العودة إلى شخصيات يمنية
تاريخيةالعلم والتعليم

وهب بن منبه

مؤرخ وراوية يمني

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهِ بْنِ كَامِلِ بْنِ سِيجِ بْنِ ذِي كِبَارٍ الْأَبْنَاوِيُّ الْيَمَانِيُّ الذِّمَارِيُّ الصَّنْعَانِيُّ (34 هـ - 110 هـ أو 114 هـ) هو تابعي جليل، له معرفة بكتب الأوائل وإخباري قصصي يُعد من أقدم من كتب في الإسلام. كان ممن قرأ الكُتب ولزم العبادة وواظب على العلم وتجرد للزهد. وعدّه ابن سعد في الطبقة الثانية من محدّثي اليمن بعد الصحابة. قال الذهبي عنه: «ورِوايته للمسند قليلة، وإنما غَزارة علمه في الإسرائيليات، ومن صَحائف أهل الكتاب». روى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومحمد بن ماجه. وقال الذهبي: «لا شيء في الصحيحين لوهب بن منبه سوى حديث واحد».

العلم والتعليموهب بن منبه
آخر مراجعة: 24 أكتوبر 2026مصادر الملف: 3

التعريف والمسيرة

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهِ بْنِ كَامِلِ بْنِ سِيجِ بْنِ ذِي كِبَارٍ الْأَبْنَاوِيُّ الْيَمَانِيُّ الذِّمَارِيُّ الصَّنْعَانِيُّ (34 هـ - 110 هـ أو 114 هـ) هو تابعي جليل، له معرفة بكتب الأوائل وإخباري قصصي يُعد من أقدم من كتب في الإسلام. كان ممن قرأ الكُتب ولزم العبادة وواظب على العلم وتجرد للزهد. وعدّه ابن سعد في الطبقة الثانية من محدّثي اليمن بعد الصحابة. قال الذهبي عنه: «ورِوايته للمسند قليلة، وإنما غَزارة علمه في الإسرائيليات، ومن صَحائف أهل الكتاب». روى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومحمد بن ماجه. وقال الذهبي: «لا شيء في الصحيحين لوهب بن منبه سوى حديث واحد».

اهتم وهب بأخبار العرب في الجاهلية، وروى أخبار غير العرب التي استقاها من الكتب المقدسة، ويغلب على أخباره طابع القصص الشعبي الخرافي. تولى قضاء صنعاء، ثم سُجن، ومات من أثر ضرب أمر به والي اليمن يوسف بن عمر الثقفي. ونُسبت إليه كتب في قصص الأنبياء والمغازي وأخبار ملوك حمير، لم يصل منها كتاب كامل، وحُفظت قطع منها في بردية في هايدلبرغ كُتبت سنة 229 هـ/844 م، وفي كتاب التيجان في ملوك حمير لعبد الملك بن هشام.[1]

مولده وعلمه

ولد في سنة 34 للهجرة، في خلافة عثمان بن عفان، في ذمار على مسيرة يومين من صنعاء. وأخذ عن ابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد والنعمان بن بشير وجابر بن عبد الله وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وطاووس وغيرهم، وفي سماعه من أبي هريرة وعبد الله بن عمرو خلاف. وأكثر من يُسنِد إليهم في الروايات المنقولة عنه ابن عباس، ثم كعب الأحبار، ثم أبو هريرة، وكان يروي عن أبي هريرة في الغالب عن طريق أخيه همام. وروى عنه ابناه، وعمرو بن دينار، وابنا أخيه عقيل وعبد الصمد ابنا معقل، وسبطه إدريس بن سنان، وغيرهم.

ويُروى عنه أنه قرأ عشرات من الكتب المنزلة على الأنبياء، ورأى خوري أنه كان يعرف العبرية و الآرامية، بدليل ما يروى عنه في التيجان من تفسيرات لأسماء توراتية.

