انتقل إلى المحتوى
شخصيات يمنية
العودة إلى شخصيات يمنية
تاريخيةالسياسة والحكمأمانة العاصمة

يحيى حميد الدين

إمام الزيدية منذ 1904 ومؤسس المملكة المتوكلية اليمنية بعد خروج العثمانيين سنة 1918

يحيى بن محمد حميد الدين، الملقب بالمتوكل على الله، إمام زيدي وحاكم يمني ولد في صنعاء سنة 1869 وتولى الإمامة سنة 1904 خلفاً لوالده. خاض مواجهات طويلة مع الإدارة العثمانية انتهت بصلح دعان سنة 1911، ثم أعلن حكمه المستقل بعد انسحاب العثمانيين في نهاية الحرب العالمية الأولى سنة 1918، فقامت المملكة المتوكلية اليمنية. عقد معاهدات مع إيطاليا وبريطانيا والسعودية، وانضمت اليمن في عهده إلى جامعة الدول العربية والأمم المتحدة. قُتل في كمين جنوب صنعاء في 17 فبراير 1948 خلال الحركة الدستورية، وخلفه ابنه أحمد.

السياسة والحكميحيى حميد الدين
آخر مراجعة: 7 نوفمبر 2026مصادر الملف: 6

النشأة والتكوين

ولد يحيى بن محمد حميد الدين في صنعاء في يونيو 1869، في فرع حميد الدين من البيت القاسمي الذي تولى عدد من رجاله الإمامة الزيدية. كان والده الإمام محمد بن يحيى، الملقب بالمنصور، يقود مقاومة زيدية ضد الوجود العثماني في المرتفعات اليمنية، فنشأ الابن في بيئة تتداخل فيها الدعوة الدينية بالقيادة السياسية والعسكرية.

بدأ تعليمه في كتاتيب صنعاء، ثم لازم حلقات العلم منذ صغره، وقرأ الفقه وأصول الدين والعربية على علماء في صنعاء وجبل الأهنوم والمدان وشهارة على الطريقة التقليدية في التعليم الزيدي. وقد أشاد الرحالة أمين الريحاني بسعة علمه في الدين والفقه واللغة، وذكر أنه كان يقول الشعر، وهو انطباع يرد في الكتابات التي تناولت شخصيته.[1][2]

الإمامة والمواجهة مع العثمانيين

تولى الإمامة سنة 1904 بعد وفاة والده، وتسلم من علماء الزيدية مفاتيح بيوت المال بوصفها علامة على اكتمال البيعة. ولم تعترف الدولة العثمانية بإمامته، فاستمر الصراع المسلح الذي تعود جذوره إلى عودة العثمانيين إلى صنعاء سنة 1872، وتركزت المواجهات في المرتفعات الشمالية.

انتهت هذه المرحلة بصلح دعان الموقع في 18 أكتوبر 1911 قرب عمران، وقد تفاوض فيه عن الجانب العثماني أحمد عزت باشا. ونص الاتفاق على تطبيق الشريعة في عدد من الأقضية الجبلية، وعلى أن يرشح الإمام القضاة فيها، مع مخصصات مالية سنوية له ولبعض المشايخ، في مقابل تخليه عن جباية الزكاة في المناطق الخاضعة للإدارة العثمانية واكتفائه بلقب إمام الزيدية.

صودق على الصلح سنة 1913، وحُددت مدته بعشر سنوات انتهت عملياً مع انسحاب العثمانيين في أواخر 1918. ويعده المؤرخون نقطة تحول خففت التوتر بين الطرفين ومنحت الإمام اعترافاً رسمياً بسلطته القضائية والدينية في المرتفعات.[2][4][5]

تأسيس المملكة المتوكلية

بعد هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى أصبح الإمام يحيى الحاكم الفعلي لشمال اليمن، وأُعلن حكمه في صنعاء في أواخر 1918، فقامت المملكة المتوكلية اليمنية. وتختلف المراجع في تحديد اليوم، فبعضها يذكر 30 أكتوبر وبعضها يذكر نوفمبر من العام نفسه.

أعاد تنظيم الإدارة على أساس الألوية والأقضية، واستحدث ألوية جديدة مثل لواء حجة ولواء إب، وأسند ولاية الألوية والمناصب الإدارية الكبرى إلى أبنائه. وفي العقد الأخير من حكمه أنشأ جيشاً نظامياً، وأرسل أولى البعثات الطلابية إلى الخارج، ومنها طلاب عسكريون إلى العراق وبعثة إلى لبنان عرفت بالأربعين.

في المقابل ارتبط عهده بسياسة انغلاق واسعة على العالم الخارجي، وبضعف البنى الأساسية من كهرباء ومستشفيات. ويُذكر أنه لم يغادر اليمن طوال حياته. ويصف بعض المؤرخين اليمنيين حكمه بالاستبداد، بينما يبرز آخرون دوره في تثبيت كيان مستقل، وهو تباين يعكس اختلاف زوايا النظر إلى المرحلة.[2][3][4]

العلاقات الخارجية والحدود

كانت المعاهدة اليمنية الإيطالية سنة 1926 أولى المعاهدات التي اعترفت باليمن دولة ذات سيادة، وتلتها معاهدة صداقة مع الاتحاد السوفيتي سنة 1928. أما العلاقة مع بريطانيا في عدن والمحميات فشهدت مواجهات في العشرينيات استخدم فيها البريطانيون الطيران، ثم انتهت بمعاهدة صداقة في 11 فبراير 1934 أقرت الوضع القائم في الجنوب لأربعين عاماً مع إرجاء مسألة الحدود.

وفي الشمال قاد الصراع مع الأدارسة في عسير ثم مع الدولة السعودية إلى الحرب اليمنية السعودية سنة 1934، التي انتهت بمعاهدة الطائف المنظمة للعلاقة والحدود بين البلدين آنذاك. وفي آخر عهده كانت اليمن من الدول المؤسسة لجامعة الدول العربية سنة 1945، ثم انضمت إلى الأمم المتحدة سنة 1947.[1][2][4]

الاغتيال والإرث

في 17 فبراير 1948 تعرضت سيارته لكمين في منطقة حزيز جنوب صنعاء، فقُتل مع حفيده واثنين من مرافقيه، وتنسب المصادر إطلاق النار إلى الشيخ علي ناصر القردعي من قبيلة مراد. كان الاغتيال جزءاً من الحركة الدستورية التي نصبت عبد الله الوزير إماماً بدعم من حركة الأحرار اليمنيين، ودُفن الإمام يحيى في حي بئر العزب بصنعاء.

لم تدم الحركة سوى أسابيع، إذ حشد ابنه أحمد القبائل واستعاد صنعاء في مارس 1948 وتولى الحكم. ويبقى الإمام يحيى شخصية محورية في تاريخ اليمن الحديث، فعهده يمثل الانتقال من الولاية العثمانية إلى دولة يمنية مستقلة معترف بها دولياً، كما أن سياساته الداخلية شكلت السياق الذي نشأت فيه حركة المعارضة الإصلاحية ثم الثورة الجمهورية سنة 1962.[2][3][6]

تفاصيل السيرة

الميلاد
صنعاء، يونيو 1869[2][4]
اللقب
الإمام المتوكل على الله[2]
تولي الإمامة
1904 بعد وفاة والده الإمام محمد المنصور[1][2][4]
صلح دعان
18 أكتوبر 1911 مع الدولة العثمانية[5]
قيام المملكة المتوكلية
أواخر 1918 بعد انسحاب العثمانيين[2][4]
جامعة الدول العربية
اليمن عضو مؤسس سنة 1945[4]
الوفاة
قُتل في حزيز جنوب صنعاء، 17 فبراير 1948[2][4][6]
الخليفة
ابنه أحمد بن يحيى[4][6]
محطات موثقة

التسلسل الزمني

  1. يونيو 1869

    الميلاد

    ولد في صنعاء في أسرة حميد الدين.

    [2][4]
  2. 1904

    تولي الإمامة

    بويع إماماً للزيدية بعد وفاة والده.

    [1][4]
  3. 18 أكتوبر 1911

    صلح دعان

    اتفاق مع العثمانيين يقر سلطته القضائية والدينية في المرتفعات.

    [5]
  4. 1913

    المصادقة على الصلح

    صادقت الدولة العثمانية على صلح دعان.

    [5]
  5. 1918

    قيام المملكة المتوكلية

    إعلان حكمه المستقل بعد انسحاب العثمانيين.

    [2][4]
  6. 1926

    المعاهدة اليمنية الإيطالية

    أول معاهدة تعترف باليمن دولة ذات سيادة.

    [2][4]
  7. 1928

    معاهدة مع الاتحاد السوفيتي

    معاهدة صداقة وتعاون، وفي العام نفسه مواجهات مع البريطانيين في الجنوب.

    [2]
  8. 1934

    معاهدتا صنعاء والطائف

    معاهدة صداقة مع بريطانيا في فبراير، ومعاهدة الطائف بعد الحرب مع السعودية.

    [2][4]
  9. 1945

    جامعة الدول العربية

    اليمن من الدول المؤسسة للجامعة.

    [4]
  10. 1947

    الأمم المتحدة

    انضمام اليمن إلى الأمم المتحدة.

    [4]
  11. 17 فبراير 1948

    الاغتيال

    قُتل في كمين جنوب صنعاء خلال الحركة الدستورية.

    [2][6]
الأثر والإنتاج

أعمال وإنجازات

تاريخ الدولة · 1918

تأسيس المملكة المتوكلية

مرحلة تأسيس حكم يمني مستقل عقب نهاية الوجود العثماني.

[1][2][3]
معاهدة · 1911

صلح دعان

اتفاق مع الدولة العثمانية نظّم سلطة الإمام في المرتفعات الزيدية.

[5]
معاهدة · 1934

معاهدة الصداقة مع بريطانيا

أقرت الوضع القائم في عدن والجنوب لأربعين عاماً مع إرجاء الحدود.

[2]
توضيح المعلومات

ملاحظات توثيقية

  • تختلف المراجع في يوم إعلان الحكم المستقل سنة 1918 بين 30 أكتوبر وشهر نوفمبر.

المصادر والمراجع

  1. يحيى بن محمد، الإمام حميد الدينالموسوعة العربيةتاريخ الاطلاع: 24 أكتوبر 2026
  2. السيرة الموسوعية: يحيى حميد الدينويكيبيديا العربية ومساهموهاتاريخ الاطلاع: 24 أكتوبر 2026
  3. الإمام يحيى حميد الدين ومساره السياسيمركز عناوينتاريخ الاطلاع: 24 أكتوبر 2026
  4. Yahya Muhammad Hamid ed-Dinويكيبيديا الإنجليزية ومساهموهاتاريخ الاطلاع: 7 نوفمبر 2026
  5. Treaty of Daanويكيبيديا الإنجليزية ومساهموهاتاريخ الاطلاع: 7 نوفمبر 2026
  6. Alwaziri coupويكيبيديا الإنجليزية ومساهموهاتاريخ الاطلاع: 7 نوفمبر 2026
اقترح مصدرًا أو تصحيحًا
روابط بين أقسام 967

ضع السيرة في سياق أوسع

روابط مرتبطة بموضوع هذه الصفحة أو بموقعها الجغرافي، مع توضيح نوع العلاقة.