بإرسال هدايا إلى آشور، وهو أول حاكم سبئي اعترف به الآشوريون بوصفه ملكاً وحاكماً، ووفقاً لنقش أثري خاص للملك سنحاريب في ذكرى انشاء المعبد في رأس السنة الآشورية عام 685 ق م أو 682 ق م، قدم (كربئيلو ملك سبأ) هبة تتضمن أحجار كريمة وتوابل بهذه المناسبة. وعلل فرتز هومل إطلاق لقب ملك على كرب إيل في هذا النقش بأن الآشوريين لم يهتموا كثيراً بألقاب هؤلاء الأمراء البعيدين، ولذلك دعوا مكربا "ملكاً". وعلى الرغم من كل الانتصارات العسكرية التي نجح فيها سلفه المكرب السبئي يثع أمر وتر بن يكرب ملك على النطاق الداخلي في جنوبي جزيرة العرب، فإنه

السياسة والحكمكرب إل وتر
آخر مراجعة: 24 أكتوبر 2026مصادر الملف: 2

التعريف والمسيرة

كرب إيل وتر بن ذمار علي (تـ 650 ق م): أشهر مكاربة سبأ، ويعد المؤسس الفعلي لمملكة سبأ ومنظمها. وقد افتتح هذا المكرب عهده بإرسال هدايا إلى آشور، وهو أول حاكم سبئي اعترف به الآشوريون بوصفه ملكاً وحاكماً، ووفقاً لنقش أثري خاص للملك سنحاريب في ذكرى انشاء المعبد في رأس السنة الآشورية عام 685 ق م أو 682 ق م، قدم (كربئيلو ملك سبأ) هبة تتضمن أحجار كريمة وتوابل بهذه المناسبة. وعلل فرتز هومل إطلاق لقب ملك على كرب إيل في هذا النقش بأن الآشوريين لم يهتموا كثيراً بألقاب هؤلاء الأمراء البعيدين، ولذلك دعوا مكربا "ملكاً". وعلى الرغم من كل الانتصارات العسكرية التي نجح فيها سلفه المكرب السبئي يثع أمر وتر بن يكرب ملك على النطاق الداخلي في جنوبي جزيرة العرب، فإنه لم يستطع فرض احترام الأشوريين، فأجبرت القوافل السبئية التجارية في عهده بدفع جزية، ولم يتقلد يثع أمر وتر أي لقب ملكي بخلاف "كرب إيل وتر بن ذمار علي" الذي اعترف به الآشوريون بوصفه ملكاً. وكربئيل وتر ليس خلفاً مباشراً ليثع أمر وتر، إذ يفصل بين عهديهما نحو ثلاثين سنة، ويتقدمه في الحكم أبوه المكرب ذمار علي.

في عهد كَرِبْ إيل وَتَر (685 ق م - 650 ق م تقريباً) شهدت سبأ اتساعاً ونفوذاً لن يرى له مثيل إلا بعد قرون طويلة تحت حكم ملوك بني ذي ريدان. لتجد منطقة جنوب شبه الجزيرة العربية نفسها موحدة، فانتشرت الأنماط المعمارية والفنية المشتركة في جميع أنحاء المنطقة وخارجها. وفي واقع الأمر هي نفس الفترة التي انتقل فيها سكان جنوب شبه الجزيرة العربية إلى الحبشة المجاورة، ونشروا فيها أساليبهم المعمارية وفنهم وكتابتهم، وهو ما نجده بأشكال الحروف في لغتهم الحالية. وقد ساد في الدراسات زمناً طويلاً تصورٌ مفاده أن صعود سبأ إلى موقع القوة المهيمنة في جنوب الجزيرة العربية إنما تم على يد كربئيل وتر نفسه، لأن نقشه ظل زماناً الشاهد الكبير الوحيد على تلك الحقبة؛ غير أن نشر نقش المكرب يثع أمر وتر الذي اكتُشف في صرواح سنة 2005 صحّح هذه الصورة، وأظهر أن سبأ كانت قبل كربئيل بثلاثين سنة هي القوة المنظِّمة لموازين القوى في المنطقة.