وذكر الثعلبي أن معاوية بن أبي سفيان سأله عن عرش سليمان، ولم يجد خوري ما يؤكد أنه رحل إلى الشام.[1]

قضاؤه

تولى قضاء صنعاء، قال العجلي: «تابعي، ثقة، كان على قضاء صنعاء». وقيل أن عمر بن عبد العزيز ولاه القضاء نحو سنة 99 هـ/717 م، ورجّح خوري هذا التاريخ، لأن هذا المنصب كان يقتضي في الغالب سنًّا متقدمة. ويقال إنه عُزل حين تغيّر الحكم سنة 720 م. ومما يروى عنه في قضائه أنه كان عند الأمير عروة بن محمد، فجاء قوم يشكون عاملهم، «فتناول وهب عصا كانت في يد عروة، فضرب بها رأس العامل حتى سال الدم».[1]

القدر والخوارج

وعدّه خوري رائد القدرية في التأليف، إذ لم يكتب فيه أحد غيره من أوائل القائلين به.[1]

سجنه ووفاته

قال الذهبي: «وقد امتحن وهب، وحبس، وضرب»، ولا يُعرف سبب سجنه ولا وقته، ورجّح خوري أن يكون في آخر حياته، وأن يكون بسبب ما نُسب إليه من القول بالقدر وصلته بأهل الكتاب، مع ما عُرف به يوسف بن عمر من الاستبداد.

وذكر ياقوت الحموي أنه مات وهو على قضاء صنعاء، ورجّح خوري رواية موته في السجن. ولم يستبعد خوري أن تكون روايته في تمجيد علي بن أبي طالب في المغازي سببًا آخر لسخط الأمويين عليه، إن كان رواها في آخر حياته.

وتوفي في صنعاء، واختُلف في سنة وفاته، فقال ابن سعد: «مات وهب بن منبه بصنعاء سنة عشر ومائة في أول خلافة هشام بن عبد الملك»، وقال آخرون: سنة 114 هـ. ورأى خوري أن سنة 110 هـ/728 م هي أول ما تذكره المصادر المتقدمة، وأن أكثر المتأخرين على سنة 114 هـ/732 م، فيكون قد عاش نحو ثمانين سنة.[1]

مؤلفاته

وأكثر ما يُروى عن وهب إنما هو حِكَم ومواعظ، وكانت غزارة علمه في الإسرائيليات، وصحف أهل الكتاب، وأما روايته للأحاديث فهي قليلة. ألَّف وهب عدة كتب في موضوعات شتى، لكن لم يصل أي كتاب من كتبه كاملاً، بل اقتصر الأمر على قطع في بردية محفوظة في هايدلبرغ، وعلى المقتبسات التي نقلها عنه كل من ابن إسحاق والطبري، وابن قتيبة وغيرهم. وتولى رواية كتبه أفراد من أسرته، ومنهم عبد المنعم بن إدريس، قال فيه ابن سعد: «وروى كتب وهب من أحاديث الأنبياء والعباد وأحاديث بنى إسرائيل عن أبيه عن وهب بن منبه»، وكان «قارئا لكتب وهب بن منبه وحكمته».

وقسّم خوري ما نُسب إليه من كتب ثلاثة أقسام: كتب مصدرها التراث اليهودي والمسيحي، وهي أكثرها، وكتب في تاريخ الإسلام، وكتاب واحد في أخبار حمير، ورأى أنها تؤلف معًا رؤية شاملة للتاريخ، تبدأ بتاريخ الأنبياء، ثم تاريخ اليمن قبل الإسلام، ثم سيرة النبي، ثم تاريخ الخلفاء.[1]

المبتدأ وقصص الأنبياء

ينسب إليه كتاب المبتدأ الذي يشير عنوانه إلى ابتداء الخليقة، وقد اعتمد عليه ابن قتيبة في كتاب المعارف، والطبري في كتابه تاريخ الرسل والملوك، والمقدسي في كتابه البدء والتاريخ، و الثعلبي في كتابه . ويبدأ بخلق العالم وينتهي ببعثة النبي محمد، وتختلف تسميته في المصادر، فهو المبتدأ والسير عند المسعودي، والمبتدأ وقصص الأنبياء عند المتأخرين، والأرجح أنه هو الكتاب الذي نسبه ابن النديم إلى عبد المنعم بن إدريس بعنوان المبتدأ. وكان من أهم مصادر ابن إسحاق في القسم الأول من سيرته المعروف بالمبتدأ، ونصف ما نقله الطبري عن وهب منقول من طريق ابن إسحاق.

