انتقل إلى المحتوى
تاريخ اليمن
العودة إلى تاريخ اليمنالعثمانيون والبريطانيون / ممالك ودول

السلطنات والمشيخات والمحميات الجنوبية

نشأت محمية عدن من شبكة اتفاقات عقدتها بريطانيا مع السلطنات والمشيخات والإمارات في جنوب اليمن وشرقه بعد احتلال عدن سنة 1839م، فاحتفظ حكامها بسلطاتهم الداخلية مقابل التزامهم بعدم التعامل مع قوى أجنبية أخرى. وقُسّمت إداريًا إلى محمية غربية مركزها لحج ومحمية شرقية مركزها المكلا، وانتهت بقيام جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية سنة 1967م.

درجة التوثيق: المعاهدات وتواريخها موثقة؛ حدود الكيانات وأعدادها تغيرت كثيرًا وتختلف بين المصادر.. يُرجى مراجعة المصادر قبل نقل التواريخ أو الاستنتاجات.

القصة التاريخية

بدأت المحمية بترتيبات غير رسمية مع تسعة كيانات في الظهير المباشر لعدن عُرفت بـ«القبائل التسع» أو «الكانتونات التسعة»، وهي العبدلي (لحج) والعلوي والأميري (الضالع) والعقربي والعوالق والفضلي والحوشبي والصبيحة ويافع. وكان الهدف تأمين ميناء عدن الذي كان يُدار من الهند البريطانية عبر مخصصات مالية واتفاقات صداقة. ومنذ سنة 1874م، وبعد عودة العثمانيين إلى صنعاء سنة 1872م، قبلت الدولة العثمانية ضمنيًا هذه الترتيبات، ثم رُسمت الحدود بين ولاية اليمن العثمانية والمحمية عبر لجنة الحدود الأنجلو-عثمانية (1902–1905م) والاتفاقية الأنجلو-تركية في مارس 1914م التي عُرف خطها بـ«الخط البنفسجي».

بدأ الطابع الرسمي للحماية بمعاهدة مع سلطنة المهرة في قشن وسقطرى سنة 1886م، ثم توالت أكثر من ثلاثين معاهدة حماية رئيسية كان آخرها سنة 1954م، امتدت بها المحمية من باب المندب غربًا حتى حضرموت والمهرة شرقًا، وشملت كل أراضي ما سيصبح اليمن الجنوبي باستثناء عدن نفسها. وبموجب هذه المعاهدات احتفظ الحكام بأعلامهم ودواوينهم وسلطتهم على رعاياهم، وظل لكياناتهم وضع قانوني مستقل نسبيًا، بخلاف مستعمرة عدن الخاضعة للسيادة البريطانية المباشرة، مقابل تعهدهم بعدم عقد معاهدات أو التنازل عن أراضٍ لأي قوة أجنبية أخرى.

تطورت إدارة المحمية مع الزمن؛ ففي سنة 1917م انتقلت مسؤوليتها من حكومة الهند إلى الحكومة البريطانية في لندن، وفي سنة 1928م أنشئت «قيادة عدن» تحت إشراف سلاح الجو الملكي لحفظ الأمن، وكثيرًا ما اعتمدت على الطيران في مواجهة التمردات القبلية. وقُسّمت المحمية إداريًا إلى محمية غربية (نحو 55 ألف كيلومتر مربع) يقيم ضابطها السياسي في لحج منذ سنة 1937م، ومحمية شرقية (نحو 230 ألف كيلومتر مربع) يقيم مستشارها في المكلا. وضمت الشرقية السلطنتين القعيطية والكثيرية وسلطنة المهرة والسلطنات الواحدية، وضمت الغربية لحج والفضلي والعوذلي وبيحان والضالع والحوشبي والعوالق ويافع وغيرها.

منذ سنة 1938م بدأت بريطانيا توقيع «معاهدات استشارية» تتيح وجود مستشار مقيم يشارك في توجيه الشؤون الداخلية، أولها مع السلطان القعيطي، ثم مع اثني عشر كيانًا آخر في الأربعينيات والخمسينيات. وترافق ذلك مع «صلح إنجرامز» سنة 1937م الذي أنهى كثيرًا من النزاعات القبلية في حضرموت، وتأسيس جيش البادية الحضرمي سنة 1940م، وإنشاء قوات محمية عدن (الليوي). وفي سنة 1959م جمعت بريطانيا عددًا من إمارات المحمية الغربية في اتحاد إمارات الجنوب العربي، أما الكيانات التي لم تنضم إليه، وأبرزها القعيطية والكثيرية والمهرة ويافع العليا، فشكلت منذ 18 يناير 1963م «محمية الجنوب العربي» التي انحلت في 30 نوفمبر 1967م.

يعتمد تاريخ المحميات على مجموعات المعاهدات البريطانية وتقارير الضباط السياسيين ووثائق السلطنات نفسها. وتتباين حدود الكيانات وأعدادها بين المصادر لأنها تغيرت باستمرار، كما كان بعضها، مثل سلطنة المهرة، ضعيف الإدارة. ويختلف المؤرخون في تقييم نظام الحماية بين من يراه وسيلة بريطانية منخفضة الكلفة لتأمين عدن عبر دعم الحكام المحليين، ومن يركز على ما حققه من استقرار نسبي وإصلاحات إدارية في بعض المناطق، لكنهم يتفقون على أنه ترك جنوب اليمن مجزأً إلى أكثر من عشرين كيانًا حتى الاستقلال.

المصادر والمراجع

المراجع تساعد على التحقق والاستزادة؛ وقد تتناول فترة تاريخية أوسع من هذا المدخل. التفاصيل المختلف عليها تحتاج إلى مصادر متخصصة.

  1. وزارة الخارجية الأمريكية، مكتب المؤرخ: خلفية تاريخية عن اليمن
  2. بي بي سي: تسلسل أحداث التاريخ اليمني الحديث
  3. ويكيبيديا الإنجليزية: Aden Protectorate
  4. ويكيبيديا الإنجليزية: Protectorate of South Arabia
  5. ويكيبيديا الإنجليزية: Hadhrami Bedouin Legion
  6. ويكيبيديا الإنجليزية: Yemen Vilayet
اقترح تصحيحاً لهذه الصفحة