حاكم صنعاء والمرتفعات
مؤسس الدولة اليعفرية وأول حكامها
[1][2]يعفر بن عبد الرحمن الحوالي زعيم حميري من آل ذي حوال، ينحدر من منطقة شبام كوكبان، وهو مؤسس دولة بني يعفر أول سلالة يمنية محلية تستقل فعليًا بحكم المرتفعات بعد ضعف قبضة الولاة العباسيين. استولى على صنعاء سنة 847م وبسط نفوذه على الجبال الممتدة بين صعدة وتعز، مع الاعتراف الاسمي بالخلافة العباسية. حكم نحو خمس وعشرين سنة ثم ترك تدبير الأمور لابنه محمد سنة 872م، وظل اسم أسرته حاضرًا في تاريخ صنعاء حتى أواخر القرن الرابع الهجري.
لا تحفظ المصادر المتاحة تفاصيل كثيرة عن مولد يعفر بن عبد الرحمن أو سنواته الأولى، وكل ما تذكره أنه ينتمي إلى آل ذي حوال، وهم بيت حميري عريق استقر في شبام كوكبان، المعروفة قديمًا بشبام أقيان، في الجهة الشمالية الغربية من صنعاء ضمن ما يُعرف اليوم بمحافظة المحويت.
نشأ يعفر في مرحلة كانت فيها سلطة الخلافة العباسية على اليمن تتراجع تدريجيًا، إذ اقتصر حضور الولاة في الغالب على صنعاء وما حولها، بينما احتفظت القبائل والبيوت المحلية بنفوذ واسع في الجبال والأودية، وهو ما أتاح لأسرته أن تتحول من زعامة محلية إلى مشروع سياسي أوسع.[1][2]
تذكر المصادر أن آل يعفر حاولوا الاستيلاء على صنعاء سنة 841م فلم يفلحوا، إذ تلقى الوالي العباسي مددًا من العراق، لكنهم نجحوا في صد الهجمات المضادة على معقلهم في شبام، فبقيت قاعدتهم الجبلية حصينة.
وفي سنة 847م تمكن يعفر من دخول صنعاء بعد فرار الوالي العباسي منها؛ ويسمي المصدر العربي هذا الوالي منصور بن عبد الرحمن التنوخي، بينما تسميه المصادر الإنجليزية حمير بن الحارث. واتخذ يعفر صنعاء مقرًا لحكمه، وامتد سلطانه على المرتفعات الواقعة بين صعدة شمالًا وتعز جنوبًا، في حين بقيت تهامة تحت حكم بني زياد في زبيد.[1][2]
اتسم عهد يعفر، وفق ما يرويه المؤرخون، بالاستقرار النسبي طوال نحو خمس وعشرين سنة. واعترفت دولته اسميًا بسيادة الخلفاء العباسيين في بغداد، وكانت على مذهب أهل السنة، وظلت صنعاء وشبام كوكبان مركزيها الرئيسيين.
وفي سنة 872م ترك يعفر تدبير شؤون الدولة لابنه محمد، الذي فضّل الإقامة في شبام على صنعاء، ونال تقليدًا رسميًا من الخليفة العباسي سنة 873م. وتشير المصادر الإنجليزية إلى أن يعفر ظل حاضرًا في المشهد بعد تنحيه، وأنه كان وراء النزاع العائلي الذي انتهى بمقتل ابنه محمد في مسجد شبام على يد حفيده إبراهيم، وهو ما فتح الباب لاضطرابات أخرجت الأسرة من صنعاء مؤقتًا.[1][2]
تُعد الدولة اليعفرية التي أسسها يعفر أول سلالة يمنية حميرية تمسك بزمام المرتفعات في العصر الإسلامي، وقد امتد حضورها من سنة 847م إلى نحو سنة 997م، مع فترات انقطاع خلال صراعها مع الدعاة الإسماعيليين ومع أئمة الزيدية الأوائل.
واستعاد أحفاده صنعاء سنة 916م بعد أن سيطر عليها علي بن الفضل وابن حوشب مدة، وظل ذكر بني يعفر يتردد في الحوليات اليمنية حتى القرن السابع الهجري، مما يجعل يعفر بن عبد الرحمن نقطة البداية في قراءة التاريخ السياسي للمرتفعات اليمنية بعد عصر الولاة.
ويتيح النظر في سيرته فهم طبيعة التوازن الذي ساد اليمن آنذاك؛ إذ تقاسمت البلاد ثلاث قوى رئيسية هي بنو يعفر في الجبال، وبنو زياد في السهل التهامي، ثم الدعوات المذهبية الوافدة التي ستغير خريطة الحكم مع نهاية القرن التاسع الميلادي.
ويتيح النظر في سيرته فهم طبيعة التوازن الذي ساد اليمن آنذاك؛ إذ تقاسمت البلاد ثلاث قوى رئيسية هي بنو يعفر في الجبال، وبنو زياد في السهل التهامي، ثم الدعوات المذهبية الوافدة التي ستغير خريطة الحكم مع نهاية القرن التاسع الميلادي.[2]
تختلف المصادر في سنة وفاة يعفر؛ فالمصدر العربي يجعلها سنة 883م، بينما تفيد رواية المصادر الإنجليزية بأنه كان لا يزال حيًا عند مقتل ابنه محمد الذي يُؤرَّخ بسنة 892م أو 882م، ولذلك تُركت سنة الوفاة دون تحديد.
كما يشيع خطأً كتابة اسم الأسرة «اليافوريين» في بعض الكتابات الأجنبية، والصواب نسبتها إلى يعفر. وتعتمد المعلومات المتاحة أساسًا على مؤرخين متأخرين، لذا تبقى تفاصيل كثيرة عن شخصه محدودة.[1][2]
تعتمد قائمة المراجع المسجلة لهذا الملف حالياً على ويكيبيديا أو ويكي بيانات فقط. هذه مصادر تمهيدية مفيدة للبحث، لكنها لا تغني عن مرجع بحثي أو مؤسسي مستقل للتحقق من التفاصيل. يمكنك المساهمة بمرجع متخصص عبر رابط التصحيح أدناه.
روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.