يعد نقش النصر السبئي في صرواح، العائد لهذا المكرب من النصف الأول من القرن السابع قبل الميلاد، من أهم الوثائق السبئية المبكرة، والتي تشرح لنا نشأت هذه المملكة. وقد جاء في هذه الوثيقة المهمة، خبر مملكة أوسان التي دمرها السبئيون كلياً وأحرقوا مدنها وسلبت ممتلكاتها وقتلوا أعداداً كبيرة من السكان وأسروا أيضاً الآلاف منهم، وأما الأراضي التي كانت أوسان قد ضمتها إلى نفسها فقد رُدَّت إلى حليفتي سبأ قتبان - التي كانت من أعداء سبأ في القرن الثامن ق.م - وحضرموت، جزاءً لهما على الوفاء بالحلف، في حين لم يُوزَّع قلب أوسان (أرض وُسر) على الحلفاء، بل أُمر من كان يقيم فيه من السبئيين وغيرهم بمغادرته فخلا من سكانه. كما سيّر السبئيون حملات ضد قبائل كحد ذو - سوط وتبنو ودهس - التي كانت أيضاً من ضمن أعداء مملكة سبأ.

دام التحالف بين سبأ ونشان - المملكة الرئيسية في الجوف عقوداً من الزمن، وفي وقت متأخر من حكم كرب إيل وتر ابن ذمار، ينفسخ التحالف بين نشان وسبأ وينقلب إلى عداوة. ولذلك فإن القتال ضد نشان بعد هزيمة أوسان ونجران كان بمثابة مفاجأة، حيث لم ينتهك أي منهما عهد الولاء. وربما كان السبب وراء ذلك، زيادة قوة نشان وسيطرتها على أجزاء كبيرة من الجوف، وهو الأمر الذي كانت سبأ مسؤولة عنه جزئيًا، كما هو مذكور صراحة في نقش كربئيل وتر. قام السبئيون بحملتين عسكريتين في أواسط القرن السابع قبل الميلاد. في الحملة الأولى انتصرت سبأ على نشان. عادت نشان إلى العصيان للمرة الثانية، فجهز كرب إيل وتر حملة ثانية - كان الصراع فيها مع نشان أطول مما كان متوقعًا، ولم يتم حسمها إلا من خلال حصار نشان ونشق لمدة ثلاث سنوات - دمر فيها سور مدينة نشان وقصرها، ولكن بناءً على أوامر كربئيل لم يتم حرق المدينة، وتم فرض الجزية. وقد أذل كربئيل وتر ملك نشان سمه يفع - الذي نجى بحياته - فأجبره على تشييد معبداً للإله السبئي ألمقه في المدينة، كما قَهَرَ نشان بأن وَطَّن السبئيون وأسكنهم في المدينة، وصادرت سبأ أرض "نشان" الزراعية وجميع السدود التي تنظم الري فيها، ووادي مذاب الذي كان يمون "نشان". وأعطى "كرب إيل وتر" جزءاً كبير من أملاك نشان لمدينتي هرم وكمنا حلفائه.

في القرن الخامس قبل الميلاد بدأ تقهقر مملكة سبأ أمام مملكة معين وقتبان المجاورتين. ومع أفول القرن الخامس قبل الميلاد تنطوي صفحة من صفحات تاريخ نشوء الممالك العربية الجنوبية - التي دامت قرابة ثلاثة قرون - وفتحت صفحة جديدة متميزة بالنشاط التجاري المكثف بين ممالك جنوبي جزيرة العرب - خصوصاً مملكة معين - وبين مدن سواحل حوض البحر الأبيض المتوسط الشرقية؛ غزة، وصيدا، وصور، ومصر، واليونان، وبلاد الرافدين.[1]