وأقدم ما يشهد بتداول هذه المادة باسمه حديث داود، وفيه أخبار صموئيل وطالوت وداود، وهو القسم الأول من بردية محفوظة في جامعة هايدلبرغ كُتبت سنة 229 هـ/844 م، وتعد أقدم مخطوطة عربية مؤرخة لكتاب إذا استُثنيت المصاحف المكتوبة بالخط الكوفي. وكانت شديدة التلف، فأكمل خوري نصها من نسخة موازية في كتاب بدء الخلق وقصص الأنبياء لعمارة بن وثيمة الفارسي (ت. 289 هـ/902 م)، ونشرها مع ترجمة ألمانية سنة 1972. ووجدت نبيهة عبود أن ما فيها من إشارات توراتية مقبول في أكثره، وأن أهم وسائط نصها في القرن الثاني الهجري إسحاق بن بشر (ت. 206 هـ/821 م).[1]

المغازي

ذكر حاجي خليفة لوهب كتاب مغازي رسول الله، ولم يكن له شاهد إلا القسم الثاني من بردية هايدلبرغ، الذي نشره خوري سنة 1972، وفيه أخبار من سيرة النبي ترجع بإسنادها إلى وهب: إسلام زرارة بن أسعد وابنه أسعد، ولقاء العقبة، ومشاورة قريش في دار الندوة، والهجرة إلى المدينة، وغزوة لعلي بن أبي طالب على قبيلة خثعم. ورأى خوري أن وهبًا ثاني من كتب في المغازي بعد عروة بن الزبير، وأن روايته أقدم ما وصل إلينا من سيرة النبي على طريقة القُصّاص، وعدّ كيستر هذه القطع على الأرجح أقدم وثيقة باقية من أدب السيرة.

وقال خوري إن غزوة علي على خثعم لا صدى لها في كتب المغازي، فردّ عليه كيستر بأنها رواية من الروايات الشيعية لسرية ذات السلاسل، تجعل قيادتها لعلي بدل عمرو بن العاص، وأن خبر الهجرة في البردية أول محاولة باقية للجمع بين روايتي الشيعة والسنة، ورأى أن البردية، إن صح أنها من رواية وهب، تدل على انتشار القصص الشيعية الأسطورية في أواخر القرن الأول الهجري. ورأت نبيهة عبود في روايتها للقاء العقبة صنعة قاصّ، وأنها تخلط الأحداث والأشخاص والأعداد.[1]

الملوك المتوجة من حمير

ينسب إليه كتاب الملوك المتوّجة من حمير وأخبارهم وقصصهم وقبورهم وأشعارهم، وقد وصلت إلينا أجزاء منه في كتاب التيجان في ملوك حمير لابن هشام. وروى ابن خلكان أن ابن قتيبة رأى لوهب كتاباً عن الملوك المتوجة من حمير وأخبارهم وقصصهم وقبورهم وأشعارهم، في مجلد واحد. ويرويه ابن هشام عن أسد بن موسى عن أبي إدريس ابن سنان «عن جده لأمه وهب بن منبه»، ويكثر ذكر وهب في القسم الأول منه، ثم يقل حتى يغيب في آخره.

ورأى خوري أن مادة كتاب وهب محفوظة في معظمها في التيجان، وأن هذا الكتاب، على ما فيه من مبالغات، من أهم مصادر تاريخ اليمن، أما ريتسو فرأى أنه بصورته الحالية حصيلة دمج كتاب وهب في المبتدأ وقصص الأنبياء بكتاب مجهول المؤلف في ملوك حمير نُسب إلى وهب في وقت لاحق.[1]

كتب أخرى

ونُسبت إليه قطعة في التنجيم، رأى خوري أن نسبتها إليه منحولة.[1]

منزلته

ونقل عنه المؤرخون والمفسرون كثيرًا في أخبار الأنبياء والأمم السابقة، وأورد له أبو نعيم نحو خمسين صفحة من الأقوال في حلية الأولياء.

لكن رواة السيرة الأوائل لم يأخذوا عنه في المغازي، فلم يذكره ابن إسحاق وابن هشام في السيرة إلا في خبر دخول النصرانية إلى نجران، وقلما نقل عنه الواقدي والبلاذري في سيرة النبي. وعلّل خوري ذلك بأنه كان قاصًّا لا محدّثًا، وأنه كان بعيدًا عن مدرسة المدينة التي وضعت قواعد الإسناد، ورأت نبيهة عبود أن إهماله الإسناد وأخذه كل ما قرأه أو سمعه بلا نقد أخرجاه من عداد المحدّثين والمؤرخين المحترفين.

وانتقد المتأخرون مبالغاته، فعاب السخاوي على كثير من المؤرخين اعتمادهم على كتب مثل مبتدأ وهب لما فيها من الإكثار والتخليط، وانتقد ابن خلدون مبالغات القُصّاص التي نقلها المؤرخون من غير تمحيص. وعدّه عبد العزيز الدوري من أهل القصص والإسرائيليات لا من أهل المغازي. ورأى خوري أن هذه الأحكام صحيحة من الناحية التاريخية، لكنها شديدة، وأن وهبًا من أهم مؤلفي القرنين الأولين للإسلام، ومن أكثر كتّاب العصر الأموي إنتاجًا، وأنه سبق ابن إسحاق إلى وضع تاريخ عالمي. ورأى ريتسو أن كتابيه في المبتدأ والمغازي ربما كانا النموذج الذي احتذاه ابن إسحاق في تقسيم كتابه.[1]

تفاصيل السيرة

الميلاد
نحو 654 م / 34 هـ[2]
مكان الميلاد
المحويت[2]
مجالات العمل
مؤرخ، محدِّث، قاضي شرعي، كاتب، عالم[2]
أعمال ومساهمات بارزة
التيجان في ملوك حمير[3]
مولده وعلمه
ولد في سنة 34 للهجرة، في خلافة عثمان بن عفان، في ذمار على مسيرة يومين من صنعاء.[1]
قضاؤه
وقيل أن عمر بن عبد العزيز ولاه القضاء نحو سنة 99 هـ/717 م، ورجّح خوري هذا التاريخ، لأن هذا المنصب كان يقتضي في الغالب سنًّا متقدمة.[1]
القدر والخوارج
وعدّه خوري رائد القدرية في التأليف، إذ لم يكتب فيه أحد غيره من أوائل القائلين به.[1]
محطات موثقة

التسلسل الزمني

  1. نحو 654 م / 34 هـ

    الميلاد

    نحو 654 م / 34 هـ

    [2]
  2. 1972

    المغازي

    ذكر حاجي خليفة لوهب كتاب مغازي رسول الله، ولم يكن له شاهد إلا القسم الثاني من بردية هايدلبرغ، الذي نشره خوري سنة 1972، وفيه أخبار من سيرة النبي ترجع بإسنادها إلى وهب: إسلام زرارة بن أسعد وابنه أسعد، ولقاء العقبة، ومشاورة قريش في دار الندوة، والهجرة إلى المدينة، وغزوة لعلي بن أبي طالب على قبيلة خثعم.

    [1]
توضيح المعلومات

ملاحظات توثيقية

  • تختلف المراجع في تاريخ الوفاة؛ تُراجع تفاصيل هذا التاريخ في المصدر قبل الاستشهاد الدقيق به.
  • وردت تواريخ مختلفة لوفاته في أوائل القرن الثاني الهجري، منها 110 و114 هـ. لم يُختر تاريخ وفاة ميلادي واحد لإخفاء هذا الاختلاف.

المصادر والمراجع

تعتمد قائمة المراجع المسجلة لهذا الملف حالياً على ويكيبيديا أو ويكي بيانات فقط. هذه مصادر تمهيدية مفيدة للبحث، لكنها لا تغني عن مرجع بحثي أو مؤسسي مستقل للتحقق من التفاصيل. يمكنك المساهمة بمرجع متخصص عبر رابط التصحيح أدناه.

  1. وهب بن منبه — السيرة الموسوعيةويكيبيديا العربية ومساهموهاتاريخ الاطلاع: 19 أكتوبر 2026
  2. البيانات التعريفية: Q439374ويكي بياناتتاريخ الاطلاع: 19 أكتوبر 2026
  3. بيانات وهب بن منبه ومراجعهاويكي بياناتتاريخ الاطلاع: 24 أكتوبر 2026
نسب النص وترخيصه

أُعدّت أجزاء السيرة بالاستناد إلى نص «وهب بن منبه» لمساهمي ويكيبيديا العربية، مع الاختصار وإعادة التنظيم وحذف الاقتباسات والمعلومات التي تحتاج إلى تحقق إضافي. النص المقتبس أو المعدّل متاح برخصة المشاع الإبداعي: النسب والمشاركة بالمثل 4.0. تُنسب الصور وتُرخص كلٌّ على حدة.

CC BY-SA 4.0النص المصدر وسجل المساهمين
اقترح مصدرًا أو تصحيحًا