البيان
شرح معتمد لكتاب المهذب للشيرازي
[1]يحيى بن أبي الخير العمراني فقيه شافعي يمني عاش بين 1096 و1163م، ويُعد من كبار أئمة الشافعية وشيخهم في اليمن في عصره. جمع بين الفقه والأصول والكلام والنحو، وعُرف بالزهد والورع. عاش حياته كلها في اليمن ولم يغادرها إلا حاجًا وزائرًا، في فترة شهدت صراعات بين الصليحيين والزيدية والقوى المحلية. ترك مؤلفات كثيرة أشهرها كتاب «البيان» في شرح «المهذب» للشيرازي، الذي صار مرجعًا معتمدًا عند الشافعية، و«الانتصار» في الرد على المعتزلة والقدرية. وانتشر الفقه الشافعي في اليمن بعده عبر تلاميذه وكتبه.
وُلد أبو الحسين يحيى بن أبي الخير بن سالم بن أسعد العمراني سنة 489 للهجرة، الموافقة لسنة 1096م، وينتسب إلى عمران بن ربيعة من قبيلة عك. وعاش في اليمن ومات فيه، ولم يخرج منه إلا إلى مكة والمدينة حاجًا وزائرًا.
وكانت اليمن في عصره تموج بالصراعات؛ فالزيدية في صعدة وما حولها حتى نجران، والدولة الصليحية الإسماعيلية التي غلبت على معظم اليمن ثم انحسر ملكها إلى جبلة وبعض الحصون، إلى جانب قوى محلية متعددة. وفي هذه البيئة المضطربة نشأ العمراني على طلب العلم وتدريسه.[1]
تتلمذ العمراني على عدد من العلماء، أولهم خاله أبو الفتوح بن عثمان العمراني. ودرس على الشيخ عبد الله بن أحمد الهمداني، الذي سكن زبران من بادية الجند وتوفي سنة 518 للهجرة، وكان قد تفقه على علماء منهم زيد بن عبد الله اليفاعي، وقرأ «الإرشاد» في أصول الفقه، وسمع «المهذب».
كما درس على الفقيه عبد الله بن عمير العريفي، وعلى زيد بن الحسن الفايشي المتوفى سنة 528 للهجرة، الذي كان متعدد المعارف في القراءات والتفسير والحديث واللغة والفقه وأصوله وعلم الكلام، وصنف مختصرًا في المذهب الشافعي سماه «التهذيب». وقد شهد له الفايشي بأنه فقيه يصلح للفتوى، وأمر بعض أصحابه بالدرس عليه.
وتعكس قائمة شيوخه شبكة علمية واسعة امتدت بين الجند وزبران ومكة، إذ كان كثير من فقهاء اليمن في ذلك العصر يجاورون في مكة ويأخذون عن علمائها ثم يعودون إلى بلادهم للتدريس والإفتاء.[1]
ترك العمراني مؤلفات كثيرة، أشهرها كتاب «البيان»، وهو شرح لكتاب «المهذب» لأبي إسحاق الشيرازي، صار شرحًا معتمدًا عند الشافعية. ومن مؤلفاته أيضًا «الزوائد على المهذب»، و«المشكل»، و«غرائب الوسيط» الذي صنفه في ذي أشرق.
وله في العقيدة كتاب «الانتصار في الرد على المعتزلة والقدرية»، و«رسالة في المعتقد على مذهب أهل الحديث»، و«مختصر في الرد على الأشعرية والقدرية في مسألة الكلام»، إضافة إلى «مختصر إحياء علوم الدين»، و«مناقب الشافعي»، و«مقاصد اللمع».
ويكشف تنوع هذه المؤلفات عن عالم جمع بين الفقه التطبيقي والجدل العقدي، إذ دافع في كتبه العقدية عن مذهب أهل الحديث في مواجهة المعتزلة والقدرية، في وقت كانت فيه المناظرات المذهبية حاضرة بقوة في الحياة العلمية اليمنية.[1]
تبوأ العمراني مكانة رفيعة بين علماء زمانه، وكان له جاه كبير في اليمن، حتى قال المؤرخ ابن سمرة الجعدي إنه لا يعلم في أكثر المخلاف فقيهًا مجودًا أو مناظرًا مجتهدًا إلا وهو من أصحابه أو أصحاب أصحابه، ووصفه بأن فقهه انتشر في البلدان وسارت بتصانيفه الركبان في اليمن والشام.
ويرى المؤرخون أن الشافعية في اليمن بعده اعتمدوا عليه وعلى تلاميذه وكتبه، وهو ما جعله حلقة أساسية في سلسلة الفقه الشافعي اليمني التي امتدت إلى العصر الرسولي، حين برز فقهاء مثل ابن المقري في زبيد.[1][2]
تعتمد سيرة العمراني أساسًا على كتب الطبقات اليمنية، ولا سيما «طبقات فقهاء اليمن» لابن سمرة الجعدي، الذي يقدم له ترجمة مطولة مليئة بالثناء، وهو أسلوب معتاد في كتب الطبقات.
ولا تحدد المصادر المتاحة موطن مولده بدقة داخل اليمن، ولذلك لم تُحدد المحافظة. ويوافق تاريخ وفاته السادس والعشرين من ربيع الآخر سنة 558 للهجرة.[1]
تعتمد قائمة المراجع المسجلة لهذا الملف حالياً على ويكيبيديا أو ويكي بيانات فقط. هذه مصادر تمهيدية مفيدة للبحث، لكنها لا تغني عن مرجع بحثي أو مؤسسي مستقل للتحقق من التفاصيل. يمكنك المساهمة بمرجع متخصص عبر رابط التصحيح أدناه.