طريقة التوصل إلى زمنه

اعتمد العلماء في التسلسل التاريخي للمكرب "كربئيل وتر" وسلفه "يثع أمر وتر" على عدة معايير، منها أن النصوص الآشورية أشارة إلى أسماؤهم، حيث أشير إلى "يثع أمر" في سنة 715 ق م، وذُكر "كربئيل وتر" في عيد رأس السنة الآشورية سنة 685 ق م أو 682 ق م. الجدير بالذكر هنا، أنه لا يوجد في عصر المكاربة، الذي امتد ثلاثة قرون تقريبًا، مكرب يحمل اسم كربئيل، سوى أثنين فقط. الأول: العظيم "كربئيل وتر"، ومن خلال السياق التاريخي لهذا المكرب، بالإضافة إلى شكل الحروف في نقوشه الرسمية الغزيرة، نحن أمام مكرب قديم جدًا، ومن أوائل المكاربة. المكرب الآخر: "كربئيل بين بن يثع أمر"، نصوص هذا المكرب من عهد المكاربة الوسيط ويظهر ذلك جليًا من خلال شكل الحروف، أيضاً وجود نقوش تذكره في نصاب التي كانت تابعة لأوسان، ونقوش أخرى في تهامة، ونقوش في نشق، كل تلك الدلائل ضمن السياق التاريخي، تجعله متأخر، أي بعد الفتوح الواسعة التي قام بها كربئيل وتر، حيث أن نشق مدينة استحوذ عليها كربئيل وتر من نشان، ومناطق أوسان بما فيها نصاب استحوذ عليها كربئيل وتر، ولم تكون تلك المناطق قبله سبئية أبدًا. هناك أيضًا عدة معايير تفصيلية أخرى، تأكد أن كربئيل وتر هو المشار إليه في السجلات الآشورية دون أدنى شك، وبفضل نقش "يثع أمر وتر" تم التعرف على التسلسل الزمني الدقيق لمكاربة سبأ الأوائل، حيث أن بين يثع أمر وتر وكربئيل وتر، حكم ثلاثة مكاربة (سمه علي، يثع أمر بين، ذمار علي - والد كربئيل وتر) الآن اصبح زمنهم مؤكد بفضل نقوش غزيرة من قرناو وكمنا ووادي رغوان ومنطقة غرب مأرب، توضح تزامنهم. على أن نوربرت نيبز يرى أن المؤكَّد وحده هو أن ذمار علي سبق كربئيل بوصفه سلفه في الحكم، أي أن حاكماً واحداً على الأقل يقع بين يثع أمر وتر وكربئيل وتر، وأن إقحام عدد أكبر من المكاربة في هذه المدة القصيرة - كما اقترح الباحث محمد الأرباش - أمر مستبعد؛ إذ تشير النقوش التي تجمع هذه الأسماء في ألقاب الوظائف وفي خواتيم الدعاء إلى التسلسل: يثع أمر وتر ثم ذمار علي ثم كربئيل وتر.[1]

في السجلات الآشورية

يوجد مجموعتا وثائق من عهد سنحاريب تشير إلى كربئلو، ملك أرض سبأ. الرواية الأكثر تفصيلاً واردة في لوح من آشور وتؤكده سلسلة من ست خرزات مجزأة، لعل مصدرها مدينة نينوى، وكلها تقدم نفس الصيغة تقريباً باختلافات طفيفة، وتحكي إرسال كربئلو الهدايا بمناسبة تأسيس معبد أكيتو في آشور الذي بُني بعد سنوات قليلة من الفتح الآشوري لبابل، وبفضل هذه المزامنة تمكن الباحثون من تأريخ نقش النصر، ومعه مراحل مبكرة من تاريخ جنوب الجزيرة العربية، إلى النصف الأول من القرن السابع قبل الميلاد. تذكر رسالة مجزأة أيضاً السبئيين (سَبَأو) في سياق مدفوعات الجزية لسنحاريب، على الرغم من أن السياق مجزأ للغاية.[1]

نماذج للنصوص:

"أثناء وضع أساسات معبد أكيتو، أهداني وفد كَرِبئيل ملكُ بِلاد سبأ" (Ka-ri-bi-DINGIR LUGAL KUR sa-ba-aʾ)

وكذلك في اللوح الذي ينص "هذه هدية الوفد التي قدمها لي كَرِبئيل ملك أرض سبأ" (ka-ri-bi-DINGIR [MAN KUR sa-ba-aʾ]).[1]

في النقوش السبئية

حكم "كربئيل وتر" في النصف الأول من القرن السابع قبل الميلاد. وقد ورد ذكره في واحدة من أطول وأهم النقوش السبئية التي تقع في معبد المقه الكبير في صرواح على بعد 40 كم غرب مأرب. حيث يسرد كربئيل وتر عدداً كبيراً من المواقع التي تم تسويرها وما تزال معظمها مرئية أثرياً في يومنا هذا. ويعد النقشان السبئيان الطوال، الأول هو نقش النصر (RES 3945)، والثاني النقش المعروف بالرمز (RES 3946)، أهم سجلات إنجازاته. وهما في الأصل وجهان لوثيقة واحدة محفورة على كتلتين حجريتين متراكبتين: خُصِّص الوجه الأمامي لسرد الحروب، وخُصِّص الوجه الخلفي لأعمال المكرب غير الحربية من تسوير المدن وشراء الأرض والأملاك وإقامة المنشآت المائية وأداء الشعائر. وهو ترتيب مقصود يفصل ما آل إلى سبأ بالفتح عما آل إلى المكرب بالشراء، إذ يستعمل النقش في الحالة الأولى ألفاظ التملك والإهداء إلى الإله وإلى سبأ، ويستعمل في الثانية فعل الشراء وحده.[1]

الحملات على أوسان

يصف نقش النصر المؤلف من عشرين سطرا الحملات العسكرية التي قادها كربئيل وتر. ومن السطر الأول يبدو أن المؤلف فخوراً بانتصاراته العديدة. بدأ كربئيل وتر حملاته بمهاجمة الأراضي الغربية في مأرب وقتل وأسر الآلاف من أعدائه. ثم ركز اهتمامه على غزو الموانئ والأراضي البحرية الجنوبية الغربية لإضعاف مملكة أوسان. وتابع تقدمه للوصول إلى أراضي أوسان التي كانت تسيطر على المناطق الجنوبية حتى شواطئ البحر الأحمر. أمر كربئيل جنوده بتسليط سيوفهم على شعب أوسان وقتل الآلاف منهم وحرق جميع مدنهم حتى البحر. ويبلغ ما يذكره النقش من حصيلة هذه الحرب ستة عشر ألف قتيل وأربعين ألف أسير، كما نصَّ صراحةً على محو نقوش ملك أوسان «مرتعم» من قصره ومن المعابد، أي الحكم عليه وعلى مملكته بمحو الذكر. وكانت حملات كربئيل أوسع مدى من حملات سلفه: فقد بلغت الركن الجنوبي الغربي من شبه الجزيرة، وشملت الجنوب كله، وامتدت شرقاً مع الساحل حتى الأطراف الغربية لهضبة حضرموت، وبلغت في الشمال نجران.[1]

الحملتان على نشان ونشق

ولا يصرِّح النقش بسبب مباشر لحربه عليها، غير أن ما فيه يدل على أنها كانت قد بلغت في الجوف موقع القوة الأولى وامتد نفوذها حتى منهيتم، ووجدت في نَشَق (خربة البيضاء) حليفاً لها، وهو ما كان يهدد سيطرة سبأ على حركة القوافل في الجوف. وقد سيَّر عليها حملتين: اكتفى النقش في الأولى بذكر هزيمتها وتخريب بعض ما جاورها من قرى وأراضٍ، وفصَّل إجراءات الثانية؛ إذ حوصرت نشان ونشق ثلاث سنوات، ثم هُدم سور نشان وقصر ملكها سمه يفع وقُتل من أعيانها، على أن المدينة نفسها نجت من التدمير الشامل ولا ذكر لتخريب معابدها، كما بقي سمه يفع في منصبه منفِّذاً لأوامر كربئيل بتوطين سبئيين داخل المدينة وبناء معبد للإله إلمقه فيها. وأُخذت من نشان أراضٍ ضُمَّ بعضها إلى سبأ وأُعطي بعضها لحليفتيها هرم وكمنا، وسُوِّرت نشق وآلت إلى السبئيين. وكانت حصيلة ذلك أن فقدت نشان موقعها المهيمن في الجوف مع احتفاظها بقدر من الاستقلال. وقبل ذلك، كان كربئيل وتر، قد شن حملة - بمساندة حليفة السابق ملك نشان - على شمال الجوف بالقرب من نجران. وكانت حصيلة الغزو قتل خمسة آلاف، واستعبد اثنا عشر ألف منهم، واستولى على أكثر من مائتي ألف رأس من الماشية.[1]

التحصين والعمران

يُفرد الوجه الخلفي من الوثيقة حيزاً واسعاً لما قام به كربئيل وتر من تسوير المدن، وهو عمل لا نجد له نظيراً بهذا الاتساع عند سلفه يثع أمر وتر. ويُستدل من ذلك على أن الأوضاع الأمنية بعد فتوح كربئيل صارت أدق مما كانت عليه في عهد سلفه، وأن منظومة الأحلاف لم تعد تؤدي وظيفتها على النحو نفسه.

وإلى جانب التحصين يذكر النقش أعمالاً عمرانية في مأرب، منها بناء الطابق العلوي من داره «سلحم»، وإقامة منشآت لجلب المياه وتصريفها تخدم واحتي يسران وأبين.[1]

شراء الأرض وتوسيع أملاك سبأ

تابع كربئيل وتر سياسة سلفه في شراء المدن والأراضي وضم سكانها، لكن على نطاق أوسع بكثير؛ وتتركز مشترياته في واحة ونب/وادي الجوبة وما حولها، وهي المنطقة التي تشكل الجناح المكشوف لواحة مأرب من جهة الجنوب الشرقي. وكان يضم أتباع من يشتري منهم - مثل جماعتي هدنن وجبرم - إلى قبيلته فيشان.[1]

الشعائر

يُختم الوجه الخلفي بذكر شعائر أداها المكرب، هي الصيد الطقسي والموكب الطقسي إلى معبد الإله عثتر وبناء معبد له. وتتصدر النقشَ «صيغة عقد الحلف»، وهي الصيغة التي يعلن بها المكرب ولايته على جماعات القبائل، ولا ترد إلا في نقوش المكاربة دون الملوك، وهو ما يربط لقب «مكرب» نفسه بهذه الوظيفة.[1]

سياسة الأحلاف ومكانة سبأ

لم تقم سيادة سبأ في القرنين الثامن والسابع قبل الميلاد على ضم أراضي الجيران وإخضاعها ضماً مباشراً، بل على شبكة واسعة من الأحلاف (أخوت) تديرها سبأ. وكان الحليف يحتفظ باستقلاله الإقليمي وتضمنه له سبأ، بدليل أن يثع أمر وتر وكربئيل وتر كليهما ردّا إلى حلفائهما ما انتُزع منهم من أراضٍ بعد انتصارهما. غير أن هذا الاستقلال كان يقف عند حد واحد: أن يضم حليفٌ حليفاً آخر، أو أن تنشأ بين الجيران أحلاف لا تكون سبأ طرفاً فيها؛ وعندها يختل التوازن الذي أقامته سبأ لصالحها، فيكون ذلك مسوِّغ الحملة العسكرية. ولهذا كان الهدف المعلن في النقشين معاً هو إعادة الأمور إلى ما كانت عليه، لا التوسع في ذاته.

وكان هذا النظام فعالاً في تأمين سيطرة سبأ على مقاطع بعيدة من طريق البخور الداخلي، وهو ما مكّنها من إدارة التجارة البعيدة بنفسها، ويفسّر كونها وحدها - دون بقية شعوب جنوب الجزيرة - المذكورةَ في المصادر الخارجية في النصف الأول من الألف الأول قبل الميلاد. لكنه في الوقت نفسه نظام هش، لأن شركاء أقوياء مثل قتبان وأوسان وحضرموت ومدن الجوف كان لكل منهم مصلحة اقتصادية في السيطرة على «قطاعه» من الطريق، فكانت التحالفات المضادة لسبأ متوقعة، وقد تشكلت فعلاً في تركيبات مختلفة وفترات متقاربة؛ فبينما كان خصما سبأ في عهد يثع أمر وتر هما قتبان وولد عم في الجنوب الشرقي وكمنا في الجوف، صار خصماها بعد ثلاثين سنة في عهد كربئيل وتر هما أوسان ونشان، وكانتا قبل ذلك من حلفاء سبأ.

ولا يصح - في ضوء النقشين معاً - القول بأن أوسان حكمت اليمن كله قبل كربئيل وتر، ولا القول بأن ولد عم بزعامة قتبان كانوا أصحاب سيادة طويلة قبل يثع أمر وتر؛ إنما كانت سبأ هي القوة المهيمنة، وكانت سيادتها تُنازَع من حين إلى آخر بتحالفات متبادلة بين جيرانها. كما تدل الشواهد الأثرية والكتابية على أن هذه المكانة أقدم من القرن الثامن قبل الميلاد، إذ كان خط المسند الضخم قد اكتمل في موطن سبأ نحو سنة 900 ق.م واستُعمل في سياق معماري رسمي، وترجع سلسلة المكاربة إلى القرن العاشر قبل الميلاد، ومن أقدم من نعرفه منهم يدع إيل بن ذمار علي الذي تؤرَّخ نقوشه في سور صرواح بما قبل سنة 900 ق.م.[1]

تفاصيل السيرة

مجالات العمل
ملك[2]
طريقة التوصل إلى زمنه
الجدير بالذكر هنا، أنه لا يوجد في عصر المكاربة، الذي امتد ثلاثة قرون تقريبًا، مكرب يحمل اسم كربئيل، سوى أثنين فقط.[1]
في السجلات الآشورية
تذكر رسالة مجزأة أيضاً السبئيين (سَبَأو) في سياق مدفوعات الجزية لسنحاريب، على الرغم من أن السياق مجزأ للغاية.[1]
في النقوش السبئية
وقد ورد ذكره في واحدة من أطول وأهم النقوش السبئية التي تقع في معبد المقه الكبير في صرواح على بعد 40 كم غرب مأرب.[1]
محطات موثقة

التسلسل الزمني

  1. 2005

    محطة في المسيرة

    غير أن نشر نقش المكرب يثع أمر وتر الذي اكتُشف في صرواح سنة 2005 صحّح هذه الصورة، وأظهر أن سبأ كانت قبل كربئيل بثلاثين سنة هي القوة المنظِّمة لموازين القوى في المنطقة.

    [1]

المصادر والمراجع

تعتمد قائمة المراجع المسجلة لهذا الملف حالياً على ويكيبيديا أو ويكي بيانات فقط. هذه مصادر تمهيدية مفيدة للبحث، لكنها لا تغني عن مرجع بحثي أو مؤسسي مستقل للتحقق من التفاصيل. يمكنك المساهمة بمرجع متخصص عبر رابط التصحيح أدناه.

  1. كربئيل وتر — السيرة الموسوعيةويكيبيديا العربية ومساهموهاتاريخ الاطلاع: 19 أكتوبر 2026
  2. البيانات التعريفية: Q1250005ويكي بياناتتاريخ الاطلاع: 19 أكتوبر 2026
نسب النص وترخيصه

أُعدّت أجزاء السيرة بالاستناد إلى نص «كربئيل وتر» لمساهمي ويكيبيديا العربية، مع الاختصار وإعادة التنظيم وحذف الاقتباسات والمعلومات التي تحتاج إلى تحقق إضافي. النص المقتبس أو المعدّل متاح برخصة المشاع الإبداعي: النسب والمشاركة بالمثل 4.0. تُنسب الصور وتُرخص كلٌّ على حدة.

CC BY-SA 4.0النص المصدر وسجل المساهمين
اقترح مصدرًا أو تصحيحًا
روابط بين أقسام 967

ضع السيرة في سياق أوسع

روